جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مصير  المناطق التي تسيطر عليها داعش

ماذا فعلت المعارضة السياسية والعسكرية استعداداً للاحتمالات ؟؟.

الأيام السورية - عقاب يحيى

تتواتر الأنباء عن اقتراب ” حرب تحرير” الرقة والمنطقة الشرقية من داعش، وتفيد المعلومات أن التجهيزات متواصلة للبدء بالعملية التي يُفترض أن تستمر حتى إنهاء الوجود الداعشي نهائياً، والقضاء على الإرهاب هناك، كما يصرّح الرئيس الأمريكي ترمب . وأيضاً عديد الدول التي أعلنت أنها ستسهم في الجهد الحربي، بينما ما يزال حجم الدور التركي غير واضح، وقابل لمفاوضات مع الإدارة الأمريكية بسبب الموقف التركي من ” البي ـ واي ـ دي” ورفض مشاركته ومعه “قوات سورية الديمقراطية”، باعتباره خطاً أحمر لا يمكن لتركيا أن تسمح به بكل  مستتبعات ذلك على مستقبل المنطقة، والمشاريع الخاصة والإقليمية.

ـ السؤال الكبير : أين هو دور المعارضة في العملية؟، ومن سيسهم فيها من السوريين ؟.. وما مصير مستقبل المنطقة من حيث تبعيتها وتحمل مسؤولية المرحلة اللاحقة ؟؟.

ـ للآن لا تبدو الصورة واضحة،  بل هي عرضة لكثير الأقوال والتحركات. فقوى المعارضة السورية، السياسية منها والعسكرية، كأنها في موقف المتفرج، أو المنتظر، في أحسن الأحوال، بينما من غير المعروف ما سيكون عليه حجم ودور قوات ” درع الفرات”وهل ستبقى بنفس الاسم، أم ستتخذ اسماً آخر جديداً بعد الإعلان التركي عن انتهاء مهام درع الفرات ؟… بينما جميع الأخبار تشير إلى إمكانية إشراك “قوات سورية الديمقراطية” في العملية، بكل ما سيترتب على ذلك من وجود ونفوذ لهذه القوات في المنطقة، وما يستتبع ذلك من صراعات مع السوريين، وتركيا.

حين قام ” التحالف الدولي ضد الإرهاب” طُرح الأمر على الائتلاف للمشاركة فيه، ورفض الائتلاف حينها انطلاقاً من موقف ينادي بمحاربة النظام أولاً، باعتباره مفرّخ الإرهاب وراعيه، والتصدي للإرهاب بالتوازي أو وفق خطة جامعة، وكانت الآراء متعددة حول الأولويات بما اقتضى من أطراف التحالف، خاصة الإدارة الأمريكة، اتخاذ موقف سلبي من الائتلاف، والتوجه نحو تقوية “البي ـ واي ـ دي” وإنشاء قوات سورية الديمقراطية وتقديم مزيد الدعم لها حتى باتت قوة عسكرية ضاربة، ورقماً في المعادلة السورية يجب أخذه بالاعتبار، وبما أسفر عن مشاريع خاصة تشكل أطروحات الفيدرالية إحداها، ومحاولات التمدمد باتجاهات مختلفة، بما فيها المناطق العربية التي لا وجود للأكراد فيها، أو بنسب لا تذكر.

ـ في هذا الجانب ولكي لا تكون نظرتنا حولاء فنربط ذلك الدعم بهذا الموقف وحسب، يجب أن نؤكد أن الأمر يتجاوز الاستعداد للمشاركة في الحرب على الإرهاب إلى النظرة الأمريكية والغربية للمسألة الكردية، وإمكانية توظيفها في الاستراتيجيات المطروحة، واستخدامها كأحد الأوراق المهمة وصولاً إلى ما يطرح عن مناطق النفوذ المتعددة التي يراد إيجادها في بلادنا، وما يشبه الكيانات شبه المستقلة، وهذا يحتاج لمبحث خاص.

ـ اليوم، وقد أصبحت “قوات سورية الديمقراطية” موجودة فعلياً ولها قيادة موحدة، وقرار مركزي، ووجود برنامج يجري العمل على تطبيقه ميدانياً وبقوة تفوق قدرات الفصائل العسكرية المحسوبة على المعارضة، التي ما زالت تعاني التشرذم، وتأثير المتغيرات، والمواقف الإقليمية..ولهذا فإن مشاركة هذه القوات في معارك تحرير الرقة ودير الزور، وعموم المناطق الشرقية سيخلق مشاكل متعددة يمكن أن تفجر صراعات كبيرة، خصوصاً وأن هذه المناطق هي عربية أصلاً، والوجود الكردي في بعضها هزيل جداً، وتحتوي على أهم ثروات البلاد من النفط والغاز وسدّ الفرات.

إن مستقبل المناطق الشرقية لا بدّ أن يكون تحت تصرف قوى المعارضة، وهذا يستلزم وجود أشكال وأدوات ومؤسسات جاهزة، وقدرات بمستويات معينة لتسلّم هذه المناطق، وتوفير المتطلبات القادرة على إدارتها في جميع المجالات.

ـ المعارضة بصورتها الحالية غير مهيّأة لتكون البديل المباشر، وهناك من منع ويمنع وحدة العمل العسكري، وبناء جيش وطني حرفي، وتشكيل أجهزة البشرطة، والأمن، ناهيك عن الإطارات القادرة على بناء وتسيير المؤسسات اللازمة، وتوفير الخدمات الضرورية، وإعادة الإعمار، والخوف كبير من استغلال أوضاع المعارضة ونقص جهوزيتها لإحلال قوى أجنبية مكانها، أو الارتكاز على “قوات سورية الديمقراطية”، والخوف أكبر من تحويل هذه المناطق إلى كيان تابع لنفوذ أمريكا تحت ذريعة الفراغ، وعجز المعارضة عن القيام بالدور المطلوب منها.

ـ إن العمل على إيجاد مناطق نفوذ متعددة في بلادنا ليست من بنات الخيال، أو تقتصر على الاحتمالات وما جاء في بعض مراكز الأبحاث، والمشاريع النظرية، كتقرير راند قبل عامين مثلاً، وإنما هناك مرتسمات على الأرض في الشمال والشرق والجنوب، وحتى الوسط، تشير إلى قيام عدد من مناطق النفوذ : أربعة وربما خمسة مع تلاوين صيغ تتحدث عن أشكال من الإدارة الذاتية، والصيغ الفيدرالية، أو ما يشبه الإمارات، أو الكيانات . وما يجري في حوران مؤخراً يشكل إضافة أخرى إلى بقية ما يحدث في عدد من المناطق.

ـ التحدي الكبير اليوم مطروح على المعارضة وهيئاتها التمثيلية، فالبكائيات، ولطم الصدور، وبيانات الاستنكار، واتهام الآخرين وتحميلهم المسؤولية لا تجدي نفعاً ولا تُخرج الرؤوس من الرمال، لأن جميع المعطيات، ومن أشهر طويلة كانت واضحة السمت، والمداليل، وتستدعي حركة منهّجة من قوى المعارضة استعداداً للاستحقاقات التي تتحدث عن نفسها.

ـ وعلى سبيل المثال فأوضاع إدلب تثير الخوف حيث أن المعطيات المتوفرة، بتجميع آلاف المقاتلين فيها، ومئات آلاف المهجّرين قسرياً، وتواجد النصرة بقوة في بعض مناطقها.. كلها تؤكد احتمالية تعرّض إدلب إلى عملية كبيرة تدميرية ستكون لها مفاعيلها الكبيرة التي تضاف إلى النتائج الكارثية لحلب.

ـ ومع ذلك.. ماذا فعلت المعارضة السياسية والعسكرية استعداداً للاحتمالات ؟؟.

ـ اليوم أيضاً، وقد تزايدت أنشطة بعض التيارات والتشكيلات السياسية في مسعى لإثبات الوجود، وإعلان حضورها، واستعدادها للإسهام في الاستحقاقات التي تلوح، فإن السؤال يبقى مطروحاً عن تحركات وقدرات الهيئات الممثلة للثورة، ومعها الفصائل العسكرية، والحكومة المؤقتة.

ـ إن أموراً كثيرة، وضرورية يمكن إنجازها في هذه الفترة القصيرة، والتقدّم بمشاريع نظرية وعملية ومهام برنامجية، وأولها وحدة العمل العسكري بقيادة سياسية، والتقدّم بمشروع سياسي لا يتوخى تجميع أكبر الفعاليات والقوى السورية وحسب، بل يكون مشروع سورية القادمة، بكل التفاصيل الواجبة، بما فيها إنشاء المؤسسات اللازمة من جيش وأمن وشرطة ووزارات قادرة على العمل، وخحطط لتأمين الخدمات، وإعادة الإعمار، وتأهيل المؤسسات الاقتصادية المدمرة، وغير ذلك من شؤون ضرورية توفر الأمن والاستقرار للمناطق التي ستحرر من داعش، ولبقية المناطق التي تقع تحت حيز المعارضة، والعمل على تأمين أوسع توافق عليه يمكن أن يتوّج في مؤتمر وطني عام.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend