القمة العربية في الأردن هل تعيد الأمل العربي؟

خاص|| فرات الشامي –
الصحف العربية تناولت تفاصيل وبنود سوف تطرح في اجتماع القمة العربية المزمع عقدها في الأردن في الـ29 /آذار الجاري، في وقتٍ تغيب فيه دولٌ عن الاجتماع -“شعبياً”- بعد أن أطاح الربيع العربي بقياداتها.
القضية اليوم أن أي اجتماع يدور على مستوى رفيع لن يمثل إلا نفسه، إذ إن “سورية” الدولة ذات الثقل العربي والدولي غير حاضرة، و”مصر” يمثل حضورها “انقلاب عسكري” على الشرعية الدستورية، أما “اليمن” فصراعها بلونٍ طائفي، وأبعادٍ إقليمية، ووسط أجواء من التوتر يعيشها عموم الشارع العربي، وحالة الترقب والارتباك، لا يبدو أن جديداً يلوح في الأفق على المستوى السياسي، إذ إنّ المؤشرات منذ النداء بوحدة الصف العربي كانت مجرد “بروباغندا” كشف الوقت “زيفها”، ومعها انهارت آمال الشعوب في إرجاع مجد الماضي، وحلّ “اليأس” وعشعش على جدران الذاكرة العربية.
مناقشة جدوى هذه القمة لن يخرج عن كونه شبيهاً بفترات استقرار الدول العربية، كما أنّ قدرتها على “حل الأزمات” التي فرضت نفسها في المنطقة لن يكون مغايراً لحلها للقضية “الفلسطينية”. وإن كان لدى البعض آمالاً في تحقيق القمة هذه “نقطة إيجابية” إلا أن الشك في إخفاقها فرصته أقرب للتحقق إذا ما أخدنا بعين الاعتبار حالة “انعدام الثقة” و”الانفصال” بين “الشارع والقيادة” الأمر الذي يرجح فشل القمة قبل بدأها، وذاكرة الشعوب مليئة بمثل هذا.
الأنظمة العربية الرسمية ما تزال رهينة أجندات خارجية ولا تمثل بحالٍ من الأحوال الشارع العربي وتطلعاته، بالتالي يصعب توقّع لحظة مفصلية مغيّرة أو تاريخية في قمة “الأردن”، كما لا يمكن في ضوء الظروف العربية الراهنة الحديث عن “بلورة رؤية مشتركة” تضع بالحد الأدنى حلولاً تعالج أو تتابع الأزمات التي تهدد دول الجامعة العربية.
وبما أن المنطقة العربية ساخنة بالأحداث، وتفتقر إلى “اقتصاد” قوي، وتعيش حالة “فوضى” حتى داخل البلد “المستضيف” وإن بشكلٍ ناعم فإنّ مخرجاتها لن تكون مختلفة عن سابقاتها، بل على العكس تماماً، وستكون كالعادة قرارات مبتورة وهمية حبيسة الأوراق وقاعات الاجتماع وتحليلات الصحف.
عموماً لا يزال أثر الربيع العربي واضحاً على اجتماعات القمة العربية منذ العام 2011 وحتى اليوم، كما لا تزال الشعوب تعيش حالة مزرية وسط أجواء الاستبداد وانتهاك الكرامة الإنسانية فضلاً عن الكرامة العربية التي صارت تحت نعال “المصالح الغربية والإسرائيلية”، ومؤخراً “الإيرانية”.
حالة الانفصال بين القمة والقاعدة في جميع الدول العربية سوف تبقي قرارات أي قمة قديمة أو جديدة “بلا قيمة”، لأنها تفتقر إلى أهم ركيزة وهي “الدعم الشعبي” الذي فقد ثقته بقياداته، كما فقد حلمه “الرومنسي” بانتهاء “القضية الفلسطينية” وكذلك الوصول إلى حالة “اجتماع وتضامن عربي مشترك”.
سياسياً لا يمكن للقمة العربية أن تخرج بنتائج واضحة ما لم تمتلك بقايا القيادات القديمة على “إرادة حقيقية” تساير مصلحة “الوطن” و”الشعب العربي” بكل أطيافه ومكوناته الطائفية والعرقية، ومالم تتحرر من عقدة الارتباط بالقرار الغربي.
دماء القيادات لم تتجدد وتبدو “كهلة” ولا أمل حتى بإدخال الشباب في تحريك مسار القمة منذ نشأتها وحتى اليوم ما يعني أنها ستقف عند حفة الهاوية، والأفضل لها بدل أن تنفق الأموال الطائلة على فاتورة الفنادق أن تنفق لمصلحة فقراء الدول العربية.
ومهما قيل وخرج من تحليلات ودعوات لتجديد آلية العمل العربي المشترك فهي دعوات “حبرية” وكلام “صحفي” لا معنى له أمام المشهد الملطخ بالدماء في “سورية وفلسطين ومصر وليبيا واليمن”.
“قمة الأردن” هي وجه جديد من وجوه العجز العربي، وبمثابة “منتدى سياسي” تسجل فيه مواقف بعض “السياسيين” إبراءً للذمة، وفي نهاية المطاف تبقى القضايا “المكررة” عالقة بلا حل وتوصف على المنابر الإعلامية بأنها “مستعصية”.
باختصار الواقع يؤكد التشرذم العربي، والخلافات العربية بين دول الجامعة العربية وفي مقدمتها “سورية” سوف تنعكس على  الاجتماع في “الأردن” ولن ترسخ إلا المزيد من الانقسام، أما على العلن فلن نسمع إلا عبارات الأمل.
التاريخ لا ينسى أن قضية “فلسطين” وإن حضرت في العلن إلا أنها “ظلت في زوايا معتمة” والفصل الأخير اليوم يؤكد دخول “سورية” مع أختها في ذات “الزاوية”.
القمة العربية في الأردن لن تعيد الأمل العربي، واسأل الشارع تقرأ “الإجابة” عن سؤالك “لماذا؟”.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend