جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

رحلة المجهول.. تهجير قسري لشعب سوريا – الحلقة 5

حرقة في القلب تستبق الصعود الى حافلات الموت

صارعنا بما أوتينا من قوة، تحملنا الجوع، والبرد، ونقصان أدنى مقومات الحياة، ولكن السنيين العجاف كانت كفيلةً، بأن تساعد عدونا دون مواجهة منه، بأن تخرّ قوانا، ونضعف للحظات حاسمة، أمام نظرات أطفالنا، وأنين مرضانا، وجرحانا، لنرفع علمنا الأبيض معلنيّن الرحيل، تاركين ورائنا ذكرياتنا أو بالأحرى ما تبقى منها داخل حينا المكلوم.

الايام السورية
اعداد: جلال الحمصي
المقدمة: فرات الشامي
اشراف: عبدالرحمن نحاس

في سوريا تعيد الذاكرة نفسها ويتكرر نفس المشهد الذي تمّ في مدينة حيفا الفلسطينية أيام النكسة، وجوه أهالي حي الوعر ونظراتهم البائسة التي أرهقها الحصار، كانت تشرح للعيان ألاف القصص والحكايات من حصار رغيف الخبز… وصولاً الى علبة الدواء التي غابت عن نقاطها الطبية لفترة تجاوزت الخمسة أشهر، في لحظة التهجير يقف المراقب للمشهد يناظر وجوه بدأت تلملم لحظات الوداع الأخير، وتعتب في باطنها على مجتمع خذل ثورتهم، وتركهم في مهب الريح لمدة أربعة أعوام يصارعون في وجه آلة القتل التي لم تبقى ولا تذر، ألة لم تعرف سوى قتل المدنيين، متعطشة للون الدماء الذي روى تراب جميع المناطق التي أعلنتها ثورة ضدّ الطغيان منذ بدء حراك الثورة في العام 2011.

لربما كان الوداع الأخير.. أنت الى إدلب ونحن الى ريف حمص الشمالي فمتى يكون اللقاء؟

ولسان حال المهجرين آنذاك “صارعنا بما أوتينا من قوة، تحملنا الجوع، والبرد، ونقصان أدنى مقومات الحياة، ولكن السنيين العجاف كانت كفيلةً، بأن تساعد عدونا دون مواجهة منه، بأن تخرّ قوانا، ونضعف للحظات حاسمة، أمام نظرات أطفالنا، وأنين مرضانا، وجرحانا، لنرفع علمنا الأبيض معلنيّن الرحيل، تاركين ورائنا ذكرياتنا أو بالأحرى ما تبقى منها داخل حينا المكلوم”.

استمرار التهجير القسري بحق أبناء حي الوعر في حمص، نحو الشمال السوري وتحديداً الى مدينة إدلب في دفعتها السابعة، واجهتها العديد من المعوقات التي تسببت بزيادة التعب والإرهاق بحق الأهالي المدنيين.

املين معهم ما تبقى من أمل للعودة الى منزلهم مهجرون كانت المصالح الدولية أقوى من انتمائهم للأرض

الدفعة السابعة: تعذر خروج الحافلات مروراً بمصياف وتحويلها إلى طريق حمص سلمية

في الثلاثين من إبريل/ نيسان الماضي تجدد الموعد للأهالي لحزم حقابهم للخروج في دفعتهم السابعة إلى الشمال السوري، وقدر عدد المهجرين آنذاك بنحو /1850/ شخص، ضمنهم عناصر لفصائل الثوار، اتجهوا إلى “مخيم ساعد” الواقع في ريف مدينة إدلب، حيث من المقرر أن تسلك الحافلات طريق “حمص – سلمية” لتعذر خروجها من “طريق مصياف” بحسب الاتفاق الذي تم مع قوات الأسد لتسهيل عملية مرورهم على الحواجز التابعة لها، وضمان سلامتهم، حيث تم نقلهم بواسطة خمسين حافلة، إضافة إلى تسعة شاحنات خصصت لنقل الأمتعة والحاجيات الشخصية.

أهالي الحي تحدثوا بأن جميع المؤتمرات خانت تطلعاتنا، ومقاعدهم جميعاً في قاعات المؤتمرات، ملطخة بدماء شهدائنا الذين قضوا، بعد تركيز قوات الأسد حملته العسكرية على الحي لمدة تجاوزت الأربعة أشهر، قبل أن نضطر للخروج، بعد تهديدنا بالموت تحت الأنقاض، أو الخروج من المدينة.

وبعض الحنين يحملنا لموعد لقاء يتجدد قبل المغادرة.. مرغمين

الدفعة الثامنة: مطالبات بتحسين أوضاع المخيمات في جرابلس

الخامس من مايو /أيار/ الجاري خرج 1216 مدني من حي الوعر بعد الانتظار لنحو ثمانية ساعات في “ساحة المعارض” المخصصة للتجمع، بعد عرقلة قوات الأسد لخروج الدفعة اعتراضاً على الحمولة الزائدة للأمتعة الشخصية للمهجرين، على الرغم من تخصيص ثمانية حافلات لنقلها في وقت سابق.

في ذات السياق طالب “مجلس محافظة حمص الحرة” القائمين على الأعمال التنظيمية في “مخيم زوغرة” الواقع إلى الشمال من مدينة “جرابلس بنحو 18كم، بتحمل مسؤولياتهم الكاملة إزاء، وصول الدفعة الثامنة من أهالي الوعر، بعد ورود معلومات مفادها عدم الانتهاء من الخيام التي خصصت للدفعة السابعة “السابقة”.

وكان رئيس المجلس المحلي لمدينة جرابلس الاستاذ “عبد الخليل” أفاد في تصريحات سابقة للأيام عن بذّل فريقه لأقصى طاقته بالتعاون مع منظمة IHH التركية والهلال الأحمر للوصول الى أفضل النتائج لاستقبال المهجرين من مدينة حمص.

ثمانية دفعات عاشها أهالي حمص خاصة، ومتابعيه من باقي المناطق المحررة بحسرة تدمي القلب على ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، فأوسط الحلول طعمها مرّ، إما قتل وحصار.. وإما تهجير من مدنهم وأحيائهم.

انسدل الستار على نحو 17000 مدني غادروا منازلهم دون علم إذا ما كانوا سيعودون إليها أم لا، والسبب وقوفهم في وجه ظالم استباح كل محرّم لقتل شعبه والوقوف في وجه الحرية والعدل والمساواة التي بذلوا الغالي والنفيس للوصول إليها.

حلقة القادمة: خروج اخر دفعات من حي الوعر

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend