السوريون يدفعون ثمن العداوة بين المغرب والجزائر

الأيام السورية| أحمد عليان

في مثل هذا اليوم من شهر نيسان المنصرم، قررت عائلات سورية عدة، أن تولي وجهها شطر المغرب العربي، منطلقة من الجزائر.
بعض هذه العائلات اللاجئة شجعها على عبور الصحراء وجود أقارب لهم في المغرب، و بعضها لم يجد بدا من السفر بعد أن ضاقت بهم الجزائر بما رحبت.
تقول منظمة هيومن رايتس وتش إن سلطات الحدود الجزائرية، والمغربية تمنع على مايبدو مجموعتين من طالبي اللجوء السوريين، من مغادرة المنطقة الحدودية قرب مدينة فكيك المغربية.
واصفة ظروفهم بالمزرية.

حنظلة يتحول إلى حقيقة

خمسة وخمسون إنسانا بينهم عشرون امرأة، اثنتين منهن في مراحل الحمل الأخيرة، بالإضافة لاثنين وعشرين طفلا، بحسب مسؤول في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في المغرب، الذي أكد أن امرأة وضعت مولودها على الحدود، في مساء اليوم الثالث والعشرين من شهر أبريل.
هذا الطفل الذي يظلله سقف قماشي، لا يقي حر صحراء يزيد لظاها عداوة الأشقاء، ولا يمنع الأفاعي عن جسده الصغير سوى رحمة الله. وبولادته يكتب لحنظلة ناجي العلي، أن تبصر عيناه النور، ويصبح حقيقة لا مجرد فكرة، ثم لوحة.

 

كالمستجير من الرمضاء بالنار

معظم هذه العائلات التي تشابهت بالمصير، تشابهت أيضا برحلة العبور من الوطن الأم سورية، التي تشهد حربا ضروسا، أجبرت هؤلاء و غيرهم أن يتركوا بيوتهم ويخرجوا طلبا للحياة، ولا شيء سوى الحياة.
البداية كانت إلى لبنان، ثم إلى السودان، باعتباره لا يفرض على السوري المنهك تأشيرة دخول، ومن السودان إلى ليبيا، التي عبروها نحو الجزائر بطريقة غير شرعية، ولا يوجه اللاجئون أصابع الاتهام نحو الجزائر, نافين أن تكون السلطات الجزائرية طردتهم، لكنهم قصدوا المغرب في محاولة منهم للم شمل مزقته نيران الأسد. لكن على مايبدو فإن لم الشمل لن يكون قبل أن يلتم شمل الدولتين، و إلا فحال اللاجئين كالمستجير من الرمضاء بالنار.

تبادلت الدولتان الاتهامات بشأن العالقين بينهما، فالمغرب يتهم الجزائر بطرد السوريين، و ترد الجزائر بمنع عودة السوريين إليها، الصور و مقاطع الفيديو تأتي تباعا، يناشد فيها السوريون كل شيء، أحد هذه الفيديوهات يظهر فيه شابا يصور أفعى كان قد عثر عليها بجوار خيمته، في محاولة منه لاستثارة الرأي العربي، أو الدولي.
حرب الحدود بين الجزائر، والمغرب تعود لعهد الملك محمد الخامس، الذي رفض عرضا فرنسيا تعهدت خلاله فرنسا بإعادة الأراضي التي اقتطعتها من المغرب، وضمتها للجزائر، مقابل توقف الملك عن دعم الثورة الجزائرية، لكن العرض الفرنسي قوبل بالرفض، مقابل تعهد خطي موقع من السيد فرحات عباس، رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة، وعد فيه عباس التوصل لحل بشأن الحدود التي قضمتها فرنسا، شريطة أن يكون بعد بعد استقلال الجزائر. لكن الأخيرة و بعد نيلها الاستقلال لم تف بتعهداتها، وحدثت تطورات سريعة، نتج عنها حرب الأشقاء في الصحراء.

 

العائلات السورية المرمية بين الجزائر والمغرب، ربما دفعها إيمانها بما قاله الشاعر فخري البارودي، ولحنه الأخوين فليفل ذات ثمالة: بلاد العرب أوطاني, ليجازفوا طارقين أبوابا مغلقة بشكل نهائي منذ سنة 1994م.
و أيا كانت الأسباب، فقد سجل التاريخ أن دمشق فتحت ذراعيها للأميرعبدالقادرالجزائري، وبقي فيها حتى وفاته، و أن دمشق قدمت للمغرب العربي الدعم، والمحبة على اختلاف الأزمنة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend