لمحة تاريخية عن سد الفرات

إعداد: داريا الحسين
سد الفرات… واحدٌ من بين المعالم الحضارية والاقتصادية التي يمتلكها الشعب السوري، حيث يُعتبر الركيزة الأساسية لتوليد الطاقة الكهربائية في مناطق شاسعة من سورية كما يُعتمد عليه في المشاريع الزراعية، ويُعد ثاني أكبر سد مائي في المنطقة العربية.
الموقع والبناء:
يقع سد الفرات في مدينة الطبقة ويبعد عن الرقة بحدود 50 كم، على نهر الفرات في سورية، يبلغ طول السد أربعة ونصف كم، وعرضه من القاعدة 512 متراً، وعرضه من القمة 19 متراً، ويتجاوز ارتفاعه 60 متراً.
تشكل خلف السد بحيرة كبيرة (بحيرة الأسد) يبلغ طولها 80 كم، ومتوسط عرضها 8 كم، ومحيطها 200 كم، ومساحتها 640 كم2، وسعتها التخزينية حوالي 14.1 مليار متر مكعب من المياه العذبة، ومنسوب التخزين الأعظمي للبحيرة 304 م والأدنى 802 م والضاغط المائي الأعظمي لتشغيل مجموعات التوليد في محطة سد الفرات 94 م والأصغري 92 م.‏
بدأ التخزين في هذه البحيرة عام 1973 عندما تم تحويل مجرى النهر، وبدأت الاستفادة من المياه المخزونة لإرواء الأراضي الزراعية في عام 1975. ‏
تاريخ بناء السد:
عام 1966 تم توقيع اتفاق بين سورية والجانب السوفييتي لإقامة سد تخزيني في الطبقة، حيث استغرق تسع سنوات حتى انتهى، وقدرت التكلفة الإجمالية لتنفيذ السد آنذاك حوالي 1.2 مليار ليرة سورية.
بدأ بناء السد في نهاية عام 1968 على يد خبراء روس، وتم إنجازه على عدة مراحل من ارتفاع الأبنية الضخمة وجسم السد والمنشآت، ومحطات التحويل والمحطة الكهرومائية وصولاً إلى الأقسام الثابتة من المولدات الكهربائية وتحويل مجرى النهر والأقسام الثابتة من المولدات الكهربائية ومجموعات التوليد الكهرومائية.
في عام 1968 تم ردم أول متر في جسم السد وفي أيار عام 1970 تم صب أول متر مكعب من “البيتون” في جسم المحطة، وفي تموز عام 1973 تم تحويل مجرى النهر وتم وصل السدة الترابية بين كتفي جسم السد الأيمن والأيسر هذه السدة التي حولت نهر الفرات وإلـى الأبد عن مجراه الحقيقي ليمر عبر المحطة الكهرومائية الضخمة ولتبدأ بعدها مرحلة التخزين في البحيرة الجديدة.
وبعد الانتهاء من تحويل مجرى النهر بدأت عملية تخزين المياه في بحيرة سد الفرات الجديدة من أجل تشكيل الضاغط المائي اللازم لتشغيل مجموعات التوليد في المحطة الكهرومائية حيث تم تشغيل أول مجموعة توليد في سد الفرات في أيار عام 1974 وهي المجموعة الثانية تلاها في نفس العام تشغيل المجموعتين الثالثة والرابعة، وفي عام 1976 تم تشغيل المجموعتين الخامسة والسادسة، وفي عام 1977 تم تشغيل المجموعتين السابعة والثامنة، أما المجموعة الأخيرة فتم تشغيلها في عام 1978 وفي 8 آذار عام 1978 احتفل الجانبان السوري والسوفيتي بانتهاء العمل في سـد الفرات.
الطاقة الإنتاجية الكهربائية لسد الفرات:
يعتبر سد الفرات ثروة اقتصادية في سورية نظراً لأهميته الاستراتيجية في إنتاج الطاقة الكهربائية لأغلب مناطق سورية وتوفير مياه الري لمساحات شاسعة.
ويولد سد الفرات 880 ميغا واط ساعي عبر مجموعاته الثماني التي تبلغ استطاعة المجموعة الواحدة منها نحو110 ميغا واط وتعتبر محطة سد الفرات أول محطة كهرومائية في سورية.
بلغت نسبة إنتاج الطاقة الكهربائية لسد الفرات منذ بداية استثمار المحطة ولغاية شهر كانون الأول 2010 نحو 96 مليار كيلو واط ساعي.

الاستفادة من سد الفرات في المشاريع الزراعية:
يروي السد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تبلغ مساحتها أكثر من /640/ ألف هكتار، وتتوزع مشاريع الإصلاح على المناطق التالية:
  • غرب وشرق مسكنة باتجاه سهول حلب بمساحة 270ألف هكتار.
  • حوض والبليخ بمساحة 185ألف هكتار.
  • حوض الميادين الأعلى بمساحة 40ألف هكتار.
  • وفي حوض الخابور الأسفل بمساحة 70 ألف هكتار.
  • وحوض الفرات الأسفل بمساحة 125ألف هكتار.
وقد تم استصلاح 230 ألف هكتار منها لغاية العام 2010 وهي قيد الاستثمار الزراعي منها 78 ألف هكتار في محافظة حلب و11 ألف في محافظة الرقة و42.5 ألف في محافظة دير الزور، وهناك مساحة 13.7 ألف هكتار قيد الاستصلاح مع تنفيذ وتركيب محطات تحويل ومحطات ضخ لريها وضعت العام الماضي في الاستثمار الزراعي ومساحة 64 ألف هكتار منجزة دراستها ومخططاتها التنفيذية وتم ايقافها بسبب اندلاع الحرب في سورية.‏‏‏‏‏

وفي إطار الكلام عن أهمية السد فإننا نورد أبرز ما تم الحديث عنه عقب فترة بناءه على لسان خبراء محليين:
الأهداف التي حققها بناء سد الفرات‏:
من المعلوم أن الهدف من بناء سد الفرات كان ري مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة ودرء أخطار فيضانه وخلق مجتمع جديد متطور في منطقة المشروع، حيث كان أغلب السكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات , ولا سيما سكان القرى يذكرون قبل بناء سد الفرات كيف كانت فيضاناته المرعبة تجرف في طريقها الزرع والضرع , وقد تغرق الإنسان أيضاً إذا لم يتدارك الخطر في حينه، ولم تكن نكبة الفيضان لتقف عند حدوثه بل كانت تتعداه إلى ما بعد انحسار المياه إذ تظهر مشاكل عديدة حيث أن النهر يبتعد قليلاً عن بعض القرى والمناطق الزراعية بسبب تغير مجراه, مما يضطر الفلاحين إلى نقل أدوات الضخ إلى مناطق أخرى قريبة من مجرى النهر, أو حفر أقنية لجر المياه وضخها للمزارع، أما بالنسبة لمجرى النهر الرئيسي فكثيراً ما كان يتغير, والملاحظ أن النهر كان يبتعد أحياناً عن مجراه حوالي الكيلومترين كما حدث في منطقة الميادين وفي منطقة مسكنة, مما عكس آثاراً سلبية على حياة أهل القرى الواقعة عليه وجعلها غير مستقرة.‏
كان لتنظيم مجرى نهر الفرات ودرء أخطار الفيضانات أن استقر الناس في تلك المنطقة وتشير تقارير أن عدد السكان كان قبل بناء السد لا يتجاوز 174 نسمة‏، في بقعة مهددة بالخطر والنزوح ليصل العدد بعد بناء السد إلى ما يقارب 140 ألف نسمة مما ساهم في خلق مجتمع جديد ومتطور‏.

ماذا لو انهار السد؟
تفيد تقارير نشرتها الأمم المتحدة أن السد بات على وشك الانهيار، وحذر بعض التقرير من أن هذا سيتسبب في دمار هائل للمنطقة برمتها، مشيرةً إلى أن السد يعاني من ضغط هائل مع ارتفاع منسوب المياه التي يخزنها وكادت تطغى عليه.
تقرير الأمم المتحدة تحدث بأنه في حال انهيار السد سوف يتسبب ذلك بغرق وفيضانات على ضفاف النهر الأكبر في سورية، وأنذر التقرير من حدوث كارثة على المدنيين.
تقرير الأمم المتحدة بين أنّ ارتفاع منسوب المياه في السد قد تغمر في حال تدفقت، قطاعات ضخمة من الأراضي الزراعية على طول النهر، وقد يؤدي الى كارثة إنسانية كبيرة عند مصب النهر.
وفي شهر فبراير/شباط الماضي، أفاد تقرير للأمم المتحدة، أن منسوب مياه النهر ارتفع حوالي عشرة أمتار منذ 24 يناير/كانون الثاني لأسباب من بينها سقوط الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة، بالإضافة إلى فتح تنظيم داعش ثلاث بوابات للسد، مما غمر المناطق الواقعة على ضفتي النهر باتجاه المصب بالمياه.
الجدير ذكره بأن العديد من المصادر المختصة ببناء السدود والجسور أشارت إلى استحالة انهيار سد الفرات بحسب ما تم نقله عن المهندس “تركي رمضان” والذي أفاد بأن “سد الفرات” بنيت أساساته بعد تحويل مجرى النهر والحفر للوصول إلى الطبقة المتينة وبدلت التربة بتربة كتيمة في القاع للحيلولة دون تسرب مياه البحيرة عبر طبقات الأرض العميقة، وتم بناء نفق للمراقبة والتفتيش بطول أربع ونصف كم ثم جرى بناء قاعدته بعرض خمس مائة واثني عشر متر بطبقة ترابية كتيمة ثم بالتجريف والرص بالمداحل وطبقات متعددة وهذه الطريقة سوفييتية تضع حساب للحرب.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend