دراماتيكية التطور في الانتخابات الفرنسية وحبس الأنفاس

خاص| فرات الشامي
يشتدّ الصراع التنافسي على منصب الرئاسة الفرنسية مع اقتراب تاريخ اقتراع الدورة الأولى الذي سيجري يوم الأحد 23 نيسان 2017. فقد وصل مرشح حركة فرنسا الأبية اليساري الراديكالي”جان لوك ميلنشون” – الذي تزايدت شعبيته مؤخراً – ليحتل صدارة المنافسة إلى جانب اليمينية الراديكالية “ماري لوبين”. وهو وجه جديد صعد من خلف الأضواء لينافس بقوّة المرشح اليساري “إيمانويل ماكرون” واليميني “فرنسوا فيون”.
كل الاحتمالات واردة اليوم أمام وسط انتخابات رئاسية لم تشهد لها فرنسا مثيلاً من قبل باجماع المحللين السياسيين ووسائل الإعلام. لا يمكن الجزم بأن واحداً من بين هؤلاء المرشحين الأربعة الذين يتصدرون “قائمة المنافسة” نحو قصر الاليزيه يمكنه التأهل بسهولة إلى الجولة الثانية. ومع بقاء الباب مفتوحاً على كل الفرضيات فمن المرجح في غالب الظن أن نسمع خبر هزيمة أحد أكبر الأحزاب التقليدية “الحزب الاشتراكي” أو “الحزب الجمهوري”.
في ضوء ذلك تزداد لهجة الانتقادات بين المرشحين الأربعة، ما دفع بالصحف الفرنسية لتسليط الضوء على المعارك الكلامية الشرسة وتراشق التهم بين المتنافسين، لا سيما ما وجهه مرشح حزب “الجمهوريون” فرنسوا فيون في مدينة مرسيليا من نقدٍ لاذعٍ طال بالدرجة الأولى “إيمانويل ماكرون” منافسه الأول في معسكره التقليدي أكثر من النيل من مرشحة اليمين المتطرف “ماري لوبين” إضافةً للمنافس القوي الجديد “جان لوك ميلنشون” وتصدر ذلك عناوين العديد من الصحف الفرنسية الرئيسة ومن بينها صحيفة “لوموند”.
وتبدي الأوساط السياسية متابعة قوية للحملة التي يقودها “جان لوك ميلنشون” والتي من المرجح أن تقلب الموازين الانتخابية رأساً على عقب. فقد ركز هذا المرشح حملته الانتخابية على القضايا الاجتماعية، ما دفع للقول باحتمالية صناعته مفاجأة سوف تضرب المرشحين الثلاثة الأخرين. وقد أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة تزايد شعبيته، وهذا على ما يبدو دفع بالمرشحين الآخرين من السخرية من حملة “ميلنشون”.
عموماً، لا تزال معظم التصريحات من طرف المرشحين تبدو على سبيل تلميع الصورة، والدفاع عن النفس، للدفع بالناخب الفرنسي للإعجاب بالمرشح والتصويت له.
بالمقابل ثمة تحليلات ترجح انتقال ماري لوبين وإيمانويل ماكرون الوزير السابق في حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، إلى الدورة الثانية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن “فرانسوا فيون” يواجه حملة انتقادات كبيرة في الشارع الفرنسي بسبب فضائح نظافة الكف نتيجة توظيفه الصوري لزوجته وأولاده في مؤسسات مقابل رواتب مادية كانوا يتقاضونها دون عمل.
الواضح أن الفترة التي سوف تعقب الانتخابات الرئاسية ما بين الحادي عشر والثامن عشر من حزيران/يونيو وأياً كان الفائز من بين الأسماء المتنافسة للدخول إلى “الإليزيه” ستقود إلى قيام وضع غير مسبوق مع إمكانية قيام “جمعية وطنية” بدون غالبية.
وتشير التوقعات إلى اضطرار الرئيس المقبل للتعايش مع غالبية هشة ومتبدلة، للوصول إلى تشكيل حكومة ائتلافية، وهذا ما لم تشهده الثقافة السياسية الفرنسية منذ نحو ستين عاماً.
تحبس أوروبا أنفاسها مترقبةً نتائج الانتخابات الرئاسية في “فرنسا”، والتي من المتوقع أن ترسم مشهداً سياسياً جديداً، حيث تتزايد مع مرور الوقت وتصاعد وتيرة التصريحات بين المرشحين فيما يخص مواقفهم من “الاتحاد الأوروبي”، و بشكل خاص في حال فوز “ماري لوبين” التي تطمح إلى خروج فرنسا من الاتحاد.
دراماتيكية التطور في عجلة الانتخابات الفرنسية رغم غموضها لكنها تؤكد أن الفرنسيين ليسوا وحدهم من يترقب “الرئيس الجديد” بل إن العالم يراقب بحذر ويحبس الأنفاس، لا سيما في “سورية” التي تحدثنا في مقالٍ سابق “نشرته الأيام” تحت عنوان “الانتخابات الفرنسية واحتمالات التغيير في سياساتها الدولية”، عن حساسية وضعها في ضوء تصريحات المرشحين، والعودة للقول أن أي تحول جذري في سياسة “باريس” سوف يعني ضعف حل سياسي يمكن أن يكون بحده الأدنى لصالح الشعب السوري على الأقل في الفترة القريبة، لا سيما وأن “بريطانيا” وإبان خروجها من “الاتحاد الأوربي” وإعطائها دور القيادة لـ”باريس” سوف يعني حتى اللحظة مزيداً من القلق ريثما تنتهي الانتخابات.
العالم يعيش تبدلات تؤكد أن “الشعوب” في نهاية المطاف تقول كلمتها، ويمكن لها أن تغير التاريخ ومسار المشهد السياسي، وما ينبغي أن يفهمه المجتمع الدولي أن ثمة “جماهير” في سورية تسعى لتكون بذات المكانة والموقع الذي تعيشه الأمم الأخرى.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend