لماذا تذهب المعارضة إلى الأستانة؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

تعددت الاجتماعات والمؤتمرات الخاصة بالملف السوري والنتيجة واحدة… لا شيء جديد. بل لا نبالغ إذا قلنا: “لم ترق معظم نتائج وقرارات الاجتماعات الأربعة التي جرت في “الأستانة” سابقاً إلى تحقيق الحد الأدنى من مطالب الثورة السورية في التغيير.

إذا حاولنا اختصار ما يدور في أروقة السياسة، فالعبارة السابقة تفي بالغرض، وتغني عن الإطالة، فمعظم المساعي أخفقت في إنهاء الألم السوري، بسبب “لعبة المصالح”، وسياسة انتهاز الفرص للحصول على مزيدٍ من “المكاسب”.

على خلاف ما سبق؛ يبدو واضحاً أن “أستانة 5” سوف تكون مرحلة جديدة يقرأ فيها الداخل السوري المشهد بقلق، لا سيما مع توقعاته أنّها ستؤدي إلى ترسيخ قدم للأتراك والروس والإيرانيين داخل البلاد، من خلال إعلان أربع مناطق آمنة تسيطر عليها قوات الدول “الضامنة” لنتائج أستانة.

هل يخدم الواقع على الأرض مفرزات المؤتمر؟

المتتبع للواقع على الأرض يلمس سريعاً أن الواقع ينذر بكارثة كبيرة، لاعتباراتٍ منها:

  1. أن الأوضاع الميدانية تكاد تكون خارجة عن سيطرة جميع الأطراف.
  2. تحول معظم المقاتلين العاملين على الأرض -من الطرفين-إلى “أدوات لأجندات خارجية” أو “ميليشيات” تعمل بمفردها وهذه الأخيرة هي الأكثر شيوعاً.
  3. الانفلات الأمني في مناطق سيطرة “نظام الأسد”، والمعارضة على حدٍّ سواء؛ تشير إلى فقدان القدرة على التعامل مع الداخل السوري، من قبل جميع الأطراف.

تشير المعطيات الداخلية والخارجية أن سورية باتت أرضاً تدار فوقها “مصالح دولية متصارعة”، هذه الأطراف المتنافسة على النفوذ لن تنه الحرب وليس لها مصلحة في إنهائها، ما لم تصل إلى حالة “الانتصار وكسر عظم الخصوم”.

على أبواب أستانة “5”:

تستضيف العاصمة الكازاخية “أستانة” مؤتمراً يحمل الرقم “5” حول ملف الثورة السورية، ولعل أبرز ما يتم تداوله والتركيز عليه في ورقة العمل هذه المرة، تتلخص بالنقاط التالية:

  • ترسيم حدود “مناطق خفض التوتر”.
  • نشر قوات مراقبة.
  • تعزيز وقف إطلاق النار.

ميدانياً، وبعد جولاتٍ ومساعٍ طويلة، لا يعوّل الداخل على “ممثلي المعارضة” المتنازعة والمتحاربة، كما أن غياب الإرادة الدولية في حسم الموقف لصالح إرادة الشعب أدت إلى إعادة إنتاج “نظام الأسد”، فالحاضنة الثورية في طريقها للانحسار _للأسف الشديد-فيما يتم تحويل المشهد إلى “حربٍ ضد الإرهاب” الذي يمثله تنظيم “داعش”.

تركيا والدول الضامنة …. تحضيرات ما قبل “أستانة 5”:

تركيا، إحدى الدول الضامنة لوقف إطلاق النار، وهي بطبيعة الحال كغيرها تسير وتتحرك ضمن إطارٍ يسعى لمراعاة وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية. ولعل ما يشغل بال السوريين في الداخل وتحديداً “الثوار”، هو التحركات التركية الأخيرة على المسارين السياسي والعسكري؛ وسط تشكيك من طرف بعض الفصائل بالدور الذي يمكن أن تقوم به “أنقرة”، وترحيب من طرف فصائل أخرى. سبق وأشرنا إليه في مقال سابق حمل عنوان “هل تبقى تركيا صديقة الثورة السورية؟”.

“أنقرة” مؤخراً تسعى للتخلص من الخطر المحدق على حدودها والمتمثل بـ”الانفصاليين الأكراد”، وتأتي “سورية” في المرتبة الثانية من أولوياتها، على الأقل في الوقت الراهن. لكن ثمة ما يؤكد جدية المساعي التركية للتوصل إلى “حل سياسي” ملموس للحرب الدائرة في سورية منذ ما يزيد عن ست سنوات، يمكن قراءتها من خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى الجمعة الماضية بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والذي بحث فيه “الملف السوري” وتطوراته، إضافةً للحوار حول الجولة المقبلة من المباحثات.

فيما يمكن القول بأن كلام المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قبل أسبوعين، والذي صرح بأنه يتم العمل على آلية تقضي بوجود قوات بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة في سوريا. موضحاً: أن العمل جارٍ على آلية تقضي بوجود قوات روسية-تركية في منطقة إدلب، وروسية-إيرانية في محيط دمشق، وأردنية-أمريكية في درعا. أدخلت الثوار في دوامة ومناكفة كلامية تدور حول الموافقة والاعتراض على التصريحات تلك، كما أدت إلى قلق شعبي من حدوث صدام مسلح بين الفصائل الثورية.

يبدو موقف “أحرار الشام” مباركاً لتدخل “تركي” في سورية، فيما تعتقد “هيئة تحرير الشام” أن على السوريين وحدهم قلع أنياب الأسد، بمساندة تركية غير مشروطة، ودون وجود قوات عسكرية لها على الأرض. بينما ذهبت “جبهة النصرة” في وقت سابق إلى أبعد من ذلك مهددةً بإعلان الحرب على أية قوة “تدخل الأراضي السورية” باعتبارها قوات احتلال.

المواقف السياسية والعسكرية لـ”روسيا وإيران” بقيت ثابتة اتجاه نظام الأسد، لم تتزعزع، أو تتبدل. وهذا يفهمه الناس في الداخل، كما تفهمه “المعارضة السورية”.

لماذا الذهاب إذاً؟

السؤال بدقة بعد كل ما سبق، ماذا تريد المعارضة أن تقدم من تنازلات، وهل سوف تقبل بتدخل عسكري “أجنبي” على الأرض السورية، من شأنه تثبيت “نظام الأسد”؟

استقراء ما سبق من نتائج “أستانة” يشير أن أيّ مساعٍ سوف يكون مكتوباً عليها “الفشل”. لاعتبارٍ هام يقول بأن: القرار السوري “الثوري” وكذلك قرار “نظام الأسد”، لم يعد حراً، بالتالي فإن الذهاب والجلوس للحوار مجرد تحصيل حاصل، وأمر مفروض من اللاعبين الأساسيين والمحركين للمعركة.

نسخة “أستانة 5″، مكملة للمسرحيات السابقة، لا تختلف عنها، وعلى العكس ثمة حديث ارتفع في الداخل يفيد بأن “المؤتمر” مرحلة لقتل “ما بقي من الثورة”، وإعادة تأهيل جيش وطني يعمل تحت سيادة دول محتلة لسوريا.

فيما ترتفع أصواتٌ أخرى تدّعي أنها في حال ذهبت للتفاوض، سوف تقوم بتفويت الفرصة وإغلاق الباب في وجه “النظام والروس” ومعهم “الإيرانيين” الذين يحاولون تعويم شخصيات وتكتلات تدّعي أنها معارضة.

على المعارضة العسكرية والسياسية يقع عاتق الإجابة “لماذا نذهب، أو لا نذهب لأستانة؟” وهذا حق الشعب السوري الذي نزف دماً، وأنهكه الموت والتشريد والدمار.

 

المصادر:

Trtعربي: تفاصيل المباحثات الهاتفية بين رئيس الجمهورية أردوغان والرئيسين الأمريكي ترامب والروسي بوتين

الأيام السورية: هل تبقى تركيا صديقة الثورة السورية؟

الرأي اليوم: جولة أستانا 5 تنطلق اليوم وعلى طاولتها رسم مناطق خفض التصعيد ووضع الية مراقبة لها الأزمة الخليجية تنعكس في وفد المعارضة السورية وأنباء عن عدم مشاركة علوش وأبو زيد ومحاولات لإصدار بيان مشترك في ختام الجولة.

أخبار الآن: نشر قوات مراقبة في سوريا على أجندة أستانة 5

أورينت: أستانة 5″.. ملفات ساخنة أبرزها نشر قوات جديدة بسوريا.

سبوتنيك: أهم نتائج أستانا 5″ بدء الدول الضامنة بالسيطرة على أربع مناطق آمنة في سوريا.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend