مخيم اليرموك: ألف يوم بين “التنظيم” و”النظام”

فرات الشامي
ألف يومٍ تقريباً مضى على حصار “مخيم اليرموك”، والضمير العالمي يتفرج على الكارثة بصمت.
تعاني مناطق الجنوب الدمشقي أزمةً إنسانية في ظل حصار خانق عطل الحراك الثوري السلمي والمسلح في آنٍ واحد.
مخيم اليرموك إحدى المناطق التي تشهد حصارين، أما الأول فمن طرف النظام، بينما يحاصرها من جهة ثانية تنظيم الدولة “داعش”. حيث منع هذا الأخير سيارات مؤسسة “جفرا” المحملة بالمساعدات والمواد الغذائية من الدخول إلى “المخيم” لتصل إلى المدنيين المحاصرين في منطقة “ساحة الريجة”.
وتعتبر “ساحة الريجة” منطقة متنازع عليها، ويحاول “التنظيم” بسط سيطرته عليها.
كانت آخر الاشتباك أول أمس الرابع عشر من شهر شباط الجاري في شارع حيفا في مخيم اليرموك، سقط في تلك الاشتباكات عدد من القتلى.
بينما كانت آخر الاشتباكات مع نظام الأسد بتاريخ الخامس والعشرين من كانون الثاني المنصرم، وتحديداً على محور “شارع الثلاثين” ترافقت باستهداف المنطقة بالصواريخ.
تعتبر “مخيم اليرموك” إحدى أقرب جبهات الرباط  القريبة من العاصمة السورية “دمشق” مركز تحصينات النظام، كما تعتبر ملاصقة لنفوذ “تنظيم الدولة”، الأمر الذي جعلها بين “فكي كماشة”، بين “التنظيم” من جهة و”النظام” من جهةٍ أخرى.
ثوار “مخيم اليرموك” خليط من أبناء “سورية” و”فلسطين”، ممن آثروا نصرة إخوانهم السوريين ضد نظام الأسد، لأسبابٍ يشرحها “أبو عادل” 33 عاماً فلسطيني من سكان الـ “المخيم” يقول:
بأن بقائه في المخيم يعتبر رداً على “كذب” نظام الأسد بشأن القضية الفلسطينية واتخاذها “لعبةً” طيلة العقود الماضية.
مضيفاً: (( لم نعتبر نفسنا غرباء بين أهلنا في “سورية”، عايشنا القمع والظلم ذاته، رأينا وشاركنا الشعب السوري تظاهراته، وشهدنا على أجهزة الأمن الأسدية وأساليبها الوحشية في قمع “الشباب” المطالب بالحرية )).
ويرى “أبو عادل” أن نصرة المظلومين السوريين وحقهم في الحرية وبناء دولتهم المدنية الديمقراطية يحتم علينا الوقوف إلى جانبهم كما وقفوا معنا وقاسمونا بيوتهم سنواتٍ طويلة، كانت فيها المصاهرة والعيش المشترك.
كما أضاف: (( العالم يتجاهل حصار “النظام” و”التنظيم” منذ شهور طويلة منطقة “مخيم اليرموك” التي رفض ثواره جميع مشاريع المصالحات مع النظام، واستمروا في ثورتهم بين التظاهرات السلمية والحراك العسكري الذي توقف نتيجة تحول المعارك باتجاه “التنظيم” والسبب محاولة هذا الأخير بسط سيطرته على المنطقة بدلاً من توجيه سلاحه باتجاه “النظام” )).
بينما يؤكد “المعتصم بالله” أحد الشباب المقاتلين الموجودين داخل المخيم أن:
(( تنظيم “البغدادي” يسعى إلى تجويع المحاصرين ومنع الطعام والدواء والماء الصالح للشرب من الدخول إليهم، في مناطق “شارع حيفا، والريجة، وشارع الثلاثين”، ويعاني المدنيين في هذه المناطق من نقص وشحٍ حاد في المواد الطبية والغذائية ومستلزمات  التدفئة )) .
مضيفاً: (( تمكنا رغم تلك الظروف من صدّ العديد من محاولات التقدم التي قام بها كلاً من “النظام” و”التنظيم”، ولم نترك نقاط رباطنا )).
هذا وتخضع الأحياء المحررة في “مخيم اليرموك” لحصارٍ كامل أنهك المدنيين، لا سيما مع انقطاع “مياه الشرب” وازدياد حالات الوفاة بسبب نقص الغذاء وتفشي البطالة.
الجدير بالذكر أن تنظيم الدولة قام منذ يومين بجلد أحد الشباب وزوجته التي قاموا بحلاقة شعرها، بحجة أنهم عقدوا قرانهم خارج محكمة التنظيم معتبرةً بطلان عقد القران.
كما تجدر الإشارة أن الفصائل التي تتواجد اليوم داخل “مخيم اليرموك” هي “جيش الإسلام، أحرار الشام الإسلامية، فتح الشام، كتائب أكناف بيت المقدس”، بينما يعاني “تنظيم الدولة” من صراع على الإمارة التي كان يقودها “أبو صياح فرامة” الهارب من جنوب دمشق إلى القلمون، والذي ظهر نهاية الشهر الماضي معلناً نفسه “والي الشام”، سبقه إعلانٍ من المدعو “أبو زيد مالية” أميراً للتنظيم جنوب دمشق بديلاً عن المدعو “الخابوري”.
يغيب مخيم اليرموك أسمياً عن الإعلام، لكنه يبقى حاضراً في ذاكرة الثورة السورية، ومصدر رعب للأسد والمليشيات الفلسطينية المتواطئة معه نظراً لأهمية موقعه.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend