جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مجلس الأمن يشرعن القتل في سورية

خاص| فرات الشامي
انعقد اليوم الأربعاء الخامس من نيسان الجاري اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن، بناء على طلب قدمته كل من بريطانيا وفرنسا بشأن الهجوم الكيميائي الذي استهدف “خان شيخون” بريف إدلب صباح الأمس الثلاثاء الرابع من نيسان الجاري.
وينص مشروع القرار بحسب وكالة ( فرانس برس ) على أن مجلس الأمن يدين بأشد العبارات استخدام أسلحة كيميائية في سورية، ولا سيما في الهجوم الذي استهدف خان شيخون، ويطلب من لجنة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي لديها تفويض من الأمم المتحدة، أن تبدأ فوراً بالعمل لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم الكيميائي.
تاريخياً لم يتمكن “مجلس الأمن الدولي” خلال اجتماعاته السابقة من الوصول إلى حلٍّ أو اتفاق من شأنه فرض عقوبات على نظام الأسد نتيجة استخدامه الأسلحة الكيميائية بحق المدنيين، وطبعاً العرقلة والتشكيك الروسي كان دائماً الحاضر القوي.
تصريحات مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة “ماثيو رايكروفت” عبر وسائل الإعلام بأن هجوم إدلب “يظهر مرة أخرى أن النظام لن يتورع عن القيام بأي شيء ليبقى في السلطة بل إن استخدام أبشع الأسلحة وارد”، لم يقدم على المستوى الشعبي والسياسي الجديد، بل أشار إلى إمكانية عودة “الأسد” لتكرار الجريمة وهذا أمرٌ بات من البديهيات.
وبحسب تصريحات “رايكروفت” فإنه من المفترض أن يكون أحد أسباب عقد اجتماع مجلس الأمن اليوم هو “ممارسة الضغط على من رفعوا حق “الفيتو” ضد تحركات سابقة لمحاسبة من استخدموا الأسلحة الكيماوية وسؤالهم ما هي خطتهم الآن، في إشارة إلى “روسيا” التي حافظت على دعمها للأسد طيلة السنوات الماضية، ولعل هذه التصريحات وحدها كافية للتأكيد بأنّ “العرقلة” الروسية سوف تكون “حاضرة” أيضاً وهو ما حدث بالفعل.
“موسكو” كانت خرجت عن صمتها هذه المرة قبل مناقشة الملف في مجلس الأمن، حيث حمّلت نظام الأسد مسؤولية مجزرة “خان شيخون” لتنأى بنفسها عنه، لكنها عادت إلى نقطة المدافع كالعادة حين وصفت الهجوم بأنه استهدف مستودعاً للذخيرة، يحتوي على أسلحة كيميائية وصلت من العراق، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء “إيغور كوناشينكوف”، اليوم الأربعاء.
كلام ” كوناشينكوف” يشير مجدداً إلى أنّ “أعراض التسمم التي لحقت بالمدنيين في خان شيخون، والتي ظهرت في مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، مشابهة تماماً لتلك التي أصابت المدنيين خريف العام الماضي، والتي ألقاها الإرهابيون في حلب”، بحسب وصفه.
الدور العربي لم ولن يكون مختلفاً ولن يخرج عن “صمته” إلا نحو كلمات “الشجب” و”الإدانة” التي لم تعد تجدي أمام سيل الدماء وعدد الضحايا الذي وصل إلى المئات يومياً في سورية.
وأمام هذا المشهد وتراكمات الاجتماعات القديمة في الأمم المتحدة، ومع الأخذ بعين الاعتبار “التعنت الروسي” في الدفاع عن “الأسد”، فإن الدلائل حول مخرجات الاجتماع لن تتعدى “البروتوكول السياسي” الذي يرمي في النهاية إلى امتصاص غضب الشارع في سورية والعالم. وبالتالي “تمييع” المسألة كما جرت عليه العادة.
عندما يموت الضمير العالمي أمام وحشيةٍ وهمجية فاعلها معروف وضحيتها “مدني أعزل” والجاني “يمدّ له في أجله” فإنك أمام حالة “احتضار” تاريخي تعيشه أمم العالم التي افتقرت إلى أدنى درجات الحس الإنساني.
ومهما قيل عن اجتماعات وزيارات وتنديدات فإنها لم ولن تخرج عن كونها “فقاعات إعلامية” جوفاء، تنتهي وتتفجر بلا صوت، وهذا حال “مجلس الأمن” والحالة “السورية” منذ العام 2011، وحتى اليوم.
يجدر الإشارة هنا أنّ اتهاماتٍ سابقة تم توجيهها للنظام السوري حول تنفيذ هجمات كيماوية، حيث خلص تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تشرين الأول 2016 إلى أنّ نظام الأسد “شن على الأقل ثلاث هجمات كيميائية عامي 2014 و2015.”
مقابل جريمةٍ صامتة بلا قطرة دمٍ واحدة، سوف يبدو العالم العربي وعموم المجتمع الدولي “ساكناً” كأن شيئاً لم يكن هذا ما حدث ومن المتوقع أن يحدث اليوم، وإزاء يوميات الموت المتتابعة التي يعيشها السوريون. إذ إن الإدارة الأمريكية جديدة ولم تضع بعدُ خطوطها الحمراء والصفراء.
وأمام غياب “الخطوط السياسية والعسكرية الملونة” تستمر الهجمة الوحشية التي يقودها نظام الأسد وحلفاؤه ضد “المدنيين العُزل” وكأن الرسالة ضمنياً تقول: “اقتل، نحن نحميك، ولكن بلا دماء، حتى لا تؤلم الضحية”، نحن إذاً أمام موقفٍ عالمي “يشرعن” سياسة القتل ويدافع عنها خلف الكواليس، وهذا بدا أمراً ألفته الشعوب المقهورة من “فلسطين إلى العراق وصولاً إلى سورية”.
فشل الأمم المتحدة ما هو إلا حصيلة تاريخية لمؤسسة بلا ضمير يديرها “القاتل” بعيداً حتى عن مفهوم “الديمقراطية” الذي من شأنه أن ينهي الأزمات، ليحل محله “حق الفيتو” وينسف المبدأ الذي قامت الشعوب من أجله وانسكبت شلالات الدماء ليحل محل قانون “الغاب الأممي”.
عهرٌ لا مجال للتشكيك فيه، وكفرٌ بالديمقراطية والحريات والإنسانية وغرقٌ عالمي في بركة الدم السوري، هذا باختصار ما حدث في “مجلس الأمن” المشلول.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend