جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

العلاقات الأمريكية السعودية، باقية وتتمدد

يسجل التاريخ أن دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يزور المملكة العربية السعودية في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية

الأيام السورية - أحمد عليان

العلاقات الأمريكية السعودية ليست وليدة اليوم، إنها علاقات تاريخية ترتبط بشكل مباشر بالنفط الخليجي، الذي تم اكتشافه في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، النفط كان سبباً كافياً للولايات المتحدة الأمريكية الجديدة البزوغ إبّان الحرب العالمية الثانية لتحول أنظارها بعناية فائقة نحو المملكة السعودية المتعطشة للحضارة تعطش أمريكا للنفط. بناء جسر من العلاقات على كافة الأصعدة هو المشروع الأمريكي الذي كانت بارجة “كوينسي” الأمريكية حلقته الأولى.

 من “كوينسي” بدأ الطريق

بدأت العلاقات تخرج من دائرة الفكرة لتدخل حيز التنفيذ إثر لقاء جمع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مع الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت”، في فبراير1945م على متن البارجة الأمريكية “كوينسي” التي دخلت مياه البحيرات المالحة قرب السويس. هذا اللقاء يعتبر اللبنة الأولى في العلاقات السعودية الأمريكية، جاءت بعده دعوة وجهها “روزفلت” إلى الملك عبدالعزيز لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الأخير لم يتمكن فأرسل نيابة عنه ابنه الأمير “فيصل” الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية آنذاك، وكانت الزيارة لبحث مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. في العام ذاته حضر الفيصل نيابة عن والده الملك، تأسيس منظمة الأمم المتحدة في مدينة “سان فرانسيسكو”، وقع حينها على اتفاقية انضمام المملكة للمنظمة.

أول ملك و أول رئيس

في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور زار الملك سعود بن عبدالعزيز الولايات المتحدة الأمريكية بعد دعوة تلقاها من الرئيس الأمريكي، ليكون التاسع والعشرين من يناير 1957م حدثا مهما في تاريخ العلاقة السعودية الأمريكية، وليكون الملك سعود بن عبدالعزيز أول ملك يزور الولايات المتحدة.

أما أول من زار الرياض من الرؤساء الأمريكيين فهو “ريتشارد نيكسون” عام 1974، في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، وتم في هذا العام تأسيس اللجنة الاقتصادية السعودية الأمريكية المشتركة.

تأرجح العلاقات مع تأرجح المنطقة

Credit: George Bush Presidential Library and Museum

في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز زار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش الأب، المملكة السعودية ثلاث مرات في الفترة الممتدة من 1990 إلى 1992، ولعل حرب الخليج الثانية التي اجتاح فيها الجيش العراقي الكويت زمن صدام حسين كانت هي العصر الذهبي في العلاقات السعودية الأمريكية، ” كانت مرحلة تعاون لا مثيل لها بين أمتين عظيمتين” هكذا قال جورج بوش الأب، بعد إعلانه عملية “عاصفة الصحراء” لصد هجوم وتوسع الرئيس الراحل صدام حسين، واستعادة الكويت منه، وكان أن فتحت السعودية أبوابها لاستقبال آلاف الجنود الأمريكان لتصبح منطلقا لعملياتهم البرية والجوية.

بعد أحداث 11أيلول 2001، دخلت العلاقات الأمريكية السعودية مرحلة التراجع الأشبه بالقطيعة، باعتبار أن أغلبية منفذي الهجوم كانوا سعوديين، الهجوم الذي أسفر عن مقتل أكثر من 3000أمريكي، ونال من هيبة الدولة العظمى.

غير أن الرياض لم تكن بمنأى عن هجوم تنظيم القاعدة، فقد شهد العام 2003 سلسلة من التفجيرات والهجمات ضد أهداف أجنبية وسعودية، ما دفع المملكة لتكون شريكا في الحرب ضد التنظيم.

لتبدأ العلاقات بالرجوع إلى ما كانت عليه قبل أحداث الحادي عشر من أيلول2001, واستمرت المملكة في دعمها للولايات المتحدة كحليف تاريخي، خاصة في عهد جورج بوش الأب الذي أطاح بالعراق عام 2003م.

العلاقات السعودية الأمريكية، من الترهل إلى الجموح

Credit: Getty Images

بعد تولي أوباما رئاسة الولايات المتحدة، قام بزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز سنة 2009، جاءت هذه الزيارة بعد انتهاء فترة رئاسة جورج بوش الابن، في محاولة من أوباما توطيد العلاقة مع العالم الإسلامي خاصة أن عهد بوش كان الأكثر دموية وهبط فيه رصيد أميركا الشعبي إلى أدنى مستوى.

لكن العلاقة السعودية الأمريكية في عهد أوباما لم تكن كما بدأت، و لربما كان توجه الأخير نحو إيران طمعا بنيل الخلود في التاريخ الأمريكي، كصانع للسلام، إذ كان متفائلا بتسوية ملف إيران النووي، ليضاف إلى إنجازاته السلمية التي من ضمنها سحب القوات الأمريكية من العراق. في حين كانت الرياض تسعى لتعزيز دورها في المنطقة العربية الشديدة الاضطراب، بدعم أمريكي على مايبدو لم يكن متاحا.

 

أما ترامب فزيارته للرياض كانت حدثا تاريخيا، ليسجل التاريخ أن دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يزور المملكة العربية السعودية في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاون سعودي أمريكي على مستوى هو الأعلى، ليكون عهد ترامب و سلمان العهد الذهبي لهذه العلاقات التي وصف ترامب يومها الأول “بالرائع” مضيفاً “مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات في الولايات المتحدة الأمريكية ووظائف، وظائف وظائف”، سعادة ترامب فسرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية التي تحدثت عن توقيع34 عقد في عدة مجالات كان من بينها الدفاع والنفط و النقل الجوي. القيمة الإجمالية للاتفاقيات بلغت أكثر من 380مليار دولار بحسب وزير الخارجية السعودية “عادل الجبير” في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي “ريكس تيلرسون”. و تعد صفقة الأسلحة هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بحسب مسؤول في البيت الأبيض كان قد أعلن أن الاتفاق تم على عقود تسليح للسعودية تبلغ 110مليار دولار، ليؤكد بعده “تيلرسون” أن الصفقة تدعم أمن المملكة والخليج في مواجهة التأثير الإيراني واصفا إياه بالسيء والشرير.

من مطار الملك خالد في الرياض، إلى قصر اليمامة سجاد أحمر وخيول عربية أصيلة وصور جمعت الملك سلمان وترامب، و أكثر من 350مليار دولاركانت كفيلة بفتح العهد الجديد لعلاقات ثنائية تجاوزت صفة البقاء إلى صفة التمدد بعد فترة من الانحسار والبرود في عهد أوباما.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend