جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

رحلة المجهول.. تهجير قسري لشعب سوريا – الحلقة 3

التفاصيل الكاملة لتهجير أهالي حي الوعر نحو الشمال السوري

بدأت أولى الخطوات الفعلية لعملية تهجير أهالي الحي قسراً أسوة بأهالي داريا و المعضمية ووادي بردى، ولم يكن من باب المصادفة إخراج أهالي الحي بذكرى الثورة السورية بل كان متعمداً بحسب ما رأى ناشطون أن هذه الخطوة أتت لتثني إرادة الشعب السوري الذي ثار منذ ما يقارب السبعة أعوام في ثورة الكرامة لنيل حريته

الايام السورية
اعداد: جلال الحمصي
المقدمة: فرات الشامي
اشراف: عبدالرحمن نحاس

أربعة أعوام من القصف والحصار وتضييق على الأهالي بمختلف الوسائل الشرعية والغير الشرعية من قبل قوات الأسد كانت كافية لتهجير أكثر من 20 ألف نسمة من سكان حي الوعر الحمصي آخر الأحياء التي تخضع لسيطرت فصائل الثوار في مدينة حمص وسط سورية.

مئات القتلى رووا بدمائهم تراب حيٍّ احتضنهم في السراء والضراء وآلاف الجرحى اكتظت بهم المشافي دون أن يوجد لهم ضمادات في أغلب الأحيان… مناشدات كثيرة، وعلى مختلف الأصعدة.. الطبية ..الخدمية ..المعيشية، كل ذلك لم ينجح باستقطاب أنظار دول العالم التي يراها الكثيرون قد تآمرت على الشعب السوري، بل وذهب بعضهم للحديث عن لعبهم لدور الجلاد من خلف الستار.

بعد كل مجزرة ترتكب في الحي كان يتطلع الأهالي للوصول إلى اتفاق مع قوات الأسد يخفف من وطأة القصف ويوقف آلة القتل التي فتكت بهم، ولكن، وفي كل مرة كانت قوات الأسد تُخّل بالتزاماتها و تعهداتها، ليتكرر المشهد من جديد ويكون صوت الرصاص وهدير الطائرات هو صاحب السلطة الأقوى.

“أن أرحل عن أرضي مع رفاق الثورة أفضل عندي من البقاء تحت ذل الأسد.. سنعود يوماً”

بداية الرحلة

في أوائل شهر آذار الماضي من العام 2017 الجاري تم التوصل إلى اتفاق ينهي آلام المدنيين القابعين وسط حي محاصر من الجهات الأربع، ويقصف من السماء بشكل يومي، ذاك الاتفاق اعتبر بمثابة نصر لقوات الأسد لم تستطع نيله على الأرض وبقوة السلاح، ليثبت سلاح التجويع واستنزاف القدرات الطبية من خلال القصف الممنهج فعاليته على الأرض وكسر إرادة شعب تُرك أمام فتك السلاح ينتظر مصيره للموت برصاص الأسد، أو في أحسن الأحوال الإصابة والموت بطيئاً لعدم توفر العلاج .

اتفاق شباط تم برعاية روسية “غرفة مطار حميميم” بعد أن فشلت قوات الأسد وممثليها من أرفع المستويات للوصول إلى حل جدي لإنهاء كابوس بات لا يفارقهم وهو وجود حي معارض لسلطتهم داخل أسوار مدينة حمص التي شُيّد على أطرافها سواتر ترابية لتعزل عنها مناطق الريف ويكونوا ضمن دولتهم الصغيرة التي أطلق عليها مسمى “سورية المفيدة”، ونصّ ذلك الاتفاق على إخراج جميع الفصائل العسكرية والأهالي المدنيين الرافضين لبنود الاتفاق القاضي بإجراء تسوية سياسة مع حكومة الأسد.

“سامحيني يا حمص فلعبة الدول أقوى من بندقيتي”

اجتماع اللجنة الممثلة لفعاليات حي الوعر مع اللواء ديب زيتون

بتاريخ 12/3/2017 اجتمع وجهاء حي الوعر المفوضين من قبل الأهالي مع مندوب اللواء “ديب زيتون” رئيس المخابرات العامة وتم إقرار عدة بنود توحي بلحاق حي الوعر بمدن داريا والمعضمية التي تم تهجير أهلها قسراً إلى الشمال السوري لتنتهي بذلك مسيرة ستة أعوام من القتال ومناوئة قوات الأسد في “عاصمة الثورة السورية” مدينة حمص، وتمثلت النقاط المتفق عليها بعدة بنود أساسية كالتالي:

( خروج من يرغب من المقاتلين وأهالي الحي إلى ريف حمص المحرر ومدينة إدلب وجرابلس في ريف حلب الشمالي )، وبالتالي بدأت أولى الخطوات الفعلية لعملية تهجير أهالي الحي قسراً أسوة بأهالي داريا و المعضمية ووادي بردى، ولم يكن من باب المصادفة إخراج أهالي الحي بذكرى الثورة السورية بل كان متعمداً بحسب ما رأى ناشطون أن هذه الخطوة أتت لتثني إرادة الشعب السوري الذي ثار منذ ما يقارب السبعة أعوام في ثورة الكرامة لنيل حريته.

لحظة الوداع: خروج الدفعة الأولى

يوم السبت الثامن عشر من آذار بدأت عملية خروج الدفعة الأولى من الثوار وعائلاتهم من حي الوعر إلى مدينة جرابلس، حيث بدأت قافلة حافلات “الباصات الخضر”، بالوصول لنقل ما بين 1500 و2000 شخص كدفعة أولى إلى ريف حلب الشمالي الشرقي بينهم 450 عنصر من الثوار إضافة إلى ذويهم ومدنيين يرغبون بمغادرة الحي تنفيذاً للاتفاق المبرم بين قوات الأسد و”كتائب الثوار” بضمانة روسية.

“وكم يُخفي ذاك الغطاء من تعابير و حنين مسبق، يشعر بها من أُجبرَ على مغادرة أرضه، متسائلاً هل هذه النظرة الأخيرة، وهل من لقاء يتجدد”

تهديدات من قبل الميليشيات التابعة لقوات الأسد

أعلن عن خروج الدفعة الثانية من أهلي الحي بتاريخ 25/3/2017 إلى مدينة جرابلس حيث قدر أعداد المقاتلين من فصائل الثوار الخارجين في دفعة الإثنين آنذاك بنحو 450 شخص مع عائلاتهم، بعدد كلي أحصي بنحو 2000 شخص، ليرتفع أعداد من تم تهجيرهم خلال العشرة أيام الأخيرة إلى 3980 شخص من ضمنهم 988 مقاتل من فصائل الثوار، وكانت لجنة التفاوض الممثلة للفعاليات الثورية ضمن حي الوعر قد طلبت بتأجيل خروج الدفعة التي كان من المقرر خروجها يوم السبت الخامس والعشرون من شهر /مارس/ آذار الماضي.

بعد وصول أنباء عن تهديدات من قبل الميليشيات التابعة لقوات الأسد في ريف حماة الشمالي، تفيد عن نية الأخير اعتراض الباصات التي تقّل المهجرين قسراً، ليتم الضغط على فصائل الثوار لإيقاف عملية “وقل اعملوا”، التي انطلقت في الحادي والعشرين من ذات الشهر بسبب تحقيقها تقدماً كبيراً والسيطرة على مساحات واسعة وسط انهيار كبير في صفوف قوات الأسد، الأمر الذي اضطر اللجنة الممثلة لفعاليات الحي بتنسيق خروج الدفعة الثانية مع غرفة مطار حميميم، والتي تعهدت بدورها بتسيير قوات روسية وعناصر من الهلال الأحمر مع القافلة لضمان صولها إلى الشمال السوري، وعدم التعرض لها من قبل القرى الموالية للأسد في ريف حماة الغربي.

الحلقة القادمة:
تهجيرٌ وتفجيرٌ ومعاناة الخيام تطال الّلاجئين

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend