جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

نحن، وديمستورا، وجنيف ..

عقاب يحيى

جميعنا تركبنا الهواجس : المعارضة، والنظام، وديمستورا أيضاً، وكلّ يتعامل معها بطريقته.. مما يجعلنا ندور في فناجين صغيرة، والنتيجة لا شيء ملموس .

ـ المعارضة التي قبلت، على مضض، دخول المفاوضات قبل سنوات، كانت تقديرات العض أن الحل العسكري هو السبيل الوحيد للتعامل مع نظام قهري، إبادي لا يؤمن سوى بالحل الأمني، العسكري، وكانت الوقائع على الأرض تشجّع تلك التوجهات، لكن ضغوطاً متناوبة، وقناعات لدى أوساط معارضة قوية نجحت في ترسيخ القبول بالحل السياسي، ثم بات مطلب الجميع، فيما يعتبره البعض تنازلات متلاحقة لا سقف ولا سلالم لها، دون التوصل لنتائج واضحة .

النظام السوري، بتركيبته، ودعم حلفائه، لا يؤمن أصلاً بأي شيء له علاقة بالحل السياسي، ولا بأي تنازلات جدّية ويرى في قبول لها بدء الانهيار، ونهاية واضحة له لذلك يقاومها بكل السبل، وفي الوقت الذي يعلن قبوله الشكلي بالحل السياسي.

ـ تشكيك المعارضة كبير، وكثير، وبعضه ينصبّ تارة على الروس، وأخرى على الأمريكان، وثالثة على المجتمع الدولي، ورابعة على إيران، ويلقى المبعوث الدولي ديمستوراً نصيباً وافراً من الاتهامات والتشكيك، درجة أن البعض يحمله المسؤولية، ويصفه بالمتلاعب، والمنحاز، أو المنصاع للضغوط الروسية وغيرها ..

ـ النظام السوري، بتركيبته، ودعم حلفائه، لا يؤمن أصلاً بأي شيء له علاقة بالحل السياسي، ولا بأي تنازلات جدّية ويرى في قبول لها بدء الانهيار، ونهاية واضحة له لذلك يقاومها بكل السبل، وفي الوقت الذي يعلن قبوله الشكلي بالحل السياسي، يحضر مندوبه الشهير/الجعفري/ جولات جنيف، فإنه يحاول دوماً تمميع الجوهر، والالتفاف على القضايا الرئيسة بطرح مزيد التفاصيل التي مكن أن تدوّخ الآخر، كما يعتقد، أو تربكه وتلخبط مواقفه وتكتيكاته.. وعلى سبيل المثال ظل طويلاً يحاجج بقصة محاربة الإرهاب ووضعه أولوية الأولويات، وحين وافقت المعارضة على إدراجه ” سلة” من السلال الأربع.. راح يناور في شؤون أخرى تفصيلية، وفي محاولات لسحب البساط من تحت جنيف وتحويل الأمر للأستانة، بدعم روسي واضح ومزيد المناورات المكشوفة .

 

ـ ديمستورا الشخصية صاحبة الخبرة والشهير ب”المبادرات” وكثير المناورات.. يريد أن ينجح ويسجل اسمه كمنقذ لوضع شديد التعقيد، فينسب لنفسه النجاح في واحدة من المسائل الأكثر تشابكاً ومأساوية في هذا القرن .

ديمستورا يدرك أكثر من غيره أنه في غياب إرادة دولية فاعلة، وموقف أمريكي واضح يقترن بدور يتناسب وثقل الولايات المتحدة الأمريكية، ودون توافق أمريكي  لصراحة أكثر من مرة، ومع الهيئة العليا للمفاوضات، حين قال : أن جنيف ليس سوى ممهدات لحل سياسي لن يكون إلا بتوافق أمريكي روسي غيراني تركي سعودي..

ـ لكن ديمستورا يخشى أن تصبح الأستانة بديلاً، وأن يوضع هو وجنيف على الرف، أو في هامش الحراك الحاصل، لذلك يحازول التقدّم ببعض المبادرات، وخلق نوع من الحراك الذي يملأ فراغاً كبيراً بانتظار حدوث اختراقات جدّية تجبر النظام السوري على الانصياع للقرارات الدولية، وبدء مسيرة فعلية، ومعروفة للحل السياسي وفقاً لبيان جنيف 1، ومروراً بكافة القرارات ذات الشأن .

ـ في واحدة من محاولاته هذه قدّم في اليوم الأول لمفاوضات ” الحلقة السادسة” ورقة لكل من المعارضة والنظام تدور حول المسائل الدستورية والقانونية باتجاه تشكيل فريقي عمل من الخبراء والمستشارين لكل من المعارضة والنظام، على حدة، لصياغة شيء ما ملتبس المضمون، والموقع.. وهل هو مثلاً إعلان دستوري؟، أم أسس دستور؟، أم مشروع دستور ؟؟..

ـ الورقة تتضمن الكثير من الأفكار والجمل المتداخلة، وتمنح المبعوث الدولي دوراً مقرراً، وتتيح له الاستعانة الغامضة بمزيد الخبراء والمستشارين.. الأمر الذي دفع وفد المعارضة لدراسة الورقة بمنتهى الجدية، وتسجيل عديد الملاحظات، وتوجيه جملة من الأسئلة .

 

ـ وفد المعارضة الذي اكتسب خبرات جيدة في المفاوضات، ومعظمه يعرف طبيعة ديمستورا وأساليبه.. يختلف في خلفيات تقديم الورقة وتقويمها، وعلى سبيل المثال :

ـ هناك من يشكك أصلاً بجوهر الورقة ويعتبرها انصياعاً لوجهة نظر الروس، وبما يشبه التطابق في إلحاحهم على أن تكون قضية الدستور في مقدمة القضايا” السلال ” التي يجب أن تناقش .

وهناك من يرى أن ديمستورا يريد إثبات الوجود له ولمسار جنيف خوفاً من خطف الملف منه ومنجنيف للأستانة، وأنه يهدف إلى خلق دينامية ما تشدّ الانتباه، وقد تكون بداية اختراق، ولو كان صغيراً، للوصول إلى الملفات الأخرى، وأهمها : الانتقال السياسي .

ـ على هذه الأرضية جرت نقاشات معمقة للورقة وخلفياتها، ولجولة جنيف السادسة وما يمكن فعل شيء من خلالها .

ـ الحقيقة التي يجب تسجيلها والتأكيد عليها، وهو ما رفعته الهيئة الاستشارية كتوصية للهيئة العامة، بأن نكون في موقع المبادرين، وأن نتقدّم مسبقاً بأوراقنا التي تحدد رؤيتنا التفصيلية في مسائل السلال الأربع، وأولها : الانتقال السياسي وتفاصيل تشكيل ومهام ومؤسسات الهيئة الحاكمة الانتقالية، وتصورنا لآلية ونظام الانتخابات، وللإعلان الدستوري الذي يجب أن يكرّس للمرحلة الانتقالية لسدّ الفراغ الدستوري، وبانتظار صياغة دستور من قبل هيئات مختصة يعرض بعدها على الاستفتاء الشعبي لإقراره .

والتقدّم بشجاعة في وضع ملف شامل لمحاربة الإرهاب، انطلاقاً من قناعتنا بأن المعارضة أكثر الأطراف المتضررة من الإرهاب، وأكثر من واجهه وحاربه، وأن لدينا ملفات كاملة تدين النظام والمنظمات الإرهابية .

ـ وللمعلومة التي يجب نشرها بأن الهيئة العليا للمفاوضات وعبر لجان مختصة أنجزت منذ وقت أوراقاً كاملة لجميع السلال، وأنه بإمكانها أن تتقدم بها وهي تشمل رؤى وتفاصيل متكاملة، وأنه آن الأوان لعرضها قبل ان يطرح المبعوث الدولي أوراقاً من عنده، أو شديدة اللبس .

ـ إن الثقة بقدرة المعارضة على خوض شتى أنواع الحوار، ومواجهة المناورات المتعددة تمكنها من الانتقال من حالة الرفض السلبي إلى المبادرة، والقبول الذي يدقق في المحتوى والتفاصيل، ويعرف كيف يمارس التكتيك، وكيف يقود العملية، والتأكيد الدائم على أن الأساس في أي حل سياسي لن يكون إلا بمفاوضات مباشرة تنطلق من بيان جنيف 1، وتبدأ بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية التي يمكن لتشكيلها أن يكون المنطلق للتقدّم ببقية المسارات ـ السلل ـ

ـ المؤكد أن وفد المعارضة يملك الثقة والخبرة والقدرة، وهناك أجواء من الانسجام والتوافق، والتنظيم تسمح بإنجاز بعض الخطوات، مهما بدت جزئية، وصغيرة، وترسيخ جنيف مساراً رئيساً، يقطع الطريق على المناورات الروسية وغيرها، ويخلع ياق\فطة إيران كضامن لوقف إطكلاق النار، وهي القوة المعتدية، المساندة بشراسسة للنظام المجرم .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend