جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

من تراث الدمشقيين: عرس وعراضة شامية

الأيام السورية؛ فرات الشامي

يلتف الشباب حول “العروس الشاب” في منزله… بينما ينهي الحلاق حلاقة الذقن، ويعطره وسط رفاقه… يرتدي العريس الثياب الجديدة، يرافق ذلك وخزاتٍ بالدبابيس من أصحابه، كنوعٍ من المداعبة… وسط صيحاتٍ خاصة مثل:

“صلوا على محمد… مكحول العين… ونير وغضير… وعادينا… وهيه!”

يحمل العروس الشاب بعد ذلك في موكبٍ خاص إلى دار “عروسه”، محاطاً بالوجهاء والأهل، كأنما يحيطون “زهرةً خجولة”، لتصل إلى “مأمنها”، محاطةً تلك الصحبة بالفوانيس.

صدى صيحاتهم تعلو في تلك الحارات الدمشقية العتيقة وبين جدرانها… منتصف الليل… تفتح النساء النوافذ الخشبية القديمة… وتعلو الزغاريد… دقات الطبول ترتفع أكثر … لوحاتٌ فنيةٌ تميز رجولة “أهل الشام”، وأخرى تبرز فرحتهم… الكل يردد خلف الأهازيج/ أهازيج العراضة ويتفاعل معها.

أمام المنزل حيث “العروس الشابة”، تقف فرقة “العراضة الشامية”، وتبدأ لوحةٌ متألقة من لوحات “مبارزات السيف والترس”… وسط الجموع المتفرجة… محاطةٌ بمشاعل نار تحملها بقية الفرقة… لا تسمع إلا الأنفاس المتصاعدة… يقدم شباب العراضة عرضاً مميزاً وبراعةً في المبارزة، تجمع بين خفة الحركات وقوة الاستعراض وتستخدم في ذلك الفرقة: “السيف والترس والراية والرمح”.

صورة المبارزة بالسيف والترس “الزخ”- المصدر: صفحة عراضات شامية

تشكل المبارزة واحدة من أهم أشكال “العراضة الشامية”، حيث تترافق المبارزة مع إيقاع الطبل الذي يزداد ارتفاع صوته وإيقاعه كلما “حمي وطيس المبارزة”… يقترب المبارزون ملتحمين مع بعضهم مثنى مثنى، ثم تشتد المبارزة بين اثنين… ما يلبث هؤلاء أن يدخلوا على قائد العراضة ويكون هو الحكم في الوسط، حيث يصد هجوم كل من حوله من مبارزين وغالباً ما يكون عددهم ستة؛ فيبارزونه جميعهم وهو يبرز مهاراته في صد هجومهم عنه. ومع انتهاء المبارزة يقبِّلون بعضهم.

يقدم خلال المبارزة ما يسمى بـ”الصحايف” وإعلاء “الراية”، وهي صحايف الرسول والخلفاء الراشدين، وصحايف العريس.

وللمبارزات تلك مسميات فمنها: الزخ، وهو المبارزة بالسيف والترس. ومنها الـ”سبعاوية”: وهي بالسيوف فقط.

ولا يغيب “ذو الفقار” وهو سيف النبيy الذي أهداه إلى الإمام عليt، وبحسب المعتقدات يستخدم للبركة.

صورة “السيف ذو الفقار”- المصدر: صفحة عراضات شامية

ثم تعلو صيحة “صلوا على محمدr”…

الحارات تلك يعيش فيها “مسلمون ومسيحيون”… الكل يشارك في ترداد هذه العبارات فرحاً بالجار الجديد وعروسه… وأبرز ما يحكي الألفة بين الجيران عبارة كنا نرددها خلف فرقة العراضة: ((مسا الخير جمعية… إسلام ومسيحية)).

حروفٌ تجمع بين الفرحة بالعريس… والعزة والقوة… تبين الفخر بالديار والوطن، كما تحكي عن التعايش بين أطياف المجتمع.

صورة لزي أفراد العراضة الشامية – المصدر: صفحة عراضات شامية

يرتدي أفراد “فرقة العراضة” اللباس الدمشقي الموحد ويشمل: الطاقية – والحطة -الصدرية وهي التي تلبس فوق القميص وتصنع من الصوف العربي ومن قماش لميع يصنع منه، والشال الذي يلف على الخصر وأحياناً يربط على الرأس لونه أبيض أو أسود، أو من الذي يلبس في بلاد العرب وهو “الشماغ”، يضاف إلى هذا اللباس السروال ويكون غالباً لونه أسود، أما ما يلبس في القدم فيسمى “الكسرية” وتكون مدببة الرأس وخفيفة ولونها أسود …كما اشتهرت بعض الفرق بلباس الخيالة ويحضر الخيل في هذه العراضات. حيث يركب العريس على الخيل. ويتراوح عدد أفراد فرقة العراضة ما بين الـ20 إلى 50 شاب.

تستخدم الفرقة بعض الأدوات الموسيقية التي تزيد العراضة جمالاً، منها:

  • الطبل: مصنوع من جلد الحيوانات.
  • الطبلة أو “الدربكة ” أو الصنجات: عبارة عن ألواح دائرية نحاسية يحملها الشاب ويضربها ببعضها وتعطي صوتاً جميلاً.
  • المزمار أو المجوز أو الناي أو الاْربة وهي من الآلات النفخية.
  • عراضات الشام، تراثٌ يحمل في جوهره المحبة والألفة والتلاحم بين أفراد الحي، بعيداً عن أي انتماءٍ أو مشربٍ فكري، يجوب أزقة الشام، مظهرٌ بقي اليوم في طي الذكريات بعد أن اغتالته حرب عصابات الأسد كغيره.لكنها حالةٌ تبقى ماثلةً في ذاكرة السوريين لا تمحوها الأيام.

المصادر:

المسافرون العرب

عراضة شامية فرقة ورد الشام

عراضة شامية بالميدان تلبيسة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend