بريطانيا ودرس الخروج من الاتحاد الأوروبي

خاص|| فرات الشامي –
لا يبدو للوهلة الأولى أن حالة التخبط في أوربا بعد قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي مهماً للشارع السوري “المنكوب”، بل قد يمر الخبر عاجلاً شأنه شأن الأخبار الداخلية الخاصة بدول “صديقة” أو “عدوة”.
سياسياً، قد يكون الأمر مختلفاً، فلكل قرارٍ دولي لا بدّ له من انعكاساتٍ مستقبلية أو أثرٍ على العلاقات الخارجية لتلك الدولة، ابتداءً من تنفيذ الاتفاقيات الموقعة السابقة أو إعادة المفاوضة عليها أو ربما نسفها نهائياً.
الداخل السوري غير مهتم بالأزمة التاريخية التي وقع بها الاتحاد الأوربي إبان الاستفتاء البريطاني حول الخروج من هذا الاتحاد، بل إن ما يعني الناس لا يتجاوز الإجابة على سؤال «ماذا نستفيد كشعب يعيش حالة حرب يشترك فيها العالم بـ”صمته”؟ من الخوض فيما لا يعنيا»، إذ إن دور المملكة المتحدة كان فيما يبدو للناس غائباً عن “الميدان” بشقيه السياسي والعسكري، والقول الفصل لـ”قوات التحالف” التي هي في ذهن العامة “أمريكا”.
عملياً، كان هذا الحدث غائباً عن “النخبة السياسية السورية” في المهجر، والتي بدت حتى اللحظة أنها عاجزة عن تشكيل “لوبي سوري” يعرض القضية السورية الوطنية بقوة أمام المجتمعات الأوربية مستفيداً من التبدلات السياسية في العالم.
إنسانياً، يجب التركيز على مصير أكثر من مليون لاجئ سوري، تم إعطاء حق اللجوء لـ”5500″ شخص سوري من بينهم بحسب تقارير رسمية بريطانية. في وقتٍ كان رئيس الوزراء البريطاني السابق “ديفيد كاميرون” قد تعهد باستقبال نحو 20 ألف لاجئ سوري آخر أي 2% من اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي ضمن صفقة توزيع “الحصص من اللاجئين” على دول الاتحاد.
ما يعني أنّ قضية اللاجئين السوريين لن تتأثر كثيراً بخروج “المملكة المتحدة” من الاتحاد الأوربي حتى وإن غيّرت هذه الصفقة، إلاّ في حال قيام دول أوروبية أخرى بالاقتداء بها.
هنا، تجدر الإشارة إلى بعض التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تحدثت عما أسمته “ازدياد جرائم الحقد المرتكبة نتيجة كراهية البريطانيين للأجانب المقيمين فيها إلى مستوى غير مسبوق”. فقد نوّه الكاتب والصحفي “جوليان روبكه” في مقالٍ له في صحيفة “بيلد” الألمانية بأنّ: «تيار استقلال المملكة المتحدة اليميني لن يقبل لاجئاً سورياً واحداً زيادةً على الذين تم قبولهم مسبقاً، في حال تسلم مقاليد الأمور»، والسؤال الذي يمكن طرحه في هذه الحالة ” هل سوف تستقبل بريطانيا ما تمّ تخصيصه لها من حصة في أعداد اللاجئين السوريين؟”.
على المستوى العسكري والميداني السوري لا شيء يمكنه أن يتغير بعد خروج “المملكة المتحدة” من الاتحاد الأوربي. فبريطانيا “البريكسيت” ستستمر في محاربة تنظيم “داعش” ومن بعدها “النصرة”، وفي كل الأحوال فإنّ دورها العسكري في سورية والعراق محدود جداً.
أمّا التهديدات الأكبر التي يمكن أن يكون لها أثراً على المشهد السوري تكمن في الحديث عن إمكانية اتجاه بريطانيا سياسياً إلى أقصى اليمين، االلأمر الذي سيزيد من فرضية إنزلاقها وتأييدها لسياسات الحلف “الروسي – السوري”، وبالتالي تمديد فترة بقاء نظام الأسد.
تأييد الأسد ونظامه أم عدمه، أمرٌ يبدو بعيداً، لكن من المؤكد أن المقاومة لمنهج “موسكو” في سورية قد يتغير وينتهي في فترة قياسية، قد نشهد معها تجاهلاً لجرائم “الأسد” في “سورية”، وبعبارةٍ أخرى فإنّ أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي لن يكون ذا فاعلية في الوقت الراهن، لكن السيناريو الجديد أنّ “بريطانيا اليوم” هي “بريطانيا جديدة” وهذا ما ينبغي أن ندركه وبالتالي نتعامل على أساسه.
الأهم من خلال القراءة السابقة لهذا الحدث التاريخي؛ هو الدرس الذي ينبغي أن نتعلمه كشعب يصبو إلى الحرية وهو أنّ “إرادة الشعب البريطاني” تم تنفيذها وغادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي.
إن “إرادة الشعب السوري” لا تختلف في قوتها عن “إرادة شعوبٍ أخرى”، بدليل استمراها رغم “الحرب الضروس” لتغييرها وكسرها، وإنما هي مسألةُ وقت، ربما يزيد فيها نزف الدماء لكنه “مخاضٌ شعبي” وقاعدة كونية لا تُغلَب، فقط إذا “أراد الشعب الحياة” حينها “يستجيب القدر”، وتجربة بريطانيا حتى وإن قيل أنها “دولة ديمقراطية” ونحن نعيش في حالة “حرب” إلا أننا كشعب ننشد الوصول إلى “ذات الحالة” فمن يمنعنا؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend