جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

رحلة المجهول.. تهجير قسري لشعب سوريا – الحلقة 4

تهجيرٌ وتفجيرٌ ومعاناة الخيام تطال الّلاجئين.

تركوا أرواحهم معلّقةً على أسوار حيّ الوعر، و أجبروا على الرحيل، بهذه الكلمات بدء ” أبو راكان” ابن الحي يروي تفاصيل رحلة التهجير القسري في دفعتها الثالثة من حي الوعر الحمصي إلى مدينة إدلب

الايام السورية
اعداد: جلال الحمصي
المقدمة: فرات الشامي
اشراف: عبدالرحمن نحاس

وطنٌ بلا شعب ما فائدته؟؟ وطنٌ بلا روح ما ينفعني إن رأيت الحجر ورحل البشر، شوارع الحي أُفرغت من أهلها، ومنازل الحي خلت على عروشها وهُجّر أصحابها.. من سيأتي ليأخذ مكاننا؟؟ هل هناك من هو أجدر من أبناء الوطن ببلدهم؟ نجارون وحدادون و طلابٌ جامعيون.. تركوا أرواحهم معلّقةً على أسوار حيّ الوعر، و أجبروا على الرحيل، بهذه الكلمات بدء ” أبو راكان” ابن الحي يروي تفاصيل رحلة التهجير القسري في دفعتها الثالثة من حي الوعر الحمصي إلى مدينة إدلب، والتي كان موعدها في الأوّل من نيسان المنصرم.

حمص .. هذا الوطن الذي ترعرعنا به، غصّةٌ في القلب هي مرحلة خروجنا وتهجيرنا، تلعثم كثيراً “أبو محمد” حتى نطق ببعض كلماته، و لم يستطع إخفاء دمعته على الرغم من محاولاته المتكرّرة، متوعداً بعودة حمص لخالد بن الوليد، مستشهداً بالتاريخ و هلاك الطغاة “بشار لن تدوم لك”.

مدينة إدلب هي وجهة 2000 مدني من سكان حي الوعر

بعد تأجيل دام أسبوعاً بسبب العمليات العسكرية المستمرة في ريف حماة الشمالي تقرر إعادة العمل بالبرنامج الخاص لتهجير أهالي حي الوعر إلى الشمال السوري وكانت هذه الدفعة قد تقرر خروجها إلى مدينة إدلب، حيث تحركت الحافلات” الباصات الخضر” يوم السبت 1/نيسان 2017 الماضي والتي أقلّت نحو 2000 شخص من ضمنهم 460 مقاتل في صفوف الثوار الرافضين لبنود الاتفاق، وأكدت اثناءها مصادر من لجنة التفاوض الخاصة بحي الوعر والممثلة للفعاليات الثورية والمدنية، بالوصول لاتفاق استثنائي مع قوات الأسد، يقضي بتغيير خط سير القافلة التي كان من المقرر أن تمر من ريف حماة باتجاه قلعة المضيق، ولكن بسبب المعارك تقرر توجه القافلة عبر طريق حلب خناصر، على أن تنطلق عند الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي لضمان وصول الحافلات وعودتها قبل حلول الظلام.

 

خروج اهلي حي الوعر – AFP

الدفعة الرابعة: غياب التجهيزات كان الحاضر الأبرز

اعتبرت الدفعة الرابعة لتهجير حي الوعر هي الأقل نسبياً نظراً لأعداد الخارجين الذين لم يتجاوز عددهم بتاريخ 8/ نيسان/ 2017 سوى 318 شخص من ضمنهم 111 مقاتل من صفوف الثوار في الحي، وتم نقلهم عبر ثمانية باصات إلى مدينة جرابلس شمال غربي حلب بنحو 50 كلم، ليصل عدد المهجرين خلال الـ 4 دفعات إلى نحو 5000 شخص معظمهم من المدنيين، في هذه الآونة كان قد بث ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً، ومقاطع فيديو أظهرت الوضع المأساوي للمهجرين في ريف مدينة حلب، نظراً لعدم توفر المخيمات بالأعداد اللازمة، وغياب تام للخدمات ضمنها.

الدفعة الخامسة: تأجيل خروج الدفعة نظراً لانشغال الحافلات باتفاق البلدات الأربعة

تأخير جديد حصل في خطة تهجير الأهالي ضمن المرحلة الخامسة، بعد أن أعلنت غرفة المصالحة في مطار حميميم عن تأجيل خروج الدفعة المقررة يوم السبت 16/4/2017 لأسباب لوجستية بحسب تعبيرهم، لتبدأ في اليوم التالي عملية الإجلاء نحو “مخيم زوغرة” في ريف مدينة جرابلس، ويأتي ذلك بعد يوم واحد على تهجير أهالي “مضايا والزبداني” من ريف دمشق، مقابل إخراج أهالي “كفريا والفوعة” إلى حمص وحلب بحسب الاتفاق الذي بات يعرف بـ “المدن الأربعة”، وقدر عدد المهجرين من حي الوعر حينها بنحو 2500 شخص، من ضمنهم 632 عنصر تابع لفصال الثوار.

الدفعة السادسة: منظمات إغاثة محلية معنية بشؤون المهجرين تنتظر أهالي الوعر

في الرابع والعشرين من شهر نيسان خرج حوالي 2000 شخص ضمن الدفعة السادسة، بينهم 450 عائلة، باتجاه مدينة جرابلس في ريف حلب، ومع خروج هذه الدفعة تكون مدينة “جرابلس” قد استقبلت للمرة الخامسة مهجري حي الوعر، ويتم توزيع العوائل على الخيم في “مخيم زوغرة” في الريف الغربي للمدينة.

حيث شملت الدفعة السادسة خروج حوالي 2000 شخص من بينهم 500 مقاتل إضافة للعائلات، ومن المتوقع أن تصل الدفعة خلال ساعات من صباح الثلاثاء حيث سيكون في استقبالها منظمات إغاثة محلية معنية بشؤون المهجرين ومن ثم يتم توزيعهم على مراكز إيواء مؤقت.

ومن خلال اتصال هاتفي مع “خالد الحمصي” من أبناء حي الوعر، وأحد الخارجين ضمن الدفعة السادسة، تحدث بأن الظروف الطبية داخل الحي دفعت الكثير من الثوار وفصائل المعارضة للقبول بمبدأ الاتفاق، نظراً لصعوبة تلقي العلاج لعدم توفر الأدوية اللازمة، وأردف قائلاً:(( الكثير من أهالي الحي والثوار يوقنون بأن الخروج من الحي بمثابة الانتحار، ولكنهم أجبروا عليه بسبب التقاعس الداخلي والدولي، الذي استهتر بمستقبل البلاد هو ما أتاح للأسد استلام زمام المبادرة وفرض شروطه على الأهالي، سواء في الوعر أو في مضايا والزبداني وغيرها الكثير من المناطق التي هجر أهلها قسراً )).

وبحسب “محمود العمر” أحد منسقي الجهود الفنية داخل “مخيم زوغرة” أفاد للأيام عن تجهيز الخيام وتوصيل الكهرباء إلى الساحات العامة والخيم الخاصة، في سعي من قبل إدارة المخيم لتلافي الأخطاء “العفوية” التي تم ارتكابها في بداية الأمر.

الحلقة القادمة: حرقة في القلب تستبق الصعود الى حافلات الموت

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend