جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

موجات التغيير تجتاح القضية السورية

خاص|| حليم العربي -

 

تشهد القضية السورية عدة تقلبات على الصعيدين الخارجي والداخلي في آن واحد، تجعلها أمام عدة سيناريوهات جديدة قادمة، ساهم في خلقها حضور “ترامب” وعودة التحالف الأمريكي التركي إلى ما كان عليه من قبل.
يؤكد مسؤولون أتراك في كل مناسبة أنّ عملية درع الفرات وإن توقفت بعد تحقيق أهدافها، فإنّ هناك عمليات أخرى قادمة على الحدود السورية التركية بأسماء جديدة ومناطق أخرى، مما يجعل هذه المناطق مفتوحة على سيناريوهات عديدة بعد عودة التنسيق بين تركيا والولايات المتحدة إلى ما كان عليه.
لا شك أنّ مصير الرقة وريف حلب الشمالي سيشهد تغييراً في الآونة الأخيرة، كنتيجة حتمية لهذا التقارب في الخارج، وسيسحب البساط من تحت أقدام الأكراد والنظام وسيحرمهم من المشاركة في القضاء على داعش، التي تشهد الانسحابات والانحسار عن الأراضي السورية.

شهدت سياسة هيئة تحرير الشام أيضاً تغييرات جذرية في الداخل والخارج، نتج عنها جلوس ممثلو الهيئة مع إيران ألد أعداء الثورة في قطر، ومن الممكن أن تجلس مع آخرين كأمريكا وروسيا في وقت لاحق إذا اقتضى الأمر، لتنزع عن نفسها شبح التصنيف؛ الذي يتابع قادتها بضربات منظمة عن طريق استهدافهم بطائرة بدون طيار وقتل الكثير منهم في الأشهر الأخيرة، مما دفعها لإعادة النظر في سياساتها.
إنّ سلسلة التغييرات والتعديلات في سياسة الجبهة، بدأت بفك الارتباط عن القاعدة، تلاها الاندماج وقتال تنظيم الجند الجناح المتشدد في فصائل جيش الفتح سابقا.
نتج عن هذا الاجتماع اتفاق البلدات الأربعة، حيث جلس ممثلون عن الهيئة مع الإيرانيين مباشرة برعاية قطرية، هذا الاتفاق الذي يعطي انطباع آخر للمتابعين بأن الموقعين عليه قد وافقوا ضمنياً على التقسيم تحت الضغوط الإنسانية.

لم تمثل قطر دور الوسيط للمرة الأولى، فهي دائما حاضرة في صفقات الجبهة من قضية تحرير الراهبات إلى قضايا اختطاف الصحفيين.
ورغم محاولة البعض إبعاد الملف السوري عن الحدود التركية، إلا أنّ تركيا لن تتنازل عن دورها ولن تسمح بالعبث في أمنها وبعدها السني في المنطقة، وخاصة بعد نجاح عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وأصبحت تملك مزيدا من الأوراق كموقعها وقربها من الميدان وكون أراضيها منطلق للعمليات العسكرية المنظمة، وتحتوي القواعد العسكرية الأمريكية، ستستخدمها للضغط على واشنطن من أجل قبول شراكتها وتحجيم الوحدات الكردية على حدودها الجنوبية، والتي ستجبر الأكراد للجلوس مع الجيش الحر، أو ستبدأ تركيا بأعمال عسكرية ضدهم وتوسع من وتيرة التصعيد، وستحاول تركيا منعها من سلخ أراضي وبلدات جديدة في الشمال السوري، ولن تتأخر عن استخدم كل نفوذها لمنعها من المساهمة في دخول الرقة وابتلاعها وتهجير أهلها كما فعلت في بلدات سابقة كعفرين في ريف حلب الشمالي.
بينما يرى البعض أن سوريا تتجه بعد التهجير الجماعي للفيدراليات ومن ثم إلى التقسيم، ينتظر الجميع ما ستشهده المنطقة من تغيرات، ستفرضها التحالفات الجديدة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend