زوجات قاصرات مضطهدات

بقلم| فاطمة محمد

 

في زمن الحروب، وازدياد الأزمات النفسية، وتفاقم المشاكل الزوجية، تُعصر القلوب ألما على فتيات صغيرات وزوجات لرجال مفعمين لؤما وتعنتا، لا رجولة في مواقفهم، ولا حرية تعبير لآرائهم، ولا تفاهم يسود الحياة بينهم.

فزهرة اللوتس صبية جميلة، جمالها فتّان، قامتها ممشوقة، شديدة البياض، وعيناها واسعتان حوراء تجذب الناظرين، متفوقة في مدرستها، ولكن وللأسف زوّجها الأهل دون الرجوع إلى رأيها فقد غرّتهم المادة، وكونه رجل ثري يملك المال الكثير، وغرّهم حسن الخلق الظاهر .

ومن هنا بدأت معاناة زهرة اللوتس فزوجها صغير السن، ولا يحسن التصرف، ويعشق المادة؛ بل وليس له كلمة رجل يقف عندها، واللؤم يعصر أفكاره وخلقه، ففي كل يوم تنام الجميلة في بحيرة دموعها وبحر مآسيها ومحيط غربتهاْ بعد أن تُضرب ضربا مبرحا دون رادع أو خوف؛ لمجرد أنّه رجل عصبي، وأخلاقه ضيقة، كيف لهذه اللوتس بالهروب منه وأهلها في تركيا، وكانت هذه المسكينة لا تقول لأهلها عن معاناتها خوفا من احتراق قلوبهم؛ إلى أن بلغ السيل الزبا وضاقت ذرعا بهذه العائلة، فهربت من زوجها إلى أقاربها في القرية المجاورة .
وعندما التقيت بها، قلت أيتها الجميلة: لم رميت بنفسك إلى التهلكة؟ فقد تزوجت من رجل قبيح الشكل! وسيء الخلق! والأكثر أنّه رجل مسيّر من أهله والآخرين! .
فبكت كثيرا وأجابتني: هذا ما جناه أهلي عليّ وما جنيت على أحد، سامحهم الله! والله إنّ اليوم الذي أقضيه معه بسنة لهول المرارة والآلام التي أعاني منها.

بالإضافة إلى ما كل ما أعانيه؛ تحملي للسانه البزيء، ومعاملته القاسية، ومن أجل ذلك سأهجره طوعا، وسأسافر إلى أهلي علّي أنعم بالخلاص من رجل لا رادع له ولا خلق.
وسأنظر إلى المستقبل بقليل من التفاؤل والأمل والعتاب لأهل تسرعوا في اتخاذ قرار هو تحديد مصيري، فيا أيّتها الأمهات ويا أيّها الآباء: انظروا إلى الأمور بحنكة ورويّة، مبتعدين عن العاطفة، ونظرة المصالح.

إذا المادة هي آخر أمر يجب أن نفكر به بعد الروح البشرية فالإنسان أعظم وأغلى من مال الدنيا، قالت ذلك وأغرقت في البكاء.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend