جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

ترامب من الرياض: الحرب على الإرهاب على حساب أموال دول الخليج العربي  

لا شك أن “إيران” حليف خفي مهم بالنسبة للأمريكان. حيث أنّه لا يمكن تحريك المسرح في الشرق الأوسط، وممارسة “الضغوط” على “أمراء النفط” دون إبراز “فزاعة” الصراع الطائفي مع “الشيعة” التي تمثلهم سياسياً “طهران”. لذا فإنّ ما جرى في “الرياض” أمس الأحد؛ لم يخرج بعيداً عن لعبة “قذرة” من جانب الإدارة الأمريكية الجديدة، مع تواطؤ “خليجي/عربي”، وفي أحسن الأحوال “الاستسلام للضعف”، والخشية على المناصب من انتفاضة الشعوب المحتملة.

الأيام السورية| فرات الشامي

التوتر الذي ساد بين “واشنطن” و”الرياض”، أتى لمصلحة أطراف “إقليمية” فهمت احتمال قطيعة كاملة بين البلدين، وركزت على استمرار هذه الحالة، لكن وكما يقول الشاعر “تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ”.

التعويل “الإيراني” على انتهاء الشراكة بين “السعودية” و”الولايات المتحدة” كانت خطأً فادحاً دخل في “شباك” سياسة طهران هذه المرة.  فبعد أن توقعت إيران إطلاق يدها في “سورية”، كما سبق وأطلقها لها أوباما في “العراق”، فوجئت بأنّ ظروف الحرب والتغيرات السياسية في المنطقة، لم تكن لصالح مشروعها السياسي الذي أنهكه “الزي الطائفي” الذي هو في الحقيقة “الحزام الناسف” واللعبة التي يتقنها أسياد طهران في واشنطن.

لا شك أن “إيران” حليف خفي مهم بالنسبة للأمريكان. حيث أنّه لا يمكن تحريك المسرح في الشرق الأوسط، وممارسة “الضغوط” على “أمراء النفط” دون إبراز “فزاعة” الصراع الطائفي مع “الشيعة” التي تمثلهم سياسياً “طهران”. لذا فإنّ ما جرى في “الرياض” أمس الأحد؛ لم يخرج بعيداً عن لعبة “قذرة” من جانب الإدارة الأمريكية الجديدة، مع تواطؤ “خليجي/عربي”، وفي أحسن الأحوال “الاستسلام للضعف”، والخشية على المناصب من انتفاضة الشعوب المحتملة.

التعويل “الإيراني” على انتهاء الشراكة بين “السعودية” و”الولايات المتحدة” كانت خطأً فادحاً دخل في “شباك” سياسة طهران هذه المرة.

خشية حكام العرب من اتساع رقعة الاحتجاجات المطالبة ببناء “ديمقراطية حقيقية” في المنطقة، هزّ عروشهم، فكان من الأهمية بمكان سداد “فاتورة تنصيبهم”، لإعطاء أنفسهم صبغة “شرعية”، تستند إلى “رضا رعاة البقر”، فكانت أقصى طموحاتهم الحصول على “شرعية الأسياد” محولين أنفسهم إلى “موضع العبيد”، بدل أن تكون “شرعية الشعب” التي تقيمهم في منزلة “السادة”.

إضافةً لما سبق، هناك أولويات “أمريكية”، وتوجس “خليجي – عربي” مناطقي من تمدد وهيمنة “النفوذ الإيراني” في المنطقة. وكما يبدو من تحليل “خطاب ترامب”، فإن الولايات المتحدة تحاول أن تبعث برسائل بعدة اتجاهات؛ فهي بدايةً ترمي إلى تطمين “الشركاء الخليجيين” محاولة إعادة بناء جسور الثقة، بعد حالة التوتر التي سادت “ثمان” سنوات، تحديداً بين “الرياض – واشنطن” في عهد “أوباما” بسبب “الملف النووي الإيراني”، وهذا الكلام يتفق مع تصريحات “مايكل روبين” أحد المسؤولين السابقين في “وزارة الدفاع الأمريكية”. ومن ناحية ثانية، لا يمنع الخطاب ذا الطابع “الودي والحازم” أيضاً من نقل “الرئيس الأمريكي” شخصياً رسالة “حازمة” إلى “القيادات العربية” المشاركة في القمة، بأهمية العمل “تحت الراية الأمريكية” وإدارتها لـ”ضرب الإرهاب” أو ما يسمى بـ”التطرف الإسلامي”.

والمعادلة سوف تكون تكون وفقاً لقاعدة حسابية “صفرية” بالنسبة للأمريكان “War at Zero Cost”، وهنا يظهر الفهم “الأمريكي” لمعنى: «الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية.. العدو يقتل نفسه.. العدو يدفع ثمن السلاح ثم يقتل نفسه به.. العدو يطلبنا للتدخل لإنقاذه فلا نقبل».

“واشنطن” جادة وتسعى لتحقيق “التكلفة الصفرية”  التي تعني أن الغرب لا يخسر شيئا في الحروب.. ثم ينتصر. الفكرة المحورية تتمثل إذاً؛ بضرورة انخراط “الولايات المتحدة” في معظم “قضايا الشرق الأوسط”، شريطة “تجاوز أخطاء الإدارات السابقة”، التي تمثلت بموضوع إنفاق “واشنطن” تريليونات الدولارات على حروب – تعتبر من وجهة نظر الإدارة الأمريكية اليوم – غير حاسمة، وعلى ما يبدو تحاول “أمريكا” تلافي ما تعتقد أنه خطأ باهظ التكلفة، دون “الابتعاد عن المنطقة” بحجة “النأي عن مشاكلها”، بل إن الدور اليوم يتجلى في عدم تجاهل ما تراه “واشنطن” خللاً عميقاً في الشرق الأوسط.

مخطط الزيارة الناجح بمعيار ما نتج عنه من “صفقات بمليارات الدولارات” بين الجانب السعودي والأمريكي يؤكد أنّ “إدارة ترامب” تحاول فرض نظرة مختلفة “حولها”، فهي تنسف ما قدمته الإدارتين السابقتين بدايةً، بعد إدراكها أن الربيع العربي ترك المنطقة “متأرجحةً في الوسط”، لم تحقق “الديمقراطية”، ولم تخرج من حالة “التوتر”، وهي بهذه القراءة ترفض أهداف إدارتي “بوش وأوباما” في إعطاء “الأولوية للشعب على حساب القادة”، لذلك نرى سعياً من “ترامب” ليكون وسطاً في إقامة علاقات ثابتة مع القادة، يتمثل ذلك بتجاهل الانتقادات الموجهة لسجلات حقوق الإنسان الخاصة بشركائه، وإرسال رسائل دعم لهم، دون إغفال “الشعوب العربية”، وإن كانت حقيقةً آخر ما تهتم به “واشنطن”.

مخطط الزيارة الناجح بمعيار ما نتج عنه من “صفقات بمليارات الدولارات” بين الجانب السعودي والأمريكي يؤكد أنّ “إدارة ترامب” تحاول فرض نظرة مختلفة “حولها”

جاءت زيارة “ترامب” بهدف “شراء ولاءات القادة السُنة”، وبطريقةٍ ما تجنيب “الولايات المتحدة” دخول حربٍ بتكلفة تدفعها لوحدها، ويعود ريعها لصالح غيرها.

أمّا المشهد المتوقع بعد الزيارة للرياض؛ فالراجح أن ينشأ عنه مزيداً من الصدام “السني – الشيعي” أو “النضال الطائفي البغيض”، والذي سبق وحفزت عليه “الولايات المتحدة” في “العراق”، والواضح أنه سوف يتكرر السيناريو بنفس النمط، ومن الواضح أن “العرب/ الخليجيين” ومعهم “الأمريكان” مستمرون في دعم “ميليشيات مسلحة” كاملة الولاء لهم، بدل دعم “مشروع استراتيجي” يكون أكثر شمولية وطويل الأجل، من شأنه نزع فتيل “الصراع” بدل العمل على تأجيجه، وإقحام “الشعوب” المتوترة أساساً في بحره.

عملياً “واشنطن” دائماً مستفيدة من “الصراعات” في المنطقة، بل غالباً ما تكون سبباً في “إشعالها”، وفي النهاية تجلس حيث يوجد “منبع من المال” لتغرف منه ما أمكن بذريعة “تقديم حماية”، وكأنها “كلب حراسةٍ مأجور”، لا يهم الوصف، بقدر ما يهم “المكسب”.

هذه حقيقة زيارة “ترامب” إلى “الرياض”، لم ولن تكون ذات أثرٍ على شعوب المنطقة وبناء المجتمع “الديمقراطي”، إنما تأجيج التوتر الطائفي، وتعميق “التطرف” بلمساتٍ ناعمة، يصفق لها بعض الساسة الذين يفرحون عند زيارة “إيفانكا”، ليتم تجاهل القضية الأساس، ونقدم “أموالنا” كرمى العيون والشعر الأشقر الأمريكي.

ما بعد هذه الزيارة، حقد شعبي متبادل، بين السُنة والشيعة، سوف تجيره “طهران” لصالحها، وسوف يقع “المغرر بهم” في المصيدة، وتدور العجلة إلى لقاء ربما يكون في المرة القادمة على أرض البحرين أو الكويت، أو ربما في “قم” ذاتها.

إلى ذلك الحين، نلتقي فوق أشلاء بعضنا، بانتظار دولةٍ تدفع الفاتورة، وشعوب مغلوب على أمرها، ربما يرقص وقتها الرئيس الأمريكي الجديد بطريقة مختلفة.

التوقعات أكثر بكثير، لكنه “جانب واضح”، ضحيته شعوب المنطقة، وخداع السياسيين الذين ارتدوا عباءة عربية، أو ربطة عنق، وحتى أولئك أصحاب العمائم السوداء ومن يسمون أنفسهم “ظل الله على الأرض”، وإلى وداعٍ آخر “للديمقراطية”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend