جنوب دمشق وسياسات “داعش” الاقتصادية

فرات الشامي
ثمة مناطق خرجت عن سلطة “الأسد” لكنها بالمقابل دخلت ضمن دوامةٍ أخرى انعكست على حياة “المدنيين”، ولعل تسليط الضوء على تلك “الرقعة الجغرافية” يصبح أكثر صعوبةً إذا علمنا أنها دخلت في كنف “تنظيم الدولة” الذي يمنع أي نشاطٍ إعلامي يرصد الواقع داخل مناطق نفوذه.
سياسات “التنظيم” العسكرية التي انعكست على الوضع الاقتصادي “جنوب العاصمة السورية” محطةٌ نفرد لها الكلام في هذا التقرير.
مصدر محلي من داخل “حي العسالي” فضل عدم التصريح عن اسمه يؤكد لـ”الأيام” اعتماد المدنيين من أبناء “جنوب دمشق” على مصادر محدودة تعينهم على تحمل مسؤوليات الحياة، وسط واقعٍ إنسانيٍّ أقل ما يقال عنه أنه “مؤلم”، في ظل إهمالٍ يعتبره مؤيدو التنظيم أنه غير متعمدٍ وإنما هو نتيجة الحصار من قبل “النظام” على الأحياء الأربعة التي تقع تحت نفوذ “داعش” وهي  (مخيم اليرموك، الحجر الأسود، التضامن، العسالي)، بينما يرى الكثير من أبناء تلك المناطق أنّ “التنظيم” يستعد لخوض معركةٍ مع “جبهة فتح الشام” في “مخيم اليرموك”، وبقية فصائل الجيش الحر في كلٍّ من “يلدا وببيلا وبيت سحم”، وهذا ما يشغله عن إدارة مناطق سيطرته وإهمال شؤون المدنيين الخدمية والمعيشية.
كما يفيد بعض المدنيين ممن تحدثت إليهم “الأيام” في تلك المناطق أنّ “التنظيم” يقدِّم بعض المساعدات المالية المحدودة، في الوقت الذي تكاد تنعدم فيه “فرص العمل”، وأمام هذا الواقع ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزداد سخط الشارع.
بالمجمل حركة السوق ضعيفة، إذ إن غالبية عمليات البيع والشراء تتم بـ”الدين”، الذي يتم سداده نهاية كل شهر أو في الوقت الذي تصل فيه “حوالات مالية” لأبناء تلك الأحياء من أقاربهم المقيمين إما خارج البلاد، أو ضمن مناطق نفوذ نظام الأسد، ويعتبر إدخال “المبالغ النقدية” أمراً صعباً بطبيعة الحال، كما يروي “أبو طلال” 36 عاماً من أبناء “مخيم اليرموك”.
“أبو طلال” يضيف لـ”الأيام”: (( في فصل الشتاء أعمل بتحطيب الأخشاب وهي مهنة تعتمد على تكسير غرف النوم، أو مفروشات المنازل المهجورة وليس تحطيب الأشجار كما يعتقد الناس، بينما ألجأ في الصيف إلى شراء مواد غذائية أو بعض المستلزمات للبيوت لأبيعها في سوق “العروبة” الكائن في “مخيم اليرموك” )).
مؤكداً أنّه يدخل هذه المواد على “دراجته الهوائية” وبكميات محدودة عبر معبر بلدة “يلدا”، وهو معبرٌ تسيطر عليه فصائل الثوار من الجيش الحر.
فيما يعتمد آخرون على بيع بضائعهم في سوق حي العسالي، معتمدين في إدخال بضائعهم على معبر “العسالي” الذي يقع تحت نفوذ “قوات النظام”، وفي كِلا الحالتين يضاف مبلغ مالي على قيمة تلك البضائع.
إغاثياً منع التنظيم دخول عدد من المنظمات والحجة بحسب مصادر محلية أنها هيئات تابعة إما للنظام أو لغيره وجميعها واقعة في حكم “الردّة” وتبرر هذه المصادر أنّ قرار المنع جاء مؤخراً لإجبار الشباب على مبايعة التنظيم والعمل معه.
يستعرض الجدول التالي أسعار المواد الغذائية والسلع الرئيسية الموجودة في مناطق “جنوب دمشق” الخاضع لسيطرة “داعش”:
الأسعار جنوب دمشق
توجُّهُ “التنظيم” نحو معارِكَ يفترضُ أنّها “جانبية” على حساب قتاله المتوقف أساساً مع “النظام”، مع ما ترافق من سوء الظروف الاقتصادية والمعيشية خلق داخل تلك المناطق حالةً من التململ والتذمر مترافقاً بـ”صمتٍ” قد يبدو ظاهرياً أنه قبول بالواقع، وهذا هو المزاج العام بحسب مصادرنا السابقة.
عموماً لا شيء يشير إلى حالة انفجار داخل مكونات المجتمع هناك والذي يقدر بما يزيد عن أحد عشر ألف مدني، يقابلهم ما يزيد عن “ألفي عنصر” تابعين لتنظيم الدولة.
واقعٌ سيء ولا أفق للحل، تلك صورة تختصر المشهد ضمن أحياء الجنوب الدمشقي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend