ماراثون الرئاسة الإيرانية

سنة إيران الشعرة التي ستقسم ظهر البعير

الاصطفاف السني وراء روحاني وحزبه الإصلاحي، يعبر عن رفض السنة الإيرانيين للحزب المحافظ المتشدد، و سياستة الإقصائية، في مساع يبذلها السنة للحصول على أدنى حقوقهم في المواطنة، وربما سيكونون بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير.

الأيام السورية - أحمد عليان

يبدو أن السباق للوصول إلى رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية  صعبا، خاصة في ظل انعدام المفارقات الكبيرة بين المتسابقين. الانتخابات الرئاسية اختيار بين السيء، والأسوأ، هكذا عنونت صحيفة “أتاق خبر” الإيرانية صفحتها، في إشارة منها إلى الحزبين المتنافسين.

ما إن فتح باب الترشح للرئاسة، حتى ترشح أكثر من 1600 إيراني، بينهم 137 امرأة، لكن مجلس صيانة الدستور قبل ستة مرشحين فقط، لم يكن بينهم أية مرشحة، لينحصر الصراع بين الإصلاحيين ممثلين بالرئيس المنتهية ولايته “روحاني”، وبين المحافظين ممثلين برجل الدين “إبراهيم رئيسي”، المقرب من المرشد الأعلى، ورئيس مؤسسة “أستان قدس رضوي”.

ظل ترامب يخيم على انتخابات طهران

لعل ورقة الملف النووي الإيراني، كانت ستكون الكرت الرابح في يد روحاني، كون الاتفاق يقضي برفع العقوبات عن طهران، و يسمح لها بالانفتاح على العالم، لكن وصول “ترامب” إلى البيت الأبيض، حال دون إتمام هذا الاتفاق، وبالتالي تجريد الإصلاحيين من امتياز حاولوا منذ 2013 أن يحصلوا عليه، بحيث يكون ضامنا لبقائهم، فالوضع الاقتصادي المتردي، و ازدياد نسبة البطالة التي تجاوزت 12%، و العزلة السياسية، مشكلات حاول روحاني حلها بالاتفاق النووي، باعتباره  يدرك تماما أن الناخب يصوت لمن يحسن وضعه الاقتصادي، لكن محاولات الانفتاح على الغرب، والنجاح في السياسة الداخلية مقارنة بالمحافظين، رفع رصيده الشعبي، ما أدى لفوز الإصلاحيين بجميع المقاعد في طهران.

قبل أيام من الانتخابات، أعلن المعسكر المحافظ إنشاء مجموعة “الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية”، بغرض تركيز، و صب الدعم، على مرشح محافظ واحد، تبين الآن أنه إبراهيم رئيسي، خاصة بعد أن تنازل المحارب السابق، و القائد في الحرس الثوري الإيراني، “محمد باقر قاليباف”، لصالح “الرئيسي”. النهج الأمريكي المتمثل بترامب، قد يعزز من فرص فوز المحافظين، كون مساعي الرئيس السابق روحاني مازالت حبرا على ورق.

سنة إيران الشعرة التي ستقسم ظهر البعير

حرم الإيرانيون السنة من حق الترشح للرئاسة وفقا للمادة 115 من الدستور، لكنهم لم يحرموا من حقهم في التصويت. و يبلغ عدد السنة الإيرانيين ستة ملايين، ما جعلهم ثقلا يمكن التعويل عليه في الانتخابات، و لأن المحافظين بالغوا في تهميش السنة، فإن الصوت السني لن يصب لصالحهم، وعلى عكس نهج المحافظين، سار روحاني الذي نادى بالعدالة، والمساواة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وفي مناظرته الثانية، قال :إن المحافظين انتقدوه بشدة، على خلفية تعيينه امرأة لمنصب حاكم مدينة، و هذه الانتقادات جاءت لسببين، الأول أنها امرأة، والثاني أنها سنية.

الفكر المنفتح، ومحاولات للتغيير في مساوئ المجتمع الإيراني، واعتراف بجميع المكونات الدينية، والعرقية، جعل السنة الإيرانيين يختارون روحاني، فمنحوه أكثر من 70% من أصوات محافظتي كردستان، وبلوشستان في انتخابات 2013، وفي عهد روحاني عين الكردي السني”صالح أديبي”، سفيرا لإيران في فيتنام، وكمبوديا سنة 2015، في ظاهرة هي الأولى في تاريخ الجمهورية.

ستة ملايين سني إيراني، نظموا أنفسهم في مؤسستين توصفان بأنهما الأكثر تنظيما في إيران، “جماعة الدعوة والإصلاح” التي تعرف بأنها تمثل الفكر الإسلامي الوسطي، و جماعة العالم البلوشي “عبدالحميد اسماعيل زهي”، وكانت جماعة الدعوة والإصلاح دعت السنة للتصويت لصالح روحاني، في بيان لها، أما جماعة العالم “زهي” فلم تعلن موقفها بشكل رسمي، غير أن المجلس الإستراتيجي لأهل السنة أصدر بيانا قال فيه: إن الشيخ عبدالحميد زهي، يدعو أهل السنة الإيرانيين لانتخاب الرئيس روحاني.

الاصطفاف السني وراء روحاني وحزبه الإصلاحي، يعبر عن رفض السنة الإيرانيين للحزب المحافظ المتشدد، و سياستة الإقصائية، في مساع يبذلها السنة للحصول على أدنى حقوقهم في المواطنة، وربما سيكونون بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير.

فرص روحاني بالفوز تعززها سياسته الإنفتاحية، و محاولاته لدخول المجتمع الغربي، و فتح إيران أمام الاسثمارات الغربية والعربية، بالإضافة إلى اصطفاف الأقليات العرقية، والدينية في خندقه، منهم ستة ملايين سني إيراني، جردهم المحافظون من كافة حقوق المواطنة ذات يوم، المحافظون أنفسهم يعتبرون أن الإصلاحيين فشلوا، و أن روحاني لم يف بوعوده، و أن سياسة المحافظين وحدها من تكبح جماح الهيجان الأمريكي الترامبي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend