جولة شخصية عبر حدود المصطلحات

يظن الكثيرون أنّ ألقاب التفخيم تضفي “كاريزما” وحضوراً قوياً؛ تجذب أفراد المجتمع، فيحرصون عليها أكثر من الحرص على ذكر الاسم نفسه

الأيام السورية| حليم العربي

أكره “البراغماتية” و”الوصولية” التي تؤمن بالتغير والتبدل وفق الظروف؛ من أجل الوصول إلى النتائج، كما أكره “الازدواجية” وتعدد المعايير، ولم أكن محتاجاً يوماً لأن أعرف عن نفسي بإضافة حرف الدال أو الميم قبل النطق باسمي، ولم تضفي تلك الأحرف وغيرها من ألقاب التفخيم على الشخصيات، التي أتعرف عليها أي “أرستقراطية”، بل أعتبر ميدان المعاملة هو أداة الــ التعريف الحقيقية للأخرين.

يظن الكثيرون أنّ ألقاب التفخيم تضفي “كاريزما” وحضوراً قوياً؛ تجذب أفراد المجتمع، فيحرصون عليها أكثر من الحرص على ذكر الاسم نفسه،

بينما لا أجد فرقاً بين جلوسي مع تلك الطبقة “الأرستقراطية” وبين جلوسي مع “البروليتاريين” المنحدرين من الطبقة الكادحة عموماً أو العمال والفلاحين خصوصاً من أصحاب الفطرة السليمة، بل أشعر أني بحاجة للاكتساب من فيض تجاربهم، واستخلاص الأفكار واللوحات الشعبية أو الرفيعة من واقعهم، والاعتماد على كلا العالمين رغم الهوة الواسعة بينهما للوصول إلى صورة متكاملة.

فـ “التجربة” تقول إن اختلاف وتنوع “الإيديولوجيات” والمدارس والتصورات تثمن الأعمال الأدبية والفنية، وتعطيها بعداً أعمق وأدق، ويشكل التواصل بين مختلف تلك العقائد “عولمة نفسية” تقتلع الحدود بين الأشخاص لتبادل الخبرات والمعلومات دون أي رقابة.

أعلم أن بحثي الدائم عن “الجمال” والدعوة للإحساس به سيجعلني “استطيقي” يحاول أن يتخصص بروعة الفكر وشروط الجمال في الأعمال الفنية، لكنه يبعدني قليلاً عن “الاغتراب” ويقربني من “المحاكمة العقلانية”.

البسطاء كما أعرفهم لا يحتاجون “للسفسطَة” في حياتهم من أجل الدفاع عن أنفسهم أو لشرح أسلوب حياتهم، ويقدمون خدماتهم للمريدين بالمجان، وقد ساهموا كثيراً في صنع المقالات واللوحات التي أقدّمها للمتابعين باسمهم.

بينما يرى البعض في حياة هؤلاء رجعية وتخلف؛ أفضّل العيش معهم لأنهم يؤمنون “بالشخصانية”، التي ترفع من قيمة الشخص كإنسان وتجعله صاحب المركز الأسمى في الكون، كما إن “الشخصانية” تفرّق جيداً بين الإنسان كمصدر للحياة والتفاعل؛ وبين “الأفراد” الذين يعيشون كأنهم ذرات متباعدة.

رغم كل ذلك الحب وتعلق القلب بتلك الطبقة المهمشة لا أجد مبرراً لمهاجمة “الأرستقراطيين” الطبقة الاجتماعية التي تضع نفسها في منزلة عالية، وتنظر بـ “فوقية” للآخرين، وأعتبرهم أحراراً باختيارهم العيش في ذلك البرج العاجي، وتقييد أسلوب حياتهم بعادات و”تقاليد” يفرضها واقعهم، أو يرثونها عن آبائهم، فجعلوا منها سجناً لهم يصعب “الانعتاق” أو “التحرر” منه ويحرمهم من “التفاعل” مع الآخرين.

أعلم أن بحثي الدائم عن “الجمال” والدعوة للإحساس به سيجعلني “استطيقي” يحاول أن يتخصص بروعة الفكر وشروط الجمال في الأعمال الفنية، لكنه يبعدني قليلاً عن “الاغتراب” ويقربني من “المحاكمة العقلانية”، لأتوسع في “الإيديولوجيا” العلمية، التي أجد فيها تفسيراً شاملاً لكل جوانب الحياة من الدين إلى السياسة والفن والاقتصاد والقانون والأخلاق والفلسفة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend