جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مكافحة قطر بعد قمة الرياض

لم ينفع دولة قطر نفيها لتصريحات نسبت لأميرها تميم بن حمد آل ثاني أثناء حضوره تخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية، تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية “قنا” ذكر فيها “إن إيران ثقلٌ إقليمي وإسلامي وليس من الحكمة التصعيد معها”. وكالة الأنباء ذاتها قالت: إنّ موقعها تعرّض لاختراق من جهة غير معروفة، طالبةً من وسائل الإعلام تجاهل ما ورد من تصريحات مفبركة. لم تأبه وسائل الإعلام  بهذا الخبر، فخرج مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري “سيف بن حمد آل ثاني” مؤكداً أن ما تمّ نشره لا أساس له من الصحة وأنّالجهات المختصة تحقق لمعرفة من قام بهذا الفعل “المشين”. رئيس جريدة العرب القطرية “عبدالله العذبة” تساءل في مداخلة له على قناة الجزيرة عن سبب تسارع المحطات الإعلامية بنشر الخبر وتجاهل نفي السلطات القطرية له، واعتبر الأمر مدبراً.

قناة العربية استقبلت منذ ليلة أمس حتى الساعة، عشرات المحللين السياسيين، ممن يحللون ذبح الجمل إن وقع، تدفعهم أجندات وتوجهات معينة تصب في هدف واحد رغم اختلافها، تقارير على شاشة العربية تسرد علاقات قطر المشبوهة مع تنظيمات إرهابية في السر حينا، وفي العلن حينا آخر. فمن تهمة دعم قطر لخطابات الجماعات المسلحة في مصر واحتوائها لعشرات المطلوبين، إلى تعيين عبدالرحمن النعيمي في مناصب رفيعة ضمن جمعيات خيرية، رغم تصنيفه أمريكياً كأكبر منسق لدعم القاعدة، وليس انتهاءا بتهمة تحول الدوحة لقاعدة دبلوماسية لحركة طالبان.

أول الغيث “قَطَر”:

المتتبع لخطاب ترامب في مؤتمر القمة يرى فيه واعظا يهدي قادة دول عربية وإسلامية للوقوف في حلف الخير ضد الشر، كان الشر هذه المرة هو الإرهاب، لكنه توسع قليلا على ما يبدو ليشمل قطر التي كانت شاهدة وربما مصفقة لقرار تكون محظوظة إن اكتفى بتحجيمها.

خطاب”السيسي” كان أشبه بالتلميح الأقرب للتصريح، فاتهم قطر عندما تساءل مشيرا: من أين يحصل الإرهابيون على التبرعات المالية؟ وكيف توفر لهم الجهود الإعلامية عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول أبواقا لهذه التنظيمات الإرهابية”. سهام السيسي استهدفت قناة الجزيرة وجمعيات خيرية قطرية، لكن كنانته لم تنفذ مستغلا غياب أردوغان موجهاً تهمة الإرهاب لتركيا على غرار قطر حين قال: من يؤمّن التدريب والعلاج للجماعات الإرهابية؟ ومن يشتري منهم الموارد الطبيعية “كالنفط”.

السعودية والإمارات بإعلامهما تتناغمان مع مصر السيسي، وحياكة المؤامرة على المنوال الأمريكي، ويبدو أن مرحلة توتر العلاقات بين السعودية ومصر تمّ تجاوزها على مبدأ “عدو عدوي صديقي”. ويبدو واضحاً أنّ المملكة والإمارات وحلفائهما على علاقة مباشرة بقضية اختراق وكالة “قنا” القطرية ونشر تصريحات ربما كانت قطر تعتنقها لكنها ليست بهذا الغباء لتصرّح بها، ثم إن مناسبة تخريج دفعة من الخدمة الوطنية ليست المكان المناسب لمثل هذه التصريحات التي أخرجها استديو قمة الرياض وقدمها للإعلام لتكون قطر أولى ضحايا قمة مكافحة الإرهاب.

هل انقطعت شعرة معاوية؟

وزارة الثقافة والإعلام السعودية حجبت الصحف القطرية اليومية وموقع قناة الجزيرة، ضمن السرب ذاته غردت الإمارات لتحجب الصحف والموقع ذاته. وعلى نفس اللحن عزف وزير الدفاع الأمريكي السابق “روبرت غينس” في مؤتمر لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، داعيا ترامب لإرسال مبعوث إلى أمير قطر كتنبيه أخير، غينس هو الآخر تحدث عن الدعم القطري للإرهاب، لكنه أضاف “إن قطر تحاول توطيد علاقاتها بالجميع لتتمكن من المناورة، بحيث تكون لاعب مهم على الصعيد العالمي، لكن هذا الدور كبير على دولة بحجم قطر”.يبدو أن ما قاله “غينس” هو السبب الرئيس وراء الهجمة الخليجية على قطر.

خروج قطر من تحت عباءة السعودية وسقف طاعتها، وتقديم نفسها للعالم العربي والإسلامي على أنها”قبلة المظلومين”، واحتضانها لحركة حماس باعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، والأهم دعمها لحزب الإخوان المسلمين معارضة بذلك نهج السعودية، ولعل دعم قطر لمحمد مرسي، وعدم اعترافها بشرعية السيسي أثار غضب السعودية التي باتت تكدس مواقف قطر لتقول لها اليوم “بلغ السيل الزبى”. حادثة “الخفوس” 1992 وصلت لحد تصعيد عسكري طفيف، ألبس ثوب النزاع القبلي، انتزعت إثره السعودية منطقة الخفوس من قطر، فهل ستشهد الأيام المقبلة خفوسا آخر؟ لاسيما أن ترامب كان قد اجتمع مع “هنري كسنجر” قبل حضوره إلى قمة الرياض، وقال الأخير في تصريح سابق “إن من لايسمع صوت طبول الحرب العالمية الثالثة في منطقة الشرق الأوسط فهو أصم”. السؤال الذي يطرح نفسه هل ستشمل الهجمة الأمريكية العربية على حزب الإخوان المسلمين، حزب العدالة والتنمية في تركيا مع العلم أن ترامب حين تولى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية تودّد لتركيا و هاجم الخليج عامة والسعودية بشكل خاص؟.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend