المسلخ البشري: حقائق الوقائع وإمكانيات المحاسبة

تحرير| هديل الشامي

نظم منتدى “حوارات سورية الديمقراطية” ندوة سياسية بعنوان “المسلخ البشري ـ  حقائق الوقائع وإمكانيات المحاسبة”.

استضافت فيها السيد “علي أبو دهن” والناشطة الحقوقية “سيما نصار” والناشط الحقوقي والمحامي الأستاذ “أنور البني”.

وقد حضر الندوة عدد من المثقفين والشخصيات السياسية.

تجزأت الندوة إلى مراحل تضمنت عناوين عريضة تحدث خلالها الضيوف وأجابوا عن الأسئلة التي طرحها الحاضرين.

محاور الجلسة:

1: المسلخ البشري نموذجاً لواقع الحال ومحاسبة النظام.

2: تاريخ القمع والتعذيب وهدر وجود الإنسان “فرد وجماعة” وتدمير حياته، و ممارسات النظام المستبد القمعي في سورية عبر نصف قرن من مرحلة الأسد الأب والابن.

3: وسائل وأساليب النظام في هدر الإنسان السوري وجوداً وحريةً “اعتقال- خطف- اغتيال- ابتزاز”.

4: الاجتياحات والقتل والتحريق والحصار والتجويع وتصفيات جماعية مارسها النظام بحق الشعب السوري.

5: قصف الدبابات والمدفعيات والصواريخ والطيران وبراميل متفجرة والعنقودي والنابلم والفسفوري والفراغي المستخدمة ضد الشعب السوري المدني الأعزل رغم كونها محرمة دولياً.

6: التوثيق وضرورته وتشكيل فرق عمل تتابع انتهاكات النظام كاملة في جميع المجالات وأرشفتها وتحويلها إلى الدول والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، والعمل على ملاحقة النظام على جرائمه كافة بشكل فردي وجماعي، وكصفة اعتبارية من رأس النظام إلى آخر عسكري أو رجل أمن يهدر كرامة أو حرية مواطن سوري.

7: صور “القيصر” وتقرير “المسلخ البشري” من أجل إدانة النظام كمجرم حرب ومحاكمته ومحاسبته.

8: الخطوات العملية لتفعيل العمل على محاسبة النظام السوري عبر محكمة الجنايات الدولية ومحاسبة أي هيئة تابعة له في أي دولة في العالم.

9: توثيق جرائم النظام وزبانيته على كافة المستويات.

10: التوصيات المطلوب تنفيذها لتفعيل متابعة محاسبة النظام كسلطة وأفراد وتكامل ذلك مع جميع نشاطات الثورة السورية لننتصر ونسقط الاستبداد ونحاسب النظام وأعوانه على كل أفعاله الإجرامية بحق الشعب السوري لبناء الدولة الديمقراطية دولة الحرية والكرامة والعدالة.

عميد المعتقلين اللبنانيين في سورية ” علي أبو دهن”:

اعتقلتُ لمدة ثلاثة عشر عاماً من 1987 إلى 2000 وكانت هذه الفترة في سجن تدمر من أسوء الفترات، من حيث القمع والتعذيب الممنهج .

النظام السوري يكره الشعب السوري ويكره الشعوب المجاورة وكل من ينادي بالحرية، ولولا هذا الكره لما وصلنا إلى هذه المجزرة في سجن صيدنايا.

الأرقام الموثقة هي 22ألف شهيد قتلوا في سجون النظام السوري.

يوجد أكثر من 300 ألف معتقل في السجون السورية منهم من خرج “مشوهاً” ومنهم مازال قيد الاعتقال.

كان النظام السوري يضع للمعتقلين في سجونه وكنت أحدهم” قطة صغيرة” في البنطال ويتركوننا مقيدين، و يضعون لنا “فأر” صغير ويطعموننا من “بولنا” وكان الضرب الممنهج بـ”كبلات الدبابات” ويتم أيضاً سلخ جلودنا.

ومن وسائل التعذيب “بساط الريح – الكرسي الألماني – الدولاب”

الموت في المعتقلات السورية بطيء، وطلب الموت بالنسبة للمعتقلين بعيد المنال.

هذه المعاناة كانت قبل الحرب في سورية فكيف سيكون شكل المعاناة الآن، لا رقيب على من يقتل بـ” الباطون” أو “الصعق بالكهرباء” أو على من يدفن وهو حي ويطالب بالقول بأن “ربه هو بشار الأسد”.

نشد على أيدي أحرار سورية لتوصيل صوتنا وصوتهم للعالم.

من المعيب أن نتباطئ بتوصيل صوتنا للعالم لذلك “المعتقلين اللبنانيين السابقين” في السجون السورية قاموا بتوثيق الانتهاكات من خلال فيلم اسمه ” تدمر”.

هذا الفيلم باسم كل من اعتقل في سورية ليس لبنانياً فحسب، إنما هو فيلم “عالمي” حصلنا على أربع جوائز عالمية وعرض الفيلم في مهرجان “أضنة”.

تدمر كانت بمثابة جهنم الحقيقية واليوم صيدنايا، وكذلك كل مركز اعتقال في سورية.

“التقنية المعمول عليها في التقرير” الناشطة الحقوقية “سيما نصار”:

دور المنظمة والباحثين هو مطابقة الشهادات المقدمة عبر ست سنوات.

فريق  (amnesty) بدأ بهذا التقرير منذ عام تقريباً، وتم الإجتماع مع عدد من الباحثين السوريين وقاموا بجلسات “عصف ذهني” حول هذا الموضوع.

يجب الإشارة أن هذا التقرير لم يكن الأول الذي تقوم به (amnesty)عن سجن صيدنايا حيث كان التقرير السابق هو الحافز الأساسي لتخصيص عملية “الإعدام بسجن صيدنايا” بتقرير خاص.

أهمية هذا التقرير تأتي من خلال إعطاءه صورة متكاملة عن الطريقة التي يتم بها الإعدام عبر مطابقة هذه الشهادات من كل الأطراف.

ذكر التقريرلـ”الإعدامات” التي كانت تتم وفق “محكمة الميدان العسكرية” وهي محكمة لا تتوافق  معاييرها مع أدنى معايير المحاكمات العادية شيء مهم جداً.

هذا التقرير يمسنا بشكل شخصي، عبر ثلاثة أعوام من العمل على متابعة المعتقلين استطعنا استنتاج المعلومات ومطابقة الشهادات.

في كل الفروع الأمنية والمعتقلات يوجد انتهاكات وتعذيب لايقل عن التعذيب في”صيدنايا”، ولكن سجن صيدنايا مصمم خصيصاً لانتهاك إنسانية الإنسان.

التفاصيل الصغيرة المذكورة في “التقرير” مدمرة لنفسية الإنسان، وكمثال: وجود غرفة الإعدام تحت الغرفة المخصصة لزيارة الأهالي وغالباً ماتتم الإعدامات بعد زيارة الأهالي.

الانتهاكات في سجن صيدنايا هي انتهاكات مركبة ومريعة.

التوثيق مهم وضروري والخطوة الأولى للتغيير ولبناء وطن جديد بعيد عن هذا النظام المستبد.

الناشطين الذين حاولوا توثيق الانتهاكات بعضهم أعدم وبعضهم مازال قيد الإعتقال.

عملية جمع المعلومات وتوثيقها وأخذ إفادات الشهود تتم من فترة إلى أخرى أثناء “الحرب” عادة يتم التوثيق بعد انتهاء الحروب.

القضايا المعمول عليها في الإتحاد الأوروبي تشمل فئة معينة من السوريين وهم فقط من حملة “الجنسيتين”.

عمل المنظمات الحقوقية السورية وكذلك عمل الناشطين، هو المادة “الخام” والرئيسية لأي قضية سترفع مستقبلاً في أي محكمة.

نظام محمكة الجنايات الدولية وهي المحكمة المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب لا يتيح لمحاسبة الجهات التي لم توقع على هذه الإتفاقية.

المسألة تتعلق بقيم الحرية والديمقراطية.

يوجد كم كبير من الجرائم والمجتمع الدولي يسكت عنها في الوقت الذي يفترض فيه قيام كل الدول بواجبها اتجاه تحريك مثل هذه القضايا.

يعتبر ملف “قيصر” على أهميته وضخامته بحاجة إلى عمل كبير من حيث مطابقة الصور وأخذ شهادات معينة، ودور المنظمات السورية متابعة هذا الملف حيث تتم المتابعة ولكن ببطئ، وهناك قضايا ستقدم بناء على هذا الملف، الذي يعد بمثابة إدعاء على الحكومة السورية.

حجم الجرائم المرتكبة في سورية والتحصين الدستوري، الخطاب الدولي والتلويح بالحل السياسي، موقف المجتمع الدولي من ازدياد الجرائم ودور المؤسسات وجمعيات حقوق الإنسان “الناشط الحقوقي” والمحامي “أنور البني:

حجم الجرائم المرتكبة في سورية كبير جداً، عبرالتاريخ كان هناك جرائم أكثر فظاعة من الجرائم المرتكبة في سورية، ولكن لم ترتكب بهذه “المنهجية” وهذا “الإتساع” بالنسبة لعدد سكان سورية وحجمها، بالتوازي مع الدمار والقتل والجرائم الحاصلة في سورية، حيث أن الجرائم لم ترتكب بآن واحد بهذا الشكل إطلاقاً من أي جهة أو أي نظام في التاريخ.

حجم الجرائم المرتكبة في سورية  يتعلق بـ”سياسة العقاب” المطبق في “القانون السوري” ومنذ أسس “حافظ الأسد” لحكمه، عمد إلى منح المسؤولين في السلطة “حصانةً” من العقاب في حال ارتكابهم الجرائم.

وذلك ابتداءً من “الدستورالسوري” الذي نص على”عدم جواز محاكمة رئيس الجمهورية إلا في حال ارتكابه جريمة الخيانة العظمى” وهي جريمة غير موصفة بقانون العقوبات وبالتالي لايجوز المحاكمة عليها لأنها غير موصفة لايوجد لها أي عقوبة، وكذلك فالجهة التي تحاكم رئيس الجمهورية محددة ومتمثلة في “المحكمة الدستورية العليا ” عبر إحالة من “مجلس الشعب”الذي يشكل الضامن الأساسي للسلطة وذلك تحت غطاء العمال والفلاحين.

بالتالي من خلال الدستور حصن”الأسد” نفسه من الملاحقة على أي جريمة يرتكبها إن كانت “جريمة عادية أو جريمة بحق الشعب”.

واستمر التحصين بالقوانين “الاستثنائية” وكذلك إعطاء الحصانة للجهات العليا لجهاز “الأمن” بإحداث قانون يمنع تحريك الدعاوي إلا بعد موافقة “رئيس إدارة أمن الدولة” أو” الجيش” بحيث لا تحرك أي دعوى بحق أي عنصر بـ”الجيش السوري” إلا بعد صدور أمر لزوم محاكمة من “وزير الدفاع” .

أما الجهات التي لم يكن لها حماية كـ”الشرطة و الجمارك” عندما جاء “بشارالأسد” أسبغ عليهم الحماية الممنوحة للجيش بعام 2011 من أجل حمايتهم من ارتكاب أي جريمة وإعطاءهم” حصانة”، بالتالي الحماية من العقاب وهو ما أسس لارتكاب هذه الجرائم المتزايدة.

هناك أيضاً “الحماية الدولية” فسورية غير موقعة على “اتفاقية روما” وبالتالي لا يمكننا محاكمة المسؤولين عن الجرائم أمام “محكمة الجنايات الدولية” لأن سورية غير موقعة على اتفاقية روما وبالتالي تحتاج المسألة لقرار من “مجلس الأمن”لإحالة الملف إلى “محكمة الجنايات الدولية” وهذا يضمنه النظام السوري بالموقف “الروسي – الصيني “الذي يشكل له حماية من المحاسبة عن هذه الجرائم .

حجم الجرائم المرتكبة لا يعد ولا يحصى تبدأ من” التعذيب- التهجير القسري- الإبادة الجماعية ـ العنف ضد النساء” أي كل أنواع الجرائم التي نص عليها “القانون الجنائي الدولي” والتي ارتكبت في سورية بـ”دم بارد”.

جميع مرتكبي الجرائم لديهم إحساس بأنهم سيفلتون من العقاب هذا ما دفعهم للإستمرار بإرتكاب الجرائم، وجاء الخطاب الدولي من عام 2011على أن الحل سيكون “سياسي” في سورية دون وجود أي إشارة لأن هذا الحل السياسي سيكون مترافق مع محاسبة المجرمين.

ظهر للجميع بأن الحل السياسي القادم سيغطي على هذه الجرائم كما حصل في”لبنان” حيث غطى الحل السياسي على الجرائم ومنح “عفو عام” عن كل المجرمين وعادوا بعدها ليكونوا عناصر فاعلة في مستقبل البلاد.

هذا ما أعطى دفع للنظام  السوري ومؤشر لزيادة حجم بشاعة وفظاعة الجرائم التي ارتكبها، والذي برر أيضا لـ”المعارضة أو المجموعات المسلحة” ارتكاب جرائم تحت نفس الغطاء.

الجرائم في حالة إزدياد وعم توقف وقد وصلت الجرائم الآن إلى حد لا يمكن السكوت عنه من قبل المجتمع الدولي وخصوصاً بعد”التقارير الدولية” الصادرة عن لجان التحقيق الدولية “مجلس حقوق الانسان – الجمعيات الكبرى لحقوق الإنسان “هيومن رايت” وغيرهم. وصول الضحايا إلى بلدان أوربية في 2015 -2016 بأعداد هائلة من “المهاجرين السوريين ” سمح بالتواصل مع هؤلاء الضحايا واستخدامهم في”الشهادة” وبالتالي سمح بوجود أدلة ملموسة لديها القدرة على بناء قضية أو قضايا.

هناك الكثير من الضحايا مزدوجي الجنسية يحملون” جنسية أوروبية وأخرى سورية ” وهؤلاء يحق لهم “الإدعاء” أمام القضاء الذي يحملون جنسيته، بذلك فتح باب لإقامة دعاوي في فرنسا وإسبانية.

هناك بعض الدول الأخرى كـ “ألمانيا ” تمنح “المدعي العام” صلاحية النظر بالجرائم الدولية، لكن هذه الصلاحية هي صلاحية “غير وجوبية”، أي يحق للمدعي العام النظر بمثل هذه القضية أو رفض النظر فيها.

النشطاء المتواجدين في أوروبا والجماعات الحقوقية  تشكل ورقة ضغط بفتح ملفات هذه الجرائم وإن كانت “المجتمعات” شكلت حالة ضغط وصلت لإمكانية قبول “المدعي العام” بفتح ملفات لهذه الجرائم.

لا شيء يعوض عن “العدالة الإنتقالية” في سورية فنحن لا نستطيع محاكمة أشخاص إلا في موقع المسؤولية “المباشرة” عن الجرائم الحاصلة وعلينا ملاحقتهم بالإسم، ويمكن كذلك ملاحقة أشخاص تمت الجرائم بأوامر منهم أو برعايتهم أو بمرءً منهم وهذا مانقوم به الآن في ألمانيا.

هناك خطوات جادة في أوروبا وتوجه سياسي بفتح ملفات العدالة بشكل من الأشكال والقرار السياسي للضغط على النظام السوري والتلويح بالمحاسبة لجعله يقبل بالمفاوضات.

علينا استغلال هذه الأبواب لنحقق ولو جزء بسيط من العدالة وإن كان القرار السياسي الأوروبي هو نوع من الضغط سنستغله قدر الإمكان وبالتالي إن حصل هذا القرار فلا يمكن وقفه.

قررت “فرنسا” تحريك دعاوى منذ ستة أشهر أو أكثربخصوص “صور سيزر” ولكن القضاء الفرنسي لا يحق له إلى الآن البحث عن ثغرة قانونية تبيح له النظر بهذا الملف.

حتى “أمريكا” قررت أن تفتح تحقيقات لكن هذا يتعلق بقرار سياسي بالتالي فتح التحقيقات خاضع للقرار السياسي وليس بوابة لفتح العدالة لأنه لوكان كذلك لسمحت للسوريين بالإدعاء أمام القضاء الأمريكي.

نحاول كنشطاء وجمعيات ومؤسسات للضغط أكثر فأكثر لفتح مثل هذه الأبواب ولكن لاشيء بديل عن العدالة الإنتقالية التي ستكون في سوريا حتماً.

نحاول الآن إرسال إشارة بأن هناك ملاحقة لمرتكبي الجرائم والملاحقة في أوروبا لها معنى قوي لأنها ستمنع المجرمين مستقبلاً من الوصول لأوروبا.

جميع المجرمين في سورية يفكرون بالهرب خارج سورية لأنهم فيما لو انتهى الوضع في سورية لا يستطيعون التعايش مع ضحاياهم هم يفكرون بالهروب بعد كل ما سرقوه ونهبوه من خيرات سورية.

إذا استطعنا تحضير “ملفات وقوائم ترقب وصول” لأوروبا وأي مكان في العالم فسيكون لهذه المسألة أثر كبير على الوضع بشكل عام.

“صور سيزر” هي صور لضحايا قسم منهم يوجد في المعتقلات وقسم آخر قتل في معارك أو في الشارع من قبل مدنيين وتم سحب جثثهم ، أعداد  الضحايا في المعتقلات السورية يفوق 60 ألف ضحية حتى الآن.

وهناك 15 ألف منهم في “صيدنايا” وهناك أيضاً أعداد هائلة في باقي المعتقلات سواء الفرع “235 – 227 – 215” أو معتقل “دير شميل” ومعتقل “نجهة”و” أمن الدولة”، وهناك أكثر من 50 ألف مركز اعتقال في سورية يمارس التعذيب والتجويع والقتل بحق المعتقلين بالتالي  تقديراتنا مبنية على شهادات معتقلين تفوق 60 ألف ضحية حتى الآن في المعتقلات السورية.

الوقائع واضحة أمام العالم بأسره، هناك تقارير دولية ولجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة وكذلك مجلس حقوق الإنسان الذي شكل لجنة تحقيق منذ أربع سنوات، وقدمت”اللجنة” أكثر من 16 تحقيق لمجلس حقوق الإنسان موثقة بالدلائل عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة.

الجرائم ليست مغيبة، ولكن هناك تغييب للمحكمة التي ستقبل النظر بهذه الجرائم لا لأن الجرائم غير واضحة إنما لايوجد إختصاص للنظر بهذه القضايا.

هذه الجرائم يجب أن تنظر أما محكمة الجنايات الدولية ولكن الطريق إليها مغلق بسبب”الفيتو” الصيني والروسي، ولعدم توقيع النظام على اتفاقية “روما”، بالتالي لايمكن أن تفتح هذه المحكمة أبوابها للملف السوري.

محاكم الدول”الوطنية”لايمكنها النظر بهذه القضايا، لذلك يجب تغيير قوانين كاملة لإعطاء صلاحيات للمحاكم الوطنية للنظر بمثل هكذا قضايا.

بلجيكا في عام 2000 عدلت قوانينها بشكل يسمح للمحاكم الوطنية النظر في الجرائم الدولية مهما كان “مكان الجرم” أو “جنسية الضحايا أو المجرمين” لكن للأسف عندما قام بعض النشطاء بإقامة دعوة على “أرييل شاروون” واتهامه بمجازر”صبرا وشاتيلا” كان هناك إحراج بين “بلجيكا وإسرائيل” فقامت بلجيكا بإعادة تعديل قوانينها لتمنع النظر بمثل هذه القضايا، في ذلك الوقت كنا نعمل كناشطين على فتح ملفات لانتهاكات أكثر من سبعين ضابط في سجن تدمر ولكن للأسف التعديل الأخير أغلق تلك البوابة.

نحاول كنشطاء الضغط على البرلمانيين وصناع القرار السياسيين قدر المستطاع، وإن كانوا يعرفون حجم الجرائم وذلك للحصول على قرار سياسي بتعديل القوانين للنظر بمثل هذه الملفات.

العدالة الحقيقة تحتاج لحل وهذا الحل للأسف لن يأتي بالتفاوض ولا بمؤتمرات سياسية” جنيف” وغيرها، مع وجود رغبة بأن يكون الحل النهائي بطريقة سياسية.

“المجرم الذي صنع الحرب والدمار لايمكن أن يكون شريك في صنع السلام”.

العالم لا يأخذ هذا المبدأ بعين الإعتبار، وكل ما يجري هو تقطيع وقت لاأكثر على الساحة السياسية، ومجرد”مسرح دمى” للقول بأنهم يحاولون صنع شيء، في الحقيقة لايوجد شيء يمكن صناعته لا بجنيف ولا بأي مكان آخر.

الحل الوحيد بمحاكمة مجرمي الحرب عندما يغيب مجرمي الحرب عن الساحة السياسية في سورية سيكون للسوريين إمكانية هائلة للتفاهم وإعادة بناء سورية.

 

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend