علويو سورية من ثقل الذاكرة التاريخية إلى واقع الحال وهواجس المستقبل “الجزء الثاني”

إعداد وتفريغ: هديل الشامي –
نظم منتدى “حوارات سورية الديمقراطية” ندوة سياسية بعنوان “علويو سورية من ثقل الذاكرة التاريخية إلى واقع الحال وهواجس المستقبل”.
استضافت فيها السادة “مازن عدي”، “عيسى ابراهيم”، “ابراهيم شاهين”.
وقد حضر الندوة عدد من المثقفين والشخصيات السياسية.
تجزأت الندوة إلى مراحل تضمنت عناوين عريضة تحدث خلالها الضيوف وأجابوا عن الأسئلة التي طرحها الحاضرين.
المحاور:
1: المظلومية التاريخية الواقعة على الطائفة العلوية.
2: حدود الواقع والوهم ومنعكسه النفسي والإجتماعي.
3: حضور الطائفة في مرحلة التحرر الوطني إلى انقلاب آذار 1963.
4: دور حكم البعث أولاً ثم سيطرة الأسد و قبله “اللجنة العسكرية” على السلطة وخاصة بعد 1970 وآلياتها وتغلغل السلطة في الطائفة العلوية وعملية الإستثمار لها من قبل “الأسد” وتبادل المصالح بنسب مختلفة وتغلغل الطائفة العلوية في مفاصل الدولة كاملة وخاصة “الجيش – الأمن ـ الإقتصاد”.
5: الاستمرارية والإختلاف بين الأسد الأب والابن في التعاطي مع الطائفة.
6: رد فعل الواقع الإجتماعي والسياسي على السلطة الاستبدادية ووعي البعد الطائفي لها والتعامل المتبادل بتقية بين مكونات المجتمع السوري، أو بين جوانب الشعب السوري وجانب من الطائفة بتقية تخفي حقيقة العمق الواقعي لممارسة النظام والدمج بين السلطة والطائفة في الوعي الإجتماعي والسياسي لأغلب الشعب السوري.
7: شرح كيفية تعاطي النظام مع الطائفة العلوية بسياسة العصا والجزرة ومعاقبة الخارج عن سياستها من أبناء الطائفة العلوية وخاصة من المسيسين “اعتقال وتنكيل”.
شرح كيفية استخدام النظام للطائفة وعم تمثيل النظام للطائفة عموماً، فعموم الطائفة العلوية كعموم الشعب السوري بالنسبة للمظلومية المجتمعية.
9: ظروف الربيع السوري وتطوره من ربيع إلى ثورة، وانخراط الكثير من أبناء الطائفة فيها كمخرج لسورية نحو الديمقراطية واسقاط استبداد النظام وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية.
10: رفض النظام للربيع الذي تحول إلى ثورة ودفع النظام الشعب للجوء إلى العنف رداً على العنف واعتماد سياسة تؤكد على إرهابية الثوار وإسلاميتهم وطائفيتهم والعمل على تجييش الطوائف غير السنية(( المسيحيين في سورية)) والتركيز على العلويين بأنهم مستهدفين والدفع بردود فعل تظهر بثوب طائفي علوي تدفع لتوريط طائفي علوي ورد فعل طائفي من الشارع السني، ونجاح النظام في ذلك.
11: أزمة المنخرطين في الثورة من العلويين بين سندان النظام لخيانتهم وبين الريبة والتخوف والتشكيك بمصداقيتهم من قبل الثوار وخاصة في الميدان.
12: مخارج الثورة السورية بصفتها مطلب عام للشعب السوري تحقق للجميع الحرية و الكرامة والديمقراطية ودولة المواطنة ورفع الغطاء على النظام الاستبدادي بكونه لايعبر عن الطائفة بل استخدامها وبدمها لمصالح عصبوية عائلية ولشبكة انتهازيين معاديين لكل الطوائف والأديان مشتركين بأنهم أعداء الشعب السوري ومستغلين وقتلة له.
13: صورة المستقبل السوري، دولة تنصف الجميع وتحقق العدالة
الإنتقالية تداوي الجراح وتبني سورية الديمقراطية ومستقبل أفضل لكل أبناءها.
 المحامي”عيسى ابراهيم” مرحلة وصول “حافظ الأسد” إلى السلطة:
وصل حافظ الأسد إلى السلطة من خلال الشعارات والمظلومية الشعبية الخاطئة لدى الطائفة العلوية وخصوصاً “الطبقة الفقيرة” بالتالي كان شعار”الوحدة والحرية والإشتراكية” شعار هام لحافظ الأسد ليصل للسلطة.
البنية “العلوية” بنية تتكون من طبقة المشايخ وطبقة الوجهاء وقسم كبير من المنتمين للأحزاب العلمانية “حزب البعث – الحزب الشيوعي” وغيرهم.
البنية “العلوية” ليست بنية فقيرة.
المجتمع العربي كان عدة فئات، حتى أثناء الإحتلال العثماني كان هناك من العلويين “وجهاء” وطبقة من “البكوات” و”الباشوات” و”فقراء” و”مشايخ” بالتالي لا يمكن وضع العلويين ضمن إطار واحد والحكم عليهم بمفهوم المظلومية.
اضطهاد “العلويين” أثناء الإحتلال العثماني كان على أساس التمرد على الدولة وليس على أساس طائفي.
مطلق السلطة لا يمكن أن تقوم على أساس طائفي خاصة في المجتمعات المتنوعة ولكن السلطة تستخدم الطائفية وهناك فرق كبير بين أن تكون السلطة طائفية وبين أن تستخدم السلطة “الطائفية”.
في 1970 القسم الكبير من فقراء العلويين والقسم الكبير من فقراء السنة وبقية الطوائف السورية نظروا إلى قادة الشعارات الكبرى على أنهم مخلصين من البنى التقليدية إلى مستقبل جديد.
“الأسد الأب”واجه معضلة أمام الطائفة العلوية فيما يتعلق باقتحامه العمل السياسي لأنه ينتمي لبنية “قلقة” أي ليس لها جذور في الجبال، أما “صلاح جديد” و”محمدعمران” فهما ينتميان لبنى إجتماعية أكثرعراقة، وهذا فيما يتعلق بالعمق التاريخي والإنتشار.
“صلاح جديد” كان من بنية علوية عائلية تنتمي للوجهاء وبنية عشائرية منتشرة في الجبال، ولها مكانة إجتماعية كبيرة لذلك كان من الصعب على حافظ الأسد وهو الشخص القادم من بنية متواضعة دخول هذا المعترك السياسي.
العلاقات المنسوجة مع العالم الخارجي ساهمت بأن يزيح “الأسد” مجمل القادة من الصف العلوي إما بوضعهم في السجن أو اغتيالهم.
نميز في مرحلة “الأسد الأب” بين فترة ممتدة من 1970 وحتى 1985 وفترة ممتدة من انتهاء أحداث الإخوان المسلمين إلى 1965، والفترة اللاحقة وهي فترة حكم “الأسد الابن”.
الفترة الأولى في حياة حافظ الأسد كانت تمتاز بوجود صراع كبير بين البنى التقليدية والمنتسبين للأحزاب العلمانية وهم كثر في الطائفة العلوية وبين الأسد وكان الصراع مرير.
أغلب معتقلي الرأي من الفترة الممتدة بين 1970 إلى 1985 من الطائفة العلوية، وذلك لأسباب موضوعية متعلقة بالبنى التقليدية التي تنظر للأسد الأب بعين الريبة، ومنتمي الأحزاب اليسارية من العلمانيين لم يكن يقنعهم خطاب “الشعارات”.
هناك تحول هائل حصل في 1985 عندما أدى الإخوان المسلمون خدمة كبيرة للأسد باستحضار مظلومية مفترضة لمصلحته، وبدأ تشكيل بنية عصبية جديدة داخل الطائفة العلوية قائمة على البعد المصلحي وتم ضرب البنى الأخرى أيضاً وذلك لمصلحة بنى جديدة سواء كانت هذه البنى من الأغنياء الجدد الذين انتعش وضعهم المالي أثناء الحرب على الإخوان المسلمين أو من طبقات المشايخ حيث تم استبدال طبقة المشايخ التقليدية بطبقة المشايخ الجدد من منتسبي الأمن والجيش، وهذا أمر خطير فقد كان من شروط “المشيخة بالإضافة للوراثة أن يكون الشيخ ملم باللغة العربية والقرآن الكريم”.
اعتمد الأسد الأب على طبقة المشايخ الجدد وطبقة الأغنياء الجدد.
أغلب منتسبي الأحزاب العلمانية في الطائفة العلوية وقفوا إلى جانب انتفاضة حماة واعتقل الكثير منهم على إثر ذلك، ولكن الإعلام لم يسلط الضوء في حينه على تلك المواقف.
بدأت مرحلة جديدة بعد 1982 وهي مرحلة سيطرت حافظ الأسد بقوة والذي تحول لشخص يقاتل من أجل أن يكون “الأول” ويطيح بالجميع.
بعد وفاة”باسل الأسد” بدأت مرحلة انهيار حافظ الأسد إجتماعيأً، ومن حيث السيطرة بدأ “محمد مخلوف” يتحكم بالقيادة، وذلك لا يعني أن الأسد الأب كان مسيطراًعلى الطائفة بالكامل ويمثل مرجعية لها ولكن كان هو الضامن لها بما يملك من رصيد مالي وأمني والطبقات الجديدة التي أنشأها والتي تتحكم بمفاصل الأمور.
عندما وصل بشارالأسد للسلطة كان هناك قسم من العلويين يعتقد أنه من الأفضل لو تم استلام السلطة من”عبد الحليم خدام” لأنهم اعتقدوا أن ماقام به الأسد الأب من أفعال أساء للطائفة العلوية ولكن قسم آخر كان يعتقد أن استمرار الأسد الابن يشكل ضمانة ما لعلمانية الدولة من جهة و كنوع من الحماية للبلاد من جهة أخرى.
في الفترة الأولى لحكم بشار الأسد استبشر الشعب السوري بوضع اقتصادي ومعيشي أفضل لكن مضي خمس سنوات أدى لفقدان الأمل بسبب تصرفات متعلقة باستحواذ الأسد الابن على السلطة ووسائل الاقتصاد كاملة وعالمياً تم التنبه إلى أن أغلب شركاء الأسد من الطائفة السنية.
يعتقد “العلويون” أن هناك محاولة لوضع المجهرعلى تصرفات ضباط وأفراد في حين يغفل عن التحالفات الكبيرة التجارية.
مثال:عندما يصل بشار الأسد إلى اللاذقية لا يلتقي بأشخاص علويين ويقوم بزيارة تجار سنة.
حتى الآن يوجد من يموله ويقع تحت العقوبات الأوربية من التجار السنة بالتالي العلويون يعتقدون أنهم يوضعون في واجهة المشهد في حين هناك طبقة مستفيدة تشكل شراكة وطنية من كافة الطوائف تدعم الأسد، ونصيب العلويين لقمة عيش للعاملين في الجيش.
الجيش تاريخياً أكثره علويين ليس بسبب حافظ الأسد فإحصائية 1956 تقول أن نسبة العلويين 65 % وذلك لدواعي متعلقة بالبنى الإجتماعية ” ضعف البيئة – عدم وجود أراضي كافية للزراعة ” فكان دخول الجيش مصدر مهم للعيش بالنسبة للعلويين.
الجيش السوري حتى هذا التاريخ يحافظ على النسبة ذاتها عكس مايروج له، لايوجد نسبة 80 % من العلويين في الجيش السوري.
بنفس النسبة الموجودة في الجيش السوري من العلويين كان هناك أكثر من انقلاب من قبل قيادات “سنية” ابتداءً من “حسني الزعيم”.
حافظ الأسد استفاد من انخراط العلويين بالجيش السوري الذي كان نتيجة طبيعية لتطور البنى الإجتماعية وهذا الأمر يتعلق بالطائفة السنية حيث تستحوذ على معظم سلك “الدرك” وليس لوجود مؤامرة مسبقة إطلاقاً.
أحد أهم الأركان التي أبقت على الأسد هي دعم السنة له وليس العلويين.
إن قدم الأسد الإبن نفسه كمرشح لعضوية مجلس بلدية القرداحة ليس لديه حظ بالفوز وذلك لأسباب موضوعية متعلقة بتركيبة البنية الإجتماعية عشائرياً وعائلياً.
يعتقد العلويين أنهم يدفعون فاتورة بـ”الدم” لإبقاء حكم ليس لهم بالتالي هناك تركيز إعلامي مقصود من الخارج، وهناك عدم خبرة داخلية تماشت معه لجعل الصراع في سورية صراع طائفي.
الصراع في سورية صراع من أجل الكرامة والحرية للعلويين أو غيرهم.
لايمكن الاستمرار بطرح المشكلة في سورية على أساس طائفي لأن الأصل في الصراع هو”الصراع من أجل الحقوق”.
عدد العلويين ثلاث ملايين أما عدد سكان دمشق ستة ملايين ولا يتم تسليط الضوء على عدم خروجهم في المظاهرات إلا في منطقة أو منطقتين من داخل دمشق لأن هناك أمور موضوعية تتعلق بعدم إمكانية الخروج.
شأن العلويين في الحراك الثوري هو شأن السوريين عندما كان الجيش السوري يقتحم لبنان حيث كان يخرج السوريون جميعاً للهتاف “بالروح بالدم نفديك يا حافظ”.
شأن العلويين الآن هو نفس شأن سكان حلب ودمشق ودير الزور وإدلب وحمص في الثمانينيات عندما كانت تقصف حماة ويخرجون للهتاف بالروح بالدم ليس لأسباب متعلقة بالمحبة إنما طيف واسع من الأمور يبدأ من الخوف ويمر بالقبضة الأمنية وبأن الجميع يرغب بالتغيير ولكن لا أحد مستعد له وكذلك لعدم وجود بديل أي لايمكن الاستمرار بهذه الشعارات الجميلة على طريقة الطائفة الكريمة فهذا شعار عاطفي لا أحد يهتم له في هذا الزمن سواء من العلويين أو السنة أو المسيحيين أو غيرهم.
لابد من تحديد شعارات الثورة عبر برنامج سياسي واضح المعالم وحتى الآن هذا البرنامج في سورية لايزال غير واضح.
من الحكمة طرح المسائل على أساس المصلحة أي من له المصلحة بالإبقاء على هذا النظام ومن له مصلحة في زواله؟
أبناء الطائفة العلوية ليس لهم مصلحة ببقاء الأسد إلا بعض المستفيدين من الضباط العلويين الكبار وكذلك بعض العائلات العلوية المستفيدة وهم أقل بكثير من السنة المستفيدين من بقاءه.
عندما بدأت الثورة قيل بأن مجلس الطائفة العلوية اجتمع مع الأسد وقرر المجلس أن يتم معالجة المسألة بالقوة وهذا الأمر غير صحيح حقيقة لأن الطائفة العلوية ليس لها مثل هذا المجلس.
في الضياع العلوية يتزوج العلويون حسب المذهب الحنفي وليس وفق مذهبهم، إذاً نحن أمام سلطة تدير كل شيء وتستخدم الطوائف وتستخدم الأحزاب والاقتصاد والشعارات من أجل بقاءها.
عندما يتطلب الأمر من السلطة إنشاء جمعية القبيسيات تقوم بإنشاءها، وعندما يتطلب الأمر إحداث معاهد تحفيظ القرآن تقوم أيضاً بإنشاءها عبر والد السيد” زهران علوش” 1985، وإذا تطلب الأمر تحول سورية لمساجد ومعاهد تحفيظ قرآن.
قال “بشار الأسد” قبل البدء بالثورة بثلاث شهور: “بنينا في سورية أكثر مما بني في عهد بني أمية حتى تاريخه”.
إذاً عندما يتطلب الأمر ذلك تبني السلطة مساجد ومعاهد في حين لم يكن يسمح لعلوي واحد أن يقول “أريد أن أتزوج على مذهبي أو أن أرث على مذهبي أو أريد تشكيل جمعية خيرية داخل الطائفة العلوية”.
المسألة حقيقة لا تتعلق بعلوي أو سني أو درزي إنما متعلقة بأن هذه البلاد تدار من قبل عصابة شأنها شأن كافة الأنظمة العائلية الممتدة من تاريخ بني أمية حتى الآن.
من الغريب والملفت أن “يميل الحق لدينا حيث تميل طائفتنا”.
يجب النظر إلى السلطة بإعتبارها سلطة “عائلية” تستخدم كل شيء في سبيل بقاءها.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend