المسلخ البشري ـ إمكانيات المحاسبة

إعداد: هديل الشامي

نظم منتدى “حوارات سورية الديمقراطية” ندوة سياسية بعنوان “المسلخ البشري ـ إمكانيات المحاسبة”.
استضافت فيها السيد “أنور البني”.
وقد حضر الندوة عدد من المثقفين والشخصيات السياسية.
تجزأت الندوة إلى مراحل تضمنت عناوين عريضة تحدث خلالها الضيف وأجاب عن الأسئلة التي طرحها الحاضرين.
حجم الجرائم المرتكبة في سورية والتحصين الدستوري:
حجم الجرائم المرتكبة في سورية كبير جداً ، عبرالتاريخ كان هناك جرائم أكثر فظاعة من الجرائم المرتكبة في سورية ، ولكن لم ترتكب بهذه “المنهجية” وهذا “الإتساع” بالنسبة لعدد سكان سورية وحجمها، بالتوازي مع الدمار والقتل والجرائم الحاصلة في سورية، حيث أن الجرائم لم ترتكب بآن واحد بهذا الشكل إطلاقاً من أي جهة أو أي نظام في التاريخ.
حجم الجرائم المرتكبة في سورية  يتعلق بـ”سياسة العقاب” المطبق في “القانون السوري” ومنذ أسس “حافظ الأسد” لحكمه، عمد إلى منح المسؤولين في السلطة “حصانةً” من العقاب في حال ارتكابهم الجرائم.
وذلك ابتداءً من “الدستورالسوري” الذي نص على”عدم جواز محاكمة رئيس الجمهورية إلا في حال ارتكابه جريمة الخيانة العظمى” وهي جريمة غير موصفة بقانون العقوبات وبالتالي لايجوز المحاكمة عليها لأنها غير موصفة لايوجد لها أي عقوبة، وكذلك فالجهة التي تحاكم رئيس الجمهورية محددة ومتمثلة في “المحكمة الدستورية العليا ” عبر إحالة من “مجلس الشعب”الذي يشكل الضامن الأساسي للسلطة وذلك تحت غطاء العمال والفلاحين .
بالتالي من خلال الدستور حصن”الأسد” نفسه من الملاحقة على أي جريمة يرتكبها إن كانت “جريمة عادية أو جريمة بحق الشعب”.
واستمر التحصين بالقوانين “الاستثنائية” وكذلك إعطاء الحصانة للجهات العليا لجهاز “الأمن” بإحداث قانون يمنع تحريك الدعاوي إلا بعد موافقة “رئيس إدارة أمن الدولة” أو” الجيش” بحيث لا تحرك أي دعوى بحق أي عنصر بـ”الجيش السوري” إلا بعد صدور أمر لزوم محاكمة من “وزير الدفاع” .
أما الجهات التي لم يكن لها حماية كـ”الشرطة و الجمارك” عندما جاء “بشارالأسد” أسبغ عليهم الحماية الممنوحة للجيش بعام 2011 من أجل حمايتهم من ارتكاب أي جريمة وإعطاءهم” حصانة”، بالتالي الحماية من العقاب وهو ما أسس لارتكاب هذه الجرائم المتزايدة.
وهناك أيضاً “الحماية الدولية” فسورية غير موقعة على “اتفاقية روما” وبالتالي لا يمكننا محاكمة المسؤولين عن الجرائم أمام “محكمة الجنايات الدولية” لأن سورية غير موقعة على اتفاقية روما وبالتالي تحتاج المسألة لقرار من “مجلس الأمن”لإحالة الملف إلى “محكمة الجنايات الدولية” وهذا يضمنه النظام السوري بالموقف “الروسي – الصيني “الذي يشكل له حماية من المحاسبة عن هذه الجرائم .
حجم الجرائم المرتكبة لا يعد ولا يحصى تبدأ من” التعذيب- التهجير القسري- الإبادة الجماعية ـ العنف ضد النساء” أي كل أنواع الجرائم التي نص عليها “القانون الجنائي الدولي” والتي ارتكبت في سورية بـ”دم بارد”.
الخطاب الدولي والتلويح بالحل السياسي:
جميع مرتكبي الجرائم لديهم إحساس بأنهم سيفلتون من العقاب هذا ما دفعهم للإستمرار بإرتكاب الجرائم، وجاء الخطاب الدولي من عام 2011على أن الحل سيكون “سياسي” في سورية دون وجود أي إشارة لأن هذا الحل السياسي سيكون مترافق مع محاسبة المجرمين.
وظهر للجميع بأن الحل السياسي القادم سيغطي على هذه الجرائم كما حصل في”لبنان” حيث غطى الحل السياسي على الجرائم ومنح “عفو عام” عن كل المجرمين وعادوا بعدها ليكونوا عناصر فاعلة في مستقبل البلاد.
وهذا ما أعطى دفع للنظام  السوري ومؤشر لزيادة حجم بشاعة وفظاعة الجرائم التي ارتكبها، والذي برر أيضا لـ”المعارضة أو المجموعات المسلحة” ارتكاب جرائم تحت نفس الغطاء.
موقف المجتمع الدولي من ازدياد الجرائم ودور المؤسسات وجمعيات حقوق الإنسان:
الجرائم في حالة إزدياد وعم توقف وقد وصلت الجرائم الآن إلى حد لا يمكن السكوت عنه من قبل المجتمع الدولي وخصوصاً بعد”التقارير الدولية” الصادرة عن لجان التحقيق الدولية “مجلس حقوق الانسان – الجمعيات الكبرى لحقوق الإنسان “هيومن رايت” وغيرهم.
وصول الضحايا إلى بلدان أوربية في 2015 -2016 بأعداد هائلة من “المهاجرين السوريين ” سمح بالتواصل مع هؤلاء الضحايا واستخدامهم في”الشهادة” وبالتالي سمح بوجود أدلة ملموسة لديها القدرة على بناء قضية أو قضايا.
هناك الآن الكثير من الضحايا مزدوجي الجنسية يحملون” جنسية أوروبية وأخرى سورية ” وهؤلاء يحق لهم “الإدعاء” أمام القضاء الذي يحملون جنسيته، بذلك فتح باب لإقامة دعاوي في فرنسا وإسبانية.
وهناك بعض الدول الأخرى كـ “ألمانيا ” تمنح “المدعي العام” صلاحية النظر بالجرائم الدولية، لكن هذه الصلاحية هي صلاحية “غير وجوبية”، أي يحق للمدعي العام النظر بمثل هذه القضية أو رفض النظر فيها.
النشطاء المتواجدين في أوروبا والجماعات الحقوقية  تشكل ورقة ضغط بفتح ملفات هذه الجرائم وإن كانت “المجتمعات” شكلت حالة ضغط وصلت لإمكانية قبول “المدعي العام” بفتح ملفات لهذه الجرائم.
لاشيء يعوض عن “العدالة الإنتقالية” في سورية فنحن لا نستطيع محاكمة أشخاص إلا في موقع المسؤولية “المباشرة” عن الجرائم الحاصلة وعلينا ملاحقتهم بالإسم، ويمكن كذلك ملاحقة أشخاص تمت الجرائم بأوامر منهم أو برعايتهم أو بمرءً منهم وهذا مانقوم به الآن في ألمانيا.
هناك خطوات جادة في أوروبا وتوجه سياسي بفتح ملفات العدالة بشكل من الأشكال والقرار السياسي للضغط على النظام السوري والتلويح بالمحاسبة لجعله يقبل بالمفاوضات .
علينا استغلال هذه الأبواب لنحقق ولو جزء بسيط من العدالة وإن كان القرار السياسي الأوروبي هو نوع من الضغط سنستغله قدر الإمكان وبالتالي إن حصل هذا القرار فلا يمكن وقفه .
صور سيزر والقرار الفرنسي بتحريك الدعاوى:
قررت فرنسا تحريك دعاوى منذ ستة أشهر أو أكثربخصوص “صور سيزر” ولكن القضاء الفرنسي لا يحق له إلى الآن البحث عن ثغرة قانونية تبيح له النظر بهذا الملف .
حتى “أمريكا” قررت أن تفتح تحقيقات لكن هذا يتعلق بقرار سياسي بالتالي فتح التحقيقات خاضع للقرار السياسي وليس بوابة لفتح العدالة لأنه لوكان كذلك لسمحت للسوريين بالإدعاء أمام القضاء الأمريكي.
نحاول كنشطاء وجمعيات ومؤسسات للضغط أكثر فأكثر لفتح مثل هذه الأبواب ولكن لاشيء بديل عن العدالة الإنتقالية التي ستكون في سوريا حتماً.
نحاول الآن إرسال إشارة بأن هناك ملاحقة لمرتكبي الجرائم والملاحقة في أوروبا لها معنى قوي لأنها ستمنع المجرمين مستقبلاً من الوصول لأوروبا .
جميع المجرمين في سورية يفكرون بالهرب خارج سورية لأنهم فيما لو انتهى الوضع في سورية لا يستطيعون التعايش مع ضحاياهم هم يفكرون بالهروب بعد كل ما سرقوه ونهبوه من خيرات سورية .
إذا استطعنا تحضير “ملفات وقوائم ترقب وصول” لأوروبا وأي مكان في العالم فسيكون لهذه المسألة أثر كبير على الوضع بشكل عام.
“صور سيزر” هي صور لضحايا قسم منهم يوجد في المعتقلات وقسم آخر قتل في معارك أو في الشارع من قبل مدنيين وتم سحب جثثهم ، أعداد  الضحايا في المعتقلات السورية يفوق 60 ألف ضحية حتى الآن .
وهناك 15 ألف منهم في “صيدنايا” وهناك أيضاً أعداد هائلة في باقي المعتقلات سواء الفرع “235 – 227 – 215” أو معتقل “دير شميل” ومعتقل “نجهة”و” أمن الدولة”، وهناك أكثر من 50 ألف مركز اعتقال في سورية يمارس التعذيب والتجويع والقتل بحق المعتقلين بالتالي  تقديراتنا مبنية على شهادات معتقلين تفوق 60 ألف ضحية حتى الآن في المعتقلات السورية.   

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend