جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الجمهورية السورية الأسدية

الأيام السورية| طارق حاج بكري

اختصر مجند في جيش الأسد نظرة الطغمة الحاكمة إلى بلده سورية عندما كتب على سيارته العسكرية التي يقودها “الجمهورية السورية الأسدية، سوريا الأسد، سوريا بخير”، كما وضع صورة لبشار الأسد كتب عليها “حيدرة” بالإضافة إلى علم سوريا وشعار الجيش.

الجمهورية السورية الأسدية

نعم يا سادة وصل حافظ الأسد إلى السلطة على حساب دماء وحرية زملائه في الجيش وحزب البعث، الذي كان مطية الوصول باعتباره الحزب الحاكم والقائد للدولة والمجتمع والوحيد المسموح به على الأراضي السورية.

استعمل آل الأسد أسوأ الناس كأداة لقمع الشعب السوري، وترجموا نظرية حافظ الأسد التي صرح بها لأتباعه وقادته العسكريين والأمنيين في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بقوله (زمن قذر فاستعملوا القذرين).

تسيد الموقف في سوريا ثلة المطبلين والمؤلهين للحاكم الفرد، وترسخت فكرة القائد إلى الأبد الأمين حافظ الأسد، مبدأ تم تسويقه عبر وسائل الإعلام والإدارة السياسية العسكرية وكل القوى الأمنية، وتعرض كل رافض أو منتقد له للاعتقال والتنكيل.

لم تكن كتابه هذا العسكري على سيارته “الجمهورية السورية الأسدية” عبثية، بل جاءت ترجمة لتربية جيل نشأ على الفساد والولاء المطلق لولي نعمته وحماة طائفته آل الأسد، وبموافقة قادته وأمن النظام، فلا شيء يتم بدون رعايتهم، وربما كتبت من قبلهم ليتم نشرها وتداولها.

سوريا الأسد

“جسر الأسد -مشفى الأسد -وسد الأسد -وبالنهاية سوريا الأسد”.

أصبح مشروع آل الأسد بعد استيلائهم على السلطة امتلاك الأرض ومن عليها من الشعب السوري، الذي حررهم من الرق الذي كانوا تحت وطأته لدى آل إسماعيل “العائلة الأكبر والأقوى في بلدة القرداحة “.

نجحوا في تسويق فكرتهم عن السلطة والملكية لدى العاملين بالزراعة بأجر أو بدل سنوي “المرابعين”، وبين المنبوذين لأسباب اجتماعية أو إجرامية في المجتمع السوري.

لم ينسى الأسديون تاريخهم فأرادوا استعباد شعب سوريا كلها، واعتبارها ملكا لهم ليعوضوا النقص الذي مازالوا يعيشون في ظله.

قسموا الجمهورية العربية السورية إلى أجزاء بمكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجغرافية، وكان لهم نصيب من كل شيء فيها، صبغت تسميات الأسد على كل شبر سوري عقل الإنسان السوري بسواد امتزج مع ثقافته ومكونات حضارته التي يختزنها في عقله.

أصبح المواطن السوري لا يستطيع الحديث إلا عن الحضارة الأسدية والثقافة الأسدية والعلم الأسدي.

سوقوا أفكارهم عبر طرح شعارات “القائد للدولة والمجتمع -الأب القائد -القائد الملهم -المعلم الأول القاضي الأول -المهندس الأول و…..” ووصلوا إلى اختراق عقل الجهلة والطائفيين والوصوليين والمنتفعين وحولوا سورية إلى “سورية الأسد”.

سورية بخير

بما أن سورية أضحت جمهورية سورية أسدية يملكها آل الأسد فمن الطبيعي أن يكتب في كل مكان “سوريا بخير”، لأن دماء الأقنان من وجهة نظر مالكهم لا قيمة لها، فمن واجبهم الموت لأجله لأنهم عبيد “العبد وما ملكت يده لسيده”.

أما الذين أرادوا كسر الطوق والانطلاق لأجل الحرية فيجب أن يموتوا، لأنهم خرقوا قانون العبودية الذي يجعل حياتهم أو موتهم من حق مالكهم، وكل ما يدمره من أملاكه بإرادته حق له وهو حر التصرف بما يملك.

لذلك مادام آل الأسد “أسياد الأرض والعبيد والعرض” بخير فمن الطبيعي أن يكتب التابع على سيارته “سوريا بخير” لأنه عبد.

بشار سيد الدولة والطائفة

العبد يضع صورة سيده وعائلة سيده أمام ناظريه لكي يتذكر في كل لحظة أنه عبد ولا يحق له التمرد على مالكه وعلى طائفة مالكه.

كتب على صورة “بشاره” حيدرة، لكيلا ينسى أنه مملوك من طائفة تدعي أنها تنتمي إلى علي “كرم الله وجهه” الملقب بـ “حيدرة”، طائفة وضع قسم كبير منها نفسه في خدمة القن الذي تحرر، واستخدم هذه الطائفة لتثبيت ملك عائلته، بتقديم مكاسب مادية ومنصبية لهم لقاء الولاء والإخلاص له، تحت طائلة الموت سجنا أو قتلا أو انتحارا “بعدد من الرصاصات”.

لم يكتفي آل الأسد باستعباد الشعب السوري، وإنما أرادوا التحكم به دينيا بتشبيه أنفسهم بآل البيت عليهم السلام، وتسمية أنفسهم بأسمائهم وألقابهم وتسويق ذلك عبر وسائل إعلامهم وعناصر أمنهم.

تمكن آل الأسد من الوصول إلى غايتهم بالاستيلاء على سوريا بكاملها، استخدموا لذلك الأداة العسكرية “البوط العسكري” التي سلطوها على رقاب العباد، متدثرين بعباءة المقاومة والممانعة وحماية الثورة تحت علم الجيش وعلم سوريا الوطن الذي تم افراغه من مضمونه، وأصبح مجرد خرقة بالية تمثل طغمة حاكمة قاتلة مستبدة مستعبدة للإنسان السوري.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend