ملامح خطة أمريكية لإنهاء “الحرب في سورية” وموقف “موسكو” من البنود الأربعة

خاص|| فرات الشامي
يبدو أن “واشنطن” تحاول مسابقة الزمن، والتركيز على وضع حدّ للحرب في سورية تخرج من خلاله كأنها “البطل  الهوليودي الخارق/ السوبر مان” الذي يضع لمساته الأخيرة على الوضع لينهيه بدقائق.
بعيداً عن التحليل وما سوف يقال عن “واشنطن” وعلاقتها بالمشهد العسكري والسياسي في سورية، ينبغي تسليط الضوء على عجالة حول ملامح “الخطة الأمريكية ذات البنود الأربعة لتسوية الوضع في الساحة السورية”.
فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس (AP) بتاريخ 18 نيسان الجاري، نقلاً عن مصدر أمريكي مسؤول لم تذكر اسمه، عن قيام الإدارة الأمريكية بصياغة هذه الخطة التي تتطلب تعاوناً وتنسيقاً مع “موسكو”.
تتألف الخطة من ثلاث محاور:
1.المحور الأول: القضاء على تنظيم داعش.
2. المحور الثاني: يركز على ضرورة وقف الصراع المسلح ونشر الاستقرار في سورية من خلال:
– المساعدة في عقد اتفاقات هدنة بين النظام وفصائل المعارضة.

 

– فرض “مناطق آمنة مؤقتة” بالتوافق مع النظام يمكن لطائرات التحالف الدولي التحليق فوقها دون المخاطرة بالاشتباك مع سلاح الجو الروسي أو السوري.

 

– تسليم إدارة المناطق الآمنة إلى سلطات محلية من أبناء المنطقة.
3- المحور الثالث ويتمثل بتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد أثناء الفترة الانتقالية . التي ستنتهي بإزاحة “الأسد” عن الحكم وتخليه عن السلطة طوعاً، وفي حال رفضه التنحي سوف يتم منعه من المشاركة في الانتخابات وتهديده بالملاحقة الجنائية الدولية بتهمة “ارتكاب جرائم حرب”.
وتعتقد “واشنطن” أنّ “الأسد” سوف يتنحى ويغادر البلاد إلى المنفى في “روسيا” أو “طهران”، بضمان دولي بعدم ملاحقته لاحقاً. غير أنّ “البيت الأبيض” لا يستبعد أيضاً احتمال الإطاحة بالأسد وقتله من قبل خصومه.
المحور الرابع الذي يلي كل ما سبق ذكره هو كيفية حكم سوريا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية؟
“واشنطن” من جانبها تحاول تقديم عرضٍ مغرٍ لـ”موسكو” لدفعها نحو المشاركة في تنفيذ الخطة الأمريكية، حيث عرضت إبقاء القاعدتين الروسيتين – البحرية في طرطوس والجوية في حميميم في سورية.
والملفت كما هو واضح أن هذه الضمانات المقدمة من الجانب الأمريكي لا تستند على أسس قوية بل إنها كما يقال تشابه “بيع السمك في الماء” إذ يكتنف مصير الوضع السوري غموض حول “هوية” القوى التي سوف تدير البلاد مستقبلاً.
وبينما تدعي وكالة أسوشيتد برس (AP)بأن: “وزير الخارجية الأمريكي “ريكس تيلرسون” أبلغ الجانب الروسي خلال زيارته لموسكو أن بلاده تفضل خيار رحيل الأسد طوعاً”. إلا أن “موسكو” وعبر السكرتير الصحفي للرئيس الروسي المدعو “دميتري بيسكوف” قد دحضت الأنباء التي تحدثت سابقاً عن قيام تيلرسون بطرح الخطة المذكورة على الرئيس “فلاديمير بوتين” خلال لقائهما في “موسكو”.
غير أنّ “موسكو” لم تُعلِّق على بنود الخطة الرباعية المحاور هذه وإنما كذّبت علمها بها – جملةً وتفصيلاً.
الواضح أنّ الخطة الأمريكية ليست سوى عرض لا يستند إلى فترة زمنية تحدد المراحل وتشرف على  تنفيذها، ممّا يجعلها كلاماً قد يصعب تقريره على الأرض.  ثم إن مصير “الأسد” على الأقل يبدو أنه “مؤجل”، مع ملمحٍ خطيرٍ في الخطة يتمثل بتقسيم البلاد على الأقل إدارياً وفق الطريقة الأمريكية “طائفياً وعرقياً” وهذا بحد ذاته ما يرفضه السوريون.
من الواضح أنّ الوضع السوري لم يتم البت بإنهائه على الأقل في الأجل القريب، لا سيما وأن العقدة لدى الغرب والتي تعتبر “فزاعةً” لهم تتمثل بـ”داعش” ما زالت تعتبر أولوية.
لا يمكن إنهاء “داعش” إلا عبر “إنهاء الأسد” ترى هل تصل “واشنطن” وأصدقاؤها إلى إدراك هذه الحقيقة، قبل أن ينتهي ما يسمى بالشعب السوري.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend