جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

“مملكة الورق” بعد “ماكرون”… على صفيحٍ ساخن

مازال المشهد باهتاً، مهترئاً، مفككاً، حتى بات قريباً إلى “حالة اليأس”، هذا من ناحية “السياسيين”، والحال ليس أفضل بالنسبة للمدنيين الذين جلّد ظهرهم بالسياط.

الأيام السورية - فرات الشامي - سوريا

تحولات “ديمقراطية” كبيرة يعيشها “العالم المتحضر” بدايةً من “الولايات المتحدة الأمريكية” وصولاً إلى “فرنسا” ومروراً بـ”المملكة المتحدة” و”الجار التركي”، فيما لا تزال شعوب العالم “الغير متحضر” تعاني “الاحتضار”، لنزع “الديكتاتوريات”، وإرساء قيم “الديمقراطية” و”التعددية”، فتسيل الدماء في الشوارع طلباً للحرية، بدايةً من “تونس” إلى ليبيا، فمصر، واليمن، والمحطة الأهم “سورية”.

يبدو أنَ قدر “المتحضرين” أن يرقصوا فرحاً بانتصاراتهم وتحضرهم، وأنّ علينا نحن “العرب” أن نغرق في مستنقع الدم حتى نعاود ذات الفصل مجدداً. فمن قيود الاستعمار، إلى أغلال “عبوديةٍ” من لونٍ آخر لأمثال “الأسد” و”مبارك” وصدام والقذافي الذين حسبناهم من بني جلدتنا.

ما هي تأثيرات “الانتخابات الفرنسية” ووصول “ماكرون” إلى قصر الإليزيه، وماذا يعني نجاح “ترامب” بالدخول إلى البيت الأبيض، فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والمنطقة التي تعيش على “صفيح ساخن”؟

أعتقد أن الطرح خاطئ، والأجدر أن نسأل ماذا قدمنا نحن كـ”ثوار” لبلادنا، وهل فعلاً تعززت قيم “الديمقراطية” وتداول السلطة، والشفافية، وإتاحة الفرصة للطاقات الشابة، وووو…؟!

من الواضح أننا استطعنا “خلع” القذافي، فجاء حفتر، وأطحنا بـ”علي صالح” فأتى “الحوثي يصارع هادي”، ومصر ارتدت عباءة السيسي وانقلبت على “مرسي”، لكن المشهد في سورية مختلف تماماً، فلكل دولةٍ خصوصية.

توزعت السيطرة في سورية على “أمراء الحرب”، و”شرعيين” تخرجوا بعد “ستة أشهرٍ” من دوراتٍ مجهولة، فكفروا وزمجروا، والبعض منهم مرّ بمراحل بدايةً من: مناداةٍ بالوطنية والمواطنة، مروراً بدولة الدعشنة، فانكسرت شوكة “بشار” ونمت آلاف الأنياب والرؤساء أو “الأمراء” في “مملكة الورق” الزائفة.

لقد انطبق علينا ما جاء في الحديث الضعيف عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى )).

معظم من يعمل على الأرض – وهم مخلصون- لكنهم لم يأتوا بمشاريع أو رؤية للمستقبل، متخبطين بين مشروعين “إسلامي” وآخر “علماني”، وبدل الالتقاء من أجل “الوطن” كان “الصدام” و”الصراع”، والأدهى أنهم أطالوا في بقاء “فكرة الطغيان”، فنشأت دون وعي مجدداً أرضية خصبة للعمل “المخابراتي” المرفوض، والتخوين والتشنج.

تبنى حضاراتٌ على أسسٍ واقعية واضحة تمثل إرادة الناس، وتبنى تكتلات وممالك على أنقاض أخرى وبذات أدوات البناء لكن من “ورق”، هذه الأخيرة إنتاج “عربي” ويبدو أن المواطن العربي بات فعلاً غيرُ قابلٍ للصرف، والمواطنة والحريات هي من “أخوات كان”، والحديث عنها شبهة تجعلك تقع داخل إطار وسجن في “إنّ” بالموضوع.

صوتت فرنسا، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والسوريات يصوتن وصوتهن وصل عنان السماء، فلا توحدنا ولا اندمجنا، ولا بدلنا ولا غيرنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أطاح اليمين باليسار، واليسار باليمين، وبقينا نحن نبحث أيّ أيدينا “شمال” وأيها “يمين”… فلم ننتج إلا الخيبات، ولم نتأثر بل بقينا ندور في ذات المكان مع الأزمات والاختلالات التي اعترت معظم الفصائل الموجودة على الساحة، بل ربما بلغت عدو التخبط حتى ميليشيات الأسد، فباتت عبئاً على العالم ما قد يستدعي طردها واستبدالها بجيوش احتلال نظامية.

مازال المشهد باهتاً، مهترئاً، مفككاً، حتى بات قريباً إلى “حالة اليأس”، هذا من ناحية “السياسيين”، والحال ليس أفضل بالنسبة للمدنيين الذين جلّد ظهرهم بالسياط.

لم نغير إلا الوجوه، وبدل أن نكون تحت رحمة “الأسد” بتنا تحت رحمة “ألف أسد”، ومالم تتضح الرؤية، وتلتقي الأفكار عند هدفٍ واحد، لتسقط الأسد بدايةً، وتقدم للعالم أنها الضامن لمشروعٍ حضاري يحترم دول الجوار، ويراعي أبناء سورية ويطلق الحريات، ويقعد القواعد، ويضبط الأمور، سوف نكون متجهين “إلى الأمام” لكن نحو “الهاوية، يومها فقط يعرف “الأمراء” أن “ممالكهم من ورق”، ومصير الورق الاهتراء أو الحرق.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend