جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

شركة زين تسطو على وجع عمران

ضجَّ موقع التواصل الاجتماعي تويتر بهاشتاغ زين تزوّر الحقيقة، بعد أن نشرت الشركة المذكورة  مقطع فيديو لثلاث دقائق وإحدى عشرة ثانية، لعب فيه المغني الإماراتي حسين الجسمي دور البطولة. الفيديو بدقائقه الثلاث يصوّر الإرهاب ويدعو للسلام. ظهر فيه أطفال يستقلّون حافلة نقلٍ يباغتهم إرهابيٌّ يرتدي حزاماً ناسفاً، ينطق بالشهادتين في إشارة لنيّته تفجير نفسه، يردُّ أحد الأطفال عليه بذكر بعض صفات نبيّ الإسلام محمّد صلى الله عليه وسلم “مسامحٌ حليم لم يؤذِ من أذاه”، كان الطفل هنا يمثّل شخصيّة “عمران دقنيش” السوريّ الحلبيّ ابن الخمسة أعوام، عمران ذو الصّورة التي غصّت بها مواقع التواصل الاجتماعي في شهر آب من العام المنصرم، ولا يخفى على أحد أنّ الطفل تمّ إنقاذه بعد استهداف طائرات الأسد بيتَه في حيّ القاطرجي بمدينة حلب أيّام حصارٍ فرضه الأخير على أحيائها.

هجوم السوريين وبعض العرب على شركة زين السعودية واتهامهم لها بتزوير الحقائق لم يكن تضامناً مع الإرهاب، إنّما رفضاً لمحاولة الشركة تبرئة الأسد مما اقترفه مع عمران الذي شغلت صورته العالم ذات يوم، وصارت رمزاً للحرب السورية.

الجلّاد أنكر الضحيّة والإرهاب بحسب اللحية والهويّة

في لقاء أجرته قناة SRF1 السويسرية مع بشار الأسد، قرّر الصحفيّ الذي يُجري الحوار أن يواجه الجلّاد مع ضحيته، فأخرج من جيبه صورة عمران، واضعاً إيّاها في مواجهة مع الأسد، لكنّ الأخير قال إنّها مزورة وليست حقيقية، محاولاً إقناع الصحفيّ بأنّها من إخراج وتمثيل الدفاع المدني”القبعات البيضاء”، الذين عرّفهم الأسد بالوجه المجمّل لتنظيم القاعدة. كان اللقاء أشبه بجلسة تحقيق، عنوانه الأبرز حين واجهت الضحيّة جلّادها، لقد استطاع عمران أن يدخل قصر الأسد على شكل صورة هرّبها صحفيٌّ في جيب سترته مؤمّناً له مواجهةً مع المجرم الذي أنكره كما أنكر آلافاً غيره. إذاً الأسد ينفي تماماً صحّة الصورة، بينما تتبناها شركة زين على أنّها ضحيّة للإرهاب الإسلامي.

على ما يبدو فإنّ الشركة ترى الإرهاب بالعين الدوليّة لا بالعين الإنسانيّة، وتختزل كلمة الإرهاب بالمسلمين السنّة حصراً، هذا ما لم يتجرّأ على التصريح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمّة الرياض، حيث عرّف الإرهاب بالشرّ، إذاً الإرهاب لا دين له. ثمّ إنّ هتلر كان إرهابياً رغم أنّه  حليق الذقن ولا يمتّ للإسلام بأيّ صلة. فما هو المعنى من محاولة زين تبرئة الأسد مما اقترفت يداه؟ في حين تبنّت الصحف العالميّة قصّة هذا الطفل كضحيةٍ من ضحايا الأسد.

فمن التايمز إلى واشنطن بوست مروراً بالاندبندت البريطانيّة التي رأت أنّ ذهول الطفل وهو مغطى بالغبار والدّماء مشهدٌ يلخّص حقيقة الحرب في سورية، إنّها حرب ضدّ كل شيء في سبيل بقاء الأسد.

تلوثٌ أخلاقي أم خطأ أم مؤامرة؟

صورة عمران ذاهلاً على كرسيّ في سيارة الإسعاف مؤلمة، حتى لون الكرسي البرتقالي أكسبه جلوس الطفل عليه شبهاً كبيراً بأرض البرتقال الحزينة التي كتبها غسان كنفاني، لقد نسي الطفل أنّ البكاء ملاذه الوحيد للتعبير عن ألمه، ربّما كان نائما بعينين ذاهلتين، هكذا تفعل حمم طائرات الأسد وحليفه الروسي كلّ يوم.

البعض يعتقد أنّ توظيف هذه الصورة في هذا الفيديو خطأ وقعت به الشركة سهواً، في حين يراها آخرون تماشياً مع مقررات قمّة الرّياض وحصر الإرهاب بالّلحية والحزام الناسف فقط خاصّةً أنّ توجّه الدراما العربية نحو حصر الإرهاب والقتل والخراب بداعش دون التطرّق لإرهاب الأنظمة المتّهمة أصلاً بصناعة داعش، صوتٌ آخرٌ يقول إنّ منتج الفيديو هو شيعيٌّ يدين بالولاء لحزب الله اللبناني شريك الأسد في الإرهاب والتنكيل.

لا أحدٌ ينكر جرائم داعش وإرهابها، وبيئة الثورة ترفضها لما نكّلت وأفسدت، لكنّ سكّين الأسد كان يذبح الأطفال في الحولة وكرم الزيتون وغيرها من مدنٍ وأحياء في وقتٍ كانت فيه داعش غائبة عن الساحة السورية. بهذا المعنى ردّ الناشط الإعلامي السوري”محمود أبوالشيخ” الذي التقط صورة عمران، وخرج اليوم في فيديو يطالب زين بالاعتذار من الشعب السوري الذي على ما يبدو أصبح سلعة ومادة تجاريّة ربحيّة.

لماذا عمران؟ هل عجزت الشركة عن إحضار صورٍ لضحايا الإرهاب؟ وما هو الإرهاب في نظرهم؟ ألا يعتبر قتل المئات من الأطفال والنساء والشيوخ والشبّان بالبراميل المتفجّرة إرهاباً؟ ألا يعتبر القصف الروسيّ بالنابالم والفوسفور إرهاباً؟ وفي أي خانة يُصنّف سلاح الأسد الكيميائي؟ إنّ موت الشعب السوريّ جوعاً في المدن المحاصرة هو الإرهاب المنظّم الذي مازالت قوات الأسد تمارسه بوتيرةٍ عاليةٍ على مدار سنين الثورة السبع، إنّ إرهاب داعش وغيرها لا يرقى لإرهاب الدول المتحالفة على الشعب السوري، هو إرهاب منظّمٌ وممنهج وثمّة فرقٌ بين إرهاب الجماعات وإرهاب الدول التي تقوم أصلاً على سياسة الإرهاب.

كان الأجدر بشركة زين أن تتحلّى بشيء من الإنسانيّة وتُنصف الضحيّة أو على الأقل أن لا تحاول سلبها كما يرى كثيرون آلمهم هذا الاستهتار بالدّم السوري. وكردّ فعل وجّه ناشطون دعواتٍ لأهل الطفل عمران ليقدّم شكوى ضدّ شركة زين السعودية، التي باتت اليوم مطالبة بتوضيح هذا التصرّف اللاإنساني، وهنا يحقّ لنا كبشر أن نسأل من سيحمل وِزرَ قتل أكثر من نصف مليون شهيد قتلهم الأسد وحلفائه؟ هل سيعلّق العالم أسماءهم على شمّاعة داعش وفق اتفاقيّات ومؤتمرات يحضرها الجميع إلّا الشعب السوري والضمير الإنساني؟

 أيامبيديا

عمران دقنيش المولود في مدينة حلب_ حي القاطرجي سنة 2011. هو صاحب الصورة الأكثر انتشارا لعام 2016 لفظاعتها، وأكثر مايميّزها أنّ الطفل مغطّى بالغبار والدماء ولايبكي بسبب الذهول والصدّمة.

التقط ناشطو مركز حلب الإعلامي صورة عمران في 17آب 2016، وكان  جالسا على كرسي في سيارة الإسعاف بعد تمكّن فرق الدّفاع المدني من إنقاذه بعد تهدّم منزله بسبب  قصف الطيران الروسي والسوري له، وكان عمره وقتها 5سنوات.

أنقذت فرق الدفاع المدني عمران ثمّ شقيقته ثمّ شقيقه علي البالغ من العمر10 سنوات، بالإضافة لوالديه.

توفي علي دقنيش شقيق عمران في 21آب أي بعد الحادثة بثلاثة أيام، نتيجة نزيف داخلي وتهتّك بالخلايا.

مواقف الصحف العالمية

الاندبندنت البريطانية: نشرت الصورة وقالت في تقرير حمل عنوان “الصورة التي تظهر معاناة أطفال حلب”.

صحيفة الغارديان: نشرت تقريرا بعنوان “فيديو لطفل يظهر أنّ اطفال سورية مازالوا يدفعون الثمن”، وأشارت الصحيفة أنّ الصورة تختزل الرعب الذي تعيشه حلب على مرأى من العالم أجمع.

واشنطن بوست: تحدّثت عن قصة عمران بتقرير حمل عنوان “وجوه الأطفال الملطّخة بالدّماء ُتلخّص الرّعب في حلب”، وتحدّثت عن القصف الذي طال المدينة من قِبَل الطائرات الروسيّة.

موقع الديلي ميل: نشر الصورة بعنوان “الصورة التي صدمت العالم” وأشار الموقع أنّ الصورة تختزل الرّعب والتراجيديا في سورية.

قناة الCNN:  نشرت مقطع الفيديو وكانت المذيعة “كايت بولدوان” تقدّم تقريراً عن الحادثة حمل عنوان “هذا هو عمران إنّه حي” لكنّ المذيعة لم تتمالك نفسها فبدأت بالبكاء. وتمّ تصنيف صورة عمران ضمن الصورة الأيقونة في موقع CNN.

شركة زين السعودية

هي ثالث شركة اتصالات للهاتف المحمول  في المملكة العربية السعودية، تأسست في شهر أغسطس 2008م

مقرّها الرئيسي الرياض.

اعتادت على نشر فيديو بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم سنوياً.

رئيس مجلس الإدارة: المهندس فرحان بن نايف الفيصل الجرباء.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend