“صفقة القرن” بين العرب وإسرائيل من تخدم؟!

“صفقة القرن” سوف يجني العرب منها “السراب”

(خاص) فرات الشامي - سوريا

بعيداً عن “خطاب ترامب” الذي بدا متناقضاً مع كلامه عن “المسلمين” بداية دخوله البيت الأبيض، بدا من الواضح تغييراً في اللهجة الأمريكية على مبدأ “يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً، ويَروغُ منكَ كما يروغُ الثّعلبُ”، وإن وضعت “حماس” في كلامه موضع الاتهام أمام سكوت مريب للقيادة العربية. تزامن ذلك مع توجه “ترامب” وفريقه إلى “فلسطين المحتلة”، وباتجاه اللاعب الأهم في العالم “إسرائيل”، ليشرح “أهداف الصفقة، والثمن، وتحديد الرابح”. عموماً الانتقال من “الرياض” باتجاه “إسرائيل” يثير تساؤلات كبيرة، من بينها “ملف إيران” و”الشأن السوري” لاتصالهما الوثيق، وما هو المتوقع من “تل أبيب” رداً يحسم الملفين.

يحاول “ترامب” من خلال جولته هذه العمل على إيجاد “نقطة فارقة” ليس في السياسة الأمريكية أو صحيفة “حكمه” التي بدأت بفضائح فحسب، بل من ناحية “منح الشرعية” لرؤيته حول “اندماج” الكيان الصهيوني مع “العرب” في تحالفٍ جديد يشابه إلى حدٍّ ما تشكيل “منظومةٍ إقليميةٍ” الهدف الأساسي من “خلقها” تتلخص في “مواجهة إيران” وبالطبع “الفكر الجهادي” الذي تمثله بعض التيارات “السنية” في المنطقة.

رؤية “ترامب” تلك، محاولة “عبثية” في المنطقة، إلا إذا وجد لديه من الضمانات الكافية لتقديمها عملياً على اعتبار أنها بحاجة إلى إخراج العمل المشترك والتنسيق “العربي – الإسرائيلي” من حيز “السرية” إلى “العلن”، لتشكيل مثل هكذا “شراكة”، وهذا يعني “رفضاً شعبياً” سوف يواجهه “المشروع”.

وفق منطق ترامب، فإن الوضع الداخلي العربي سوف يكون قابلاً للتفجر، فالكل سوف يعمل لتجيير الانتقال من “الرياض” إلى “إسرائيل” لمصلحته، ولا يمكن إغفال تأثير الجماعات الإسلامية “الجهادية” على الشارع “المسلم عامةً”، كذلك لا يمكن توقع “سكوت طهران” على “مشروع ذبحها” بخنجر “طائفي”، بل سوف يكون “سياسياً” لمصلحتها في تأجيج الاتباع داخل المناطق والدول التي سوف تعزم على “التنسيق لمحاربتها مع إسرائيل”.

مهمة “ترامب” صعبة للغاية، فهو يسعى بدايةً لإيجاد “مسوّغات” لمثل هكذا شراكة، لقبول “العرب” و”الصهاينة” الدخول بعملية “تطبيع” وتبريرها أمام “شعوب المنطقة” التي عاشت تحت شعار “الصراع العربي الإسرائيلي” لعقود طويلة، ولا يمكن نزع هكذا مشهد من “الأذهان” ببساطة.

“صفقة القرن” سوف تكون وفق “رؤية ترامب”، مقدمةً  لحل الصراع “الفلسطيني – الإسرائيلي”، والدخول بعملية “السلام” بعد “الانتهاء” من ملفي “حماس” و”طهران” طبعاً، ما سوف يدفع بعض “العرب” – أصحاب الخلاف الفكري- مع “حركة حماس” ذات التوجه “الإخواني – الجهادي” للتطبيل لهذه الرؤية، واعتبارها مسألة “سهلة”، وبذات الوقت التهليل “لتحجيم طهران”، إضافة لبعض المحللين والسياسيين” المتفائلين، الذين اعتمدوا على “قراءة وتسريبات صحفية” نشرت الأسبوع الماضي، متجاهلين أن “التنسيق” بين “الدول العربية” و”الكيان الصهيوني” يقود بل يتطلب للسماح بالعمل به بشكلٍ معلن إلى “تطبيع العلاقات بين العرب والصهاينة”.

هؤلاء –المتفائلون- اعتمدوا أساساً على ما كانت نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الأسبوع الماضي، إضافةً لما أكدته صحف “إسرائيلية”، بأنّ القادة العرب تنازلوا عما جاء في المبادرة العربية لتسوية الصراع مع الكيان الصهيوني. حيث لم يعد مطلوباً من إسرائيل، مقابل التطبيع، الانسحاب من الأراضي المحتلة، والموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية، والاكتفاء بإيقاف “بناء المستوطنات” في الضفة الغربية.

المشهد على الساحة العربية لن يمر ببساطة، باعتبار أن ما سيقدم من تنازلات عربية مجانية ورخيصة لن يفهمها “الشارع العربي” اليوم، بنخبته السياسية والمثقفة، إضافةً لعوام الناس إلا ضمن إطار “الصفقات المريبة” التي تسعى لتبيث “العروش” والانتهاء من “الأزمات” بطريقة باطلة “عقلاً” و”شرعاً”، وترفضها “الأحاسيس الوطنية”، ما يعني أنّ المشروع في هذا الاتجاه “مجرد سراب”.

أما موضوع “تجفيف بيئة الإرهاب”، الذي تسعى له الإدارة الأمريكية بقيادة “ترامب” فإن المنطق “الصهيوأمريكي” الواضح من خلال خطاب “ترامب” حول “حماس” التي سبق وقدمت تنازلات كبيرة – بحسب محللين- يعتبر “ازدواجية في المعايير”، وضرب لعملية “السلام”، لأنها تشعل “فتيل حرب مزدوجة” بين “حماس” من جهة و”حركة فتح”، وبين “حماس” و”الحكومات العربية”، إضافةً لكونها تغفل ممارسات “الصهاينة” بحق “الفلسطينيين”.

بغض النظر عن مفرزات الزيارة التي قام بها “ترامب” إلى “الرياض” ومن ثم ما سينتج من “نتائج” بعد زيارة “الأراضي المحتلة”، فإن “صفقة القرن” حصلت وانتهت، وهي فضيحة من العيار الثقيل للقيادة العربية، وصفعة على وجه الشعوب المطالبة بالديمقراطية وبناء دولة العدالة والحريات، عراب الصفقة “واشنطن”، والرابح دون شك “الصهاينة” الذين حصلوا على مبتغاهم بل وقبضوا ثمنه “مليارات الدولارات” في قمة “الرياض” التي انتهت يوم “الأحد” الماضي.

“صفقة القرن” سوف يجني العرب منها “السراب”، ومن غير الواضح أنها سوف تجلب السلام، بل إنها تؤرخ لصراع “طويل”، ربما “تخسر فيه طهران” بعض امتيازاتها، لكنه “لعبة قذرة” طبخت بليل، وهذا ما تؤكده “صحيفة يسرائيل هيوم- 17 أيار” التي نقلت عن “السفير الأمريكي” الجديد ديفيد فريدمان، أحد أقرب المقرّبين من ترامب في “تل أبيب” قوله: “إسرائيل لن تكون ملزمةً في إطار خطة ترامب بتقديم أية تنازلات من أجل تحقيقها”.

ما يحدث عملياً “صفقة رخيصة” قبض ثمنها “البيت الأبيض”، سوف تعزز الخطاب “الجهادي” الذي تمثله “القاعدة ومن يدري قد تنضم لها “حماس” وأخواتها، وسوف تقطفه الآلة الإعلامية “الإيرانية” لتعزز مكانتها وتلقي عليه مزيداً من “الوقود الطائفي”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend