جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

رحلة البحث عن الحرية من صنعهنّ

خاص|| إعداد: هديل الشامي
” هي أيقونة الحراك الثوري” في سورية بلا منازع… سباقة في الميدان رغم أنوثتها ونعومة “خصالها” كما يقال، لكنها “فجرت” فتيل الاحتجاج، قبل أن تصرخ الحناجر في الساحات، وجودها يعتبر “سمةً مميزة” للحراك النضالي السلمي الحر نحو المجتمع الديمقراطي الحر…
الصفعة الأكبر:
ومن ينسى المدونة “طل الملوحي” التي سبقت الزمان بأشواط… انتقدت واعتقلت وغاب اسمها في خضم الأحداث المتسارعة؟!!
ومن ينسى الناشطة “مروة الغميان” التي أُطلق عليها اسم “الحرة الدمشقية”  و”نورا الرفاعي”… أولئك اللواتي كنا أول من كسر “حاجز الخوف” الذي فرضه نظام الأسد على مدى أربعة عقود، فاعتقلتهم اليد الآثمة مع بعض الشباب في مظاهرة “سوق الحميدية” فكان قيدهم واحداً من بين الأسباب التي كسرت مئات الحواجز النفسية في “أفئدة وعقول” السوريين… والتاريخ ربيعٌ ناعم كنساء بلادي وتفجرت شعلة الحراك باعتقالهن بتاريخ 15-3-2011

فكان خروج المرأة للتظاهر “الصفعة الأكبر” للنظام السوري القمعي.. والتهديد الذي دق أول مسامير “نعشه” بجرأة، في مجتمعٍ محافظ ربما لا يعطي للمرأة “دورها” ويخشى عليها بفعل “العادات والتقاليد”.
أدوار متعددة:
شاركت المرأة في سورية مشاركةً مباشرة شملت كل أنواع العمل الثوري “السياسي، والإعلامي، والحقوقي، وقيادة التظاهرات، وحياكة اللافتات، وتنظيم المظاهرات”، كنا في وقتها مع بعض المحاميات أول من “أشعل الاحتجاجات في القصر العدلي”، تعرضنا للتهديد بالقتل والاعتقال، وخسرنا عملنا… لكن المسيرة لم تلن عزائمنا.
وقفت المرأة شريكة الرجل الأولى، جنباً إلى جنب ليس في الساحات فقط، ولم يقتصر دورها على ذلك فحسب إنما شاركت كطبيبة وممرضة إلى غير ذلك مما فرضته الظروف أو دخلت غماره بقوةٍ أيضاً.
برزت شخصياتٌ نسائيةٌ كنّ علاماتٍ في تاريخ سورية أثبتنا للعالم مقدار الثقافة التي تتمتع بها “نساء” سورية، فكانت الفنانة “مي سكاف” و”سمر كوكش” و”ليلى عوض”، كانت “أصالة نصري”، و”يارا صبري” والكاتبة “ريما فليحان” أيضاً، ومن ينسى المحامية “رزان زيتونة” وغيرهن فالقائمة تطول.
المرأة بين سندان المعارضة ومطرقة النظام:
تعبر اليوم الكثيرات من “الناشطات” عن قلقهن وتخوفهن من الحاضر والمستقبل، فالظلم الواقع بحقهن ليس من طرفٍ واحد، بل “ثلاثي” الأول من “نظام الأسد” والثاني من “المعارضة” وأما الثالث فهو “المجتمع الذي يغفو في أحضان التقاليد”.
تخشى الكثير من الناشطات اللواتي أبدين رأيهن لـ”الأيام” عن تخوفهن من تراجع مكاسب المرأة السورية.
في لقاء مع الناشطة “مجد شربجي” في إذاعة “روزانة” تحت عنوان «المعارضة تشارك النظام في ظلم المرأة السورية» قالت السيدة “مجد”: (( النظام ليس وحده من ظلم المرأة بتصنيفه لها أنها غير مثقفة وأنها لا تملك خبرة في أي شيء، المعارضة تشارك النظام في ظلم المرأة أيضاً”، وأضافت: “المرأة إن كانت موجودة ضمن التشكيلات المجالس المحلية والمجلس الوطني والائتلاف، فهي لا تمثل نسبة جيدة بالمقارنة مع نسبة الرجال، ويضاف أيضاً ظلم الجهات المتطرفة كـ”داعش” وغيرها )).
تحديات وعقبات:
بعيداً عن “قيود المجتمع” وكذلك العادات “الذكورية”، فالمرأة في سورية كانت ولا تزال تدفع “فاتورة تحولات الصراع” و”الحرب”، هناك مشكلات متعددة تواجه السوريات اليوم:
كـ”الإقصاء الذي تمارسه المعارضة، والخشية من الجماعات المتطرفة”، إضافة لكونها تعيش في ظل واقعٍ مرير تحت سطوة “التخلف” الذي يسحق الكثير من “حريتها” في بعض المناطق، وتحاول الناشطات السوريات جاهدةً أن تتخطى هذا الواقع.
لا ننسى تعرض المرأة للاعتقال، ليس من الأجهزة الأمنية السورية فحسب فها هو “جيش الإسلام” يعتقل الناشطة في مجال حقوق الإنسان “رزان زيتونة” في العام 2013، وإن كان من الأمانة أن نذكر “نفيه للتهمة”.
في مقال للكاتبة “ريما فليحان” في صحيفة “العربي الجديد” تحت عنوان “رزان زيتونة المناضلة المغيّبة” تقول ما يشرح حال المرأة السورية الناشطة: (( لا يمكن اختزال واقعة اختطاف رزان زيتونة وسميرة الخليل وناظم الحمادي ووائل حمادة بحادثة اختطاف عابرة لنشطاء في مناطق الصراع، لأنها اختطاف لمنهج وفكر وكينونة كاملة من القيم الثورية، هي اختطاف لفكرة المقاومة السلمية، وتغييب للروح الحقيقية للثورة السورية التي نطقت بها لافتات الثوار في كل مكان في سورية )).
يمكن القول هنا بأن “دور المرأة” في مجال الحراك السلمي كان ذا فاعلية أكبر في بدايات النشاط الثوري، لكن دخول “الثورة” إلى المرحلة “المسلحة” دفع بدورها نحو التراجع، وإن بقيت “كاتبة فهي تكتب بالاسم المستعار، صحفية أيضاً بأسماء وهمية، ممرضة، وطبيبة”.
ضحايا لكن ليسوا أرقام:
قدمت سورية الآلاف من الشهيدات ويؤكد التقرير الذي حمل اسم “جرف الياسمين” استشهاد ما لا يقل عن 1720 امرأة منذ انطلاق الثورة السورية على يد قوات الأسد وشبيحته والميليشيات الطائفية، وذلك عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية؛ وصولاً إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض، وذلك في عدّة مجازر حملت طابع تطهير طائفي.
 فيما تتحدث مصادر أخرى ودراسات عن أرقام قريبة كما في التقرير الذي أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.
وحول الاعتقال التعسفي، يتحدث التقرير الذي حمل عنوان “جرف الياسمين” عن الاختفاء القسري والتعذيب؛ حيث يؤكد التقرير أنّ أكثر من 99% من حالات الاعتقال التي تقوم بها قوات الأسد تتم دون مذكرة قانونية؛ ولا يتم إخبار المعتقلة أو أهلها بالتهمة أو أين سيتم احتجازها، كما وتمنع من تكليف محامي ومن الزيارات، وتتعرض لتعذيب وحشي ويتحول الاعتقال التعسفي إلى اختفاء قسري في كثير من الحالات.
وأضاف التقرير أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأة سورية ما زلن قيد الاحتجاز حتى هذه اللحظة، بينهن ما لا يقل عن 450 حالة في عِداد المختفيات قسراً، ينكر نظام الأسد احتجازهن لديه.
توقعات الدور المستقبلي:
أمام جميع التحديات السابقة، وأمام إصرار المرأة على الوقوف جنباً إلى جنب مع الرجل في تخطي عتبة هذه المرحلة، وإن كان أصاب دورها فتوراً في الشارع كما يبدو للبعض إلا أن شواهد كثيرة تؤكد عودة المسار السلمي للثورة ما يعني العودة للحالة الأولى، وهو ما تؤمن به النساء السوريات، اللواتي يعتقدن وجود حالة من النكران والجحود بحقهن، وعلى سبيل المثال فإن السيدة “سميرة المسالمة” التي تشغل منصب “نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”, انتقدت الائتلاف الوطني وطالبته بالإصلاح والشفافية وعدم الارتهان لدول خارجية وأن يضع المصلحة السورية أولاً، فما كان من الائتلاف ” الوطني ”  إلا أن قام بإحالتها للتحقيق والاستجواب …
الفرصة بالنسبة للمرأة تبدو في المستقبل لدى البعض ضعيفة بحسب ما تدلل الوقائع على الأرض، لكن لدى الكثيرات إيمانٌ بغير ذلك فالدماء والوعي لدى المجتمع السوري قادر على تخطي الصعوبات وتغيير وجه المستقبل لتعود الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend