جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

تفجير حماة: فضيحةٌ أم فشلٌ أمني؟

خاص بالأيام: أحمد أرسلان

فجّر انتحاري نفسه يوم الخميس الماضي، على بوابة كراج مصياف في مدينة حماة، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى بينهم عنصر أمن، بالإضافة لأحد عشر مصاباً جلّهم من المدنيين، وقالت وسائل إعلام نظام الأسد: إنَّ قوات الأمن فكَّكت عبوتين ناسفتين، كانتا مزروعتين بالقرب من مكان التفجير بعد وقوعه بقليل.

خطورة التفجير لا تقاس بعدد الضحايا، فمكانه و زمانه و ما جرى قبله وهدفه هي المقياس، وربّما هي المفتاح لمعرفة الفاعل، خاصّةً وأنَّ أحداً لم يتبنَّ هذا العمل.

شهدت الفترة الماضية ظهوراً غير مسبوقٍ للأسد، فخلال شهرٍ واحدٍ ظهر أربع مرّات، محاولاً أن يقول للسوريين وللعالم “خلصت”، البداية كانت ظهور الأسد مرتدياً الجينز في معرض “صنع في دمشق”، ثمَّ في اجتماع له مع الوزراء والمسؤولين، وأخيراً صلاة العيد في جامع النوري في مدينة حماة، تلاها زيارته لعناصر جيشه وميليشياته المصابين، في صورة بدت وكأنَّها زيارةٌ عائليّة.

أصدر الأسد قرارات عدّة، كان من بينها إزالة الحواجز الأمنية والعسكرية من داخل المدن، ومن الطبيعي أن يشمل القرار مدينة حماة.

دخل قرار الأسد حيّز التنفيذ في المدينة منذ ما يقارب الأسبوعين، وبدأت الشرطة والبلدية تزيل القطاريف والحواجز من شوارع المدينة. لاقى القرار ترحيباً شعبيّاً كبيراً، في حين أثار غضب ونقمة الأفرع الأمنية، وأعتقد أنَّ إزالة ما يقارب 60 حاجزاً من مدينة حماة يسبب أزمةً اقتصاديّةً للمسؤولين الأمنيين وللعناصر حتّى. إذ بات معروفاً لدى الجميع، أنَّ حواجز النظام في المدن وخارجها، تشكّل مورداً اقتصاديّاً ضخماً يعود بالنفع على الحواجز مسؤولين وعناصر. وإذا استبعدنا السبب المالي، فلا نستطيع استبعاد السبب الميداني، إذ لا بدَّ أن يجرَّ الأسد هؤلاء إلى  مقاتلة داعش في ريف حماة الشرقي مثلاً. إذاً إزالة هذه الحواجز تضرب مصالح القائمين عليها، وربّما تلقي بهم في حرب قد لا يخرجون منها، بناءاً على هذه الأمور أعتقد أنَّ التفجير من إخراج وتنفيذ الأفرع الأمنيّة، وإلّا ما معنى أن يضرب هذا التفجير كراج مصياف، بدل أن يضرب جامع النوري يوم صلّى به الأسد صلاة العيد منذ أيام؟

قوات المعارضة لم تتبنَّ هذا التفجير، وتنظيم داعش باعتباره طرفاً ثانياً لم يتبناه أيضاً، رغم عدم تردّده في تبنّي أيَّ عملٍ إرهابي يقوم به مهما كان وضيعاً، إذاً فلا شكَّ أنَّ الطرف الثالث أي أمن النظام ومخابراته هو المتَّهم، باعتباره المستفيد الوحيد من هذا العمل، فربّما يعيد الأسد حساباته ويبتعد عن فكرة إزالة الحواجز من المدن، أو أنّ الأسد أراد أن يقول للشعب “أنا ضدَّ المظاهر العسكريّة لكن للضرورة أحكام”.

بدأت صفحات إعلام النظام في مدينة حماة، تنادي بإعادة نشر الحواجز بل و تكثيفها، وكأنَّهم يقولون للمدنيين”غياب الحواجز يعني حضور التفجيرات”.  هنا لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ هذه الصفحات الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي هي صوت الأجهزة الأمنية و بوقها. السؤال هو: هل تمكّنت هذه الحواجز وإخوتها من منع وقوع التفجيرات في مدينة حماة وغيرها قبل صدور قرار الأسد بإزالتها؟ إنَّ الجواب إدانةٌ لهذه الحواجز ودليلٌ على ارتزاقها وعدم صلتها بمفهوم الوطن والأمن، فهم لا يتردّدون بإدخال البغدادي إلى دمشق إن دفع لهم المال، كما يقول موالون للأسد.

حزمة القرارات التي تحدّث الأسد عنها لن تطبَّق، وإن ركب الأخير رأسه فإنَّه مضطرٌ لخوض حرب جديدة مع ميليشياته الكثيرة، هذه الميليشيات التي أباح لها الأسد سورية أرضاً وشعباً طيلة ست سنوات مقابل أن تدافع عنه، لن تسمح له اليوم أن يعيدها إلى أسفل السافلين حيث كانت.  وتظهر بعض مقاطع الفيديو المسرّبة من دمشق وغيرها، عراكاً وسباباً وشتائم بين الشرطة وبين عناصر وقادة الميليشيات، وامتناعهم الخضوع لأوامر الأسد كإزالة “الفيميه” عن سياراتهم وغيرها.

محاولات الأسد للظهور كرجل الإصلاحات المنتصر لن يكتب لها النجاح، خاصّةً أنَّ ميليشياته لا تريد للحرب أن تنتهي، ولا شكَّ أنَّ هذا بات معروفاً لدى الشعب السوري عامّةً، فلا بدَّ أن يسأم ويرفض، إلّا في حال كان الشعب الموجود في مناطق سيطرة نظام الأسد فاقداً للحسّ الوطني والأخلاقي، ومسيّراً كالقطيع.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend