ندوة بعنوان سوريا تحت حكم الجنرال حافظ الأسد

أقامت منظمة مسار من أجل الديمقراطية والحداثة ندوة بعنوان سوريا تحت حكم الجنرال حافظ الأسد:  

وكان ضيف هذه الندوة الدكتور:  برهان غليون وأقيمت هذه الفعالية ضمن فعاليات منظمة مسار وبالتعاون مع الأيام السورية و منتدى حوارات سوريا الديمقراطية وقام الأستاذ أحمد العربي بإدارة هذه الندوة، وقال الأستاذ أحمد :  بعد الترحيب بالدكتور برهان غليون بأننا سنسلط الضوء ضمن مراجعات الثورة السورية على مرحلة وصول حافظ الأسد إلى السلطة وهيمنته المطلقة من عام1970م إلى عام 2000م.

وفي المداخلة قال الدكتور برهان غليون:  بأن الحكم في سوريا ولمدة 50عام تقريبا كان مركزيا لأن مؤسس النظام قرر مصير سوريا لنصف قرن  وكان له بالغ الأثر على حياة السوريين والمجتمع السوري، وما نعيشه اليوم هو استمرار لهذا النظام وتناقضاته التي نعيش كارثيتها.

ونحن اليوم ليس هدفنا إدانة النظام، فالسنوات الست الأخيرة هي تعبير عن إدانته وبؤسه وسلبيته من خلال إطلاق شعار الثورة (يلعن روحك يا حافظ) فهو نقد جذري شامل وكامل لنظام حكم سوريا هذه الفترة الطويلة؛ وإنما الهدف من اللقاء والندوة هو :  أن نتفهم كيف تمكّن حافظ الأسد والفريق المساند له وشرذمته من حكم سوريا وتفريغ سوريا من مواردها الفكرية والسياسية، بل كيف تمكن من كبح جماح  الشعب السوري المكافح والمناضل عن المشاركة في الحياة السياسية، بل كيف تمكّن من الحكم ووضع سوريا في كفه وإلقائها في البحر، وتساءل الدكتور مستغربا:  أين المنظمات الحقوقية والمؤسسات آنذاك.

وأضاف الدكتور أنّ أهم سمات هذا النظام هي:  

1-أنّه نظام فردي ودكتاتوري.

2-أنه نظام قائم على العنف المفرط بل ويعمل على تطوير أساليب العنف وانفلات أجهزة الأمن والمخابرات العسكرية والميلشيات الطائفية على الشعب.

3-والسمة الثالثة أنّه نظام قائم على تكريس السلطة الشخصية والانفراد بها وتوريث الدولة وأنظمتها لأولادهم.

إذا ومن خلال هذا النظام تحولت الدولة إلى مملكة خاصة للرئيس وأبنائه.

 جوهر المشكلة:

أنه كيف استطاع النظام القضاء على كل حياة الشعب السوري الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

كيف استطاع نظام عائلة الأسد القضاء على كل حياة الشعب السوري الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؟؟


2-النظام عاش على دعم القوى الأجنبية الكبرى ودعم دولي كبير، لأنه خير ضامن لأمن إسرائيل.أنا برأي مرد ذلك إلى  رؤيتين قال الدكتور برهان:  1-الطائفية واستخدام السلاح الطائفي والذي بنى حكمه وسلطته على أكتاف هذه السلطة.

هذا سبب تفسير النجاح الذي حققه بشار في القتل والتدمير والقمع.

وأضاف الدكتور برهان في حديثه عن بداية الأسد:  أنه كان وزيرا للدفاع عام 1963ثورة آذار والتي تكبد هزيمة نكراء في الحرب مع إسرائيل، وتعرضه لضغوط كبيرة من حزب البعث وكبار القياديين الأمر الذي شجعه على التمسك بالحكم لحماية نفسه وإجهاض أي انقلاب عليه والنيل ممن يحمله الهزيمة أبان أزمة حزب البعث الحاكم، واستمرت عملية السحق لمناوئيه وأصبح يعمل بشكل مستقل عن رفاق حزب البعث في دمشق، بل وألحق به الأمن العسكري لمد نفوذه بوزارة الدفاع من استقبال السفراء وقد شجعه الغرب على الانقلاب لتحطيم سيادة جمال عبد الناصر والتشويش عليه، وخاصة بعد هزيمة عام 1967 وتدخل الجيش السوري بالأردن دون مساندة القوى الفلسطينية المقاومة ورفض حافظ الأسد إرسال الطيران لحماية الفلسطينيين .

واستمر الدكتور في حديثه قائلا:  أن حافظ الأسد أخذ يؤسس لسلطة جديدة ومختلفة بل وظهر أمام الغرب أنه رجل عقلاني وحكيم ويمكن التفاهم معه، ولقي انقلابه حذوة عند الغرب وتشجيعا عند العرب، والذي أعطاه الشعبية قيامه بعلاقات مع الجامعة العربية والدول العربية ثلاثية القوى وهي:  مصر وسوريا والرياض.

وامتلك الشعبية بأن حكمه ليس انقلابا بل أخذ يتعامل مع الشعب والمجتمع بالقومجية الرنانة فقد وعد بإخلاء السجون وإغلاقها، بل وقام بعدة جولات في المحافظات والقرى لكسب التأييد الشعبي وخاصة أن الشعب ملوع بعدم الاستقرار وملوع من الاقتتال الداخلي.

فكان الأسد وخاصة بعد وفاة جمال عبد الناصر أنه بطلا قوميا فقد شكل قيادة سياسية للبلد وعززها من الداخل وحاول الالتفاف على المعارضة وجمعها حوله وأوجد الجبهة التقدمية التي أصبحت أحد دعائم النظام وعمل على تطمين الناس سياسيا وأنه ليس قائما على الفريق الطائفي فحسب، بل فتح المجال لشخصيات من أصول ريفية ومن فلاحين فكانت النخب الريفية الجديدة التي فتح لها المجال في المناصب والمؤسسات وكان الاقتصاد الريعي الذي أرضى غالبية الشعب والمحرومة من العمل السياسي سابقا فكان الحزب الذي فتح النقابات للنخب الريفية على حساب الطبقة الوسطى المدنية.

وفي عام 1973قام الأسد الأب بإضعاف الهوية الدينية.

وطالب العمال والفلاحين بحرية الرأي والتعبير، فقام بصرف النظر عن الحقوق السياسية وبدأ يركّز على الأخوان المسلمين فحل النقابات وألغى الانتخابات وأصدر قانون الطوارئ بل أن الحزب الحاكم هو الحزب الوحيد الذي يعين قيادات النقابات.

وأضاف الدكتور أن الأسد أخذ الدروس من التجارب السابقة لترسيخ حكمه وخلق الاستقرار بإنهاء حكم الطبقة الوسطى المدنية ومساعدة النخب الريفية والتصالح مع المعارضة وزيادة موارد الدولة السورية من مساعدات دول الخليج ويخلق لنفسه قاعدة اجتماعية واسعة بعد حصوله على المساعدات الخارجية وسيطرته على النفط.

وعندما خفت الموارد الاقتصادية فإن النخب الريفية التي ساندته هي من دمرته وخاصة بعد شعورها بخيانة النظام وأن الموارد أصبحت بيد رجال فئة معينة  وخاصة رجال الأعمال والمقربون منه من الطائفة العلوية.

وتابع االدكتورقوله:  أن الأسد لو تصرف كرئيس دولة وأعاد بناء المؤسسات القانونية لكان بطلا قوميا للتاريخ، ولكن نقطة ضعف النظام هو استخدام العنف والخوف من المعارضة ومن الحريات والضغط العسكري والقمع على الشعب.

وفي فترة الخمس سنوات الأولى خلقت له تأييدا عربيا وغربيا ودوليا فلم يستطع أحد الوقوف بوجهه من الداخل، أما بعد عام 1975وانتصار اكتوبر والحصول على المساعدات الخليجية وتدفق النفط بدأت مساعدات الميليشيات وغنى الأقارب والفساد وتدخل الجيش في حرب لبنان مع السرقات التي قام فيها سرايا الدفاع والحزب المسلح كل ذلك غيّر في سلوك النخبة الحاكمة وأصبح الإثراء الفاحش جُلّ همهم وبأي ثمن، وقد حيد القانون هذه النخبة الحاكمة عن المحاسبة والمساءلة.

فقد تحول الحكم من اشتراكية العمال والفلاحين إلى التفرد بالحكم والإثراء الفاحش لفئة معينة على حساب الشعب وحكم المخابرات والدعم العربي والغربي وسياسة الغرب لاستقرار إسرائيل وهذا ما أمنّه الأسد  مع ما قام به من صراع مسلح مع الإسلاميين.

بعد ذلك وقّع اتفاقية صداقة مع الاتحاد السوفيتي وفتح مع إيران صلة قوية.

وجد الأسد في مجازر حماة وجسر الشغور وتدمر فرصة لفرض الهيبة وتركيع كل النوابض الفكرية.

وأضاف في حديثه عن مجازر النظام عام 1980م في حماة وجسر الشغور وتدمر لفرض الهيبة وتركيع كل نوابض المقاومة الفكرية والسياسية والاقتصادية  عند الشعب فكانت عزلة عربية للنظام وعزلة داخلية  وللتخلص من هذه العزلة شارك بالتحالف العربي ضد العراق لفك العزلة العربية عنه.

أمّا من عام 1990إلى عام2000فالبلد ميت كليا والرئيس كذلك ميت فكانت مفاوضات مدريد ومفاوضات السلام مع إسرائيل، وعمليا كانت سوريا في مرحلة إفلاس

إذا الحكم في سوريا شبه ملكي فقد ورّث الأب لابنه ولأسرته الدولة والسلطة، ولا نكتفي بالنظر لتفكيره ونواياه وللأدوات الطائفية حتى يخلق لنفسه سلطة خاصة به، وليس الدعم الخارجي لأمن إسرائيل هو جوهر استمراره إلى الآن بل فهم النظام للمشاكل والتناقضات العميقة لبنية الشعب السوري، وكان على النظام أن يسهم في التعايش المشترك وأن يعطي الشعب السوري فرصة للتفاهم والاستقرار بل على العكس استغل هذا التنوع لصالحه لإخضاع الشعب السوري ومنع المقاومة وبناء المملكة الوراثية له والسلطة الفردية.

وينهي الأستاذ برهان غليون حديثه أنّ سوريا تدفع ثمن الألغام التي وضعها هذا النظام وآخر لغم هو بشار الأسد الذي فجّر الدولة والنظام، فكانت النتيجة أن الأحزاب والسياسات الداخلية والخارجية مبنية على الولاء له ضمن منطق المحسوبيات والمصالح، بل ورفع شخص الرئيس من بشر من قائد من زعيم إلى الملك الإله فوق المجتمع وفوق الطبقات وفوق السياسة وهو يحرك العالم من تحته، وهذه هي نقطة الضعف الرئيسة لهذا النظام، وهذه بذور التفجير لهذه الثورة التي تتضارب بها القوى دون أن تصل إلى أي قاسم مشترك.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend