جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

التنكة الحمصية بديل ناجح للغاز المنزلي

عاني أهالي مدن وبلدات ريف حمص الشمالي على مدار الاعوام الستة الماضية من الحرمان الكبير من أسط مقومات الحياة اليومية، وذلك من خلال منع قوات الأسد المنتشرة على أطراف الريف حمصي من إدخال المحروقات والغاز بالإضافة الى المواد الغذائية.
الحصار المفروض على المدنيين أجبر الأهالي على البحث عن بدائل وحلول تتماشى مع واقعهم المرير من اجل تذليل الصعاب التي باتت ترهق كاهلهم، فأغلب الناس توقفت عن العمل وانعدم مصدر الدخل اليومي بالتزامن مع ارتفاع جنوني لأسعار المحروقات والغاز.

“التنكة الحمصية” أو كما يحلو لأهالي مدن ريف حمص تسميتها بـ” الليدرية” كانت إحدى أهم اختراعات “الحماصنة” التي تجاوزوا من خلالها انعدام توفر اسطوانات الغاز وارتفاع اسعارها بشكل جنوني لا طاقة لهم بالحصول عليها إن وجدت، بل يعتبرها الكثيرون إحدى مصادر الرفاهية في هذه الأيام.
“أو مشعل” 46 عام من أهالي قرية “الغنطو” تحدث للأيام عن مبدأ تصنيع التنكة حيث أفاد بأن معظم الاهالي في قريته باتت تمتلك واحدة أو اثنتين على أقل تقدير، والسبب يعود لكلفتها القليلة جداً وأدائها الجيد، وبما تصنّع بمواد بسيطة ولا تحتاج لشراء لمحروقات لاقت إقبالاً كبيراً، إذ أنها تعتمد على أي شيىء قابل للاشتعال كالبلاستيك أو قطع الخشب أو حتى أكياس النايلون.
وأشار أبو مشعل وهو صاحب أحد المحلات التي تقوم بتصنيع “التنكة” بعد انتشارها الكبير، الى أن المواد المطلوبة هي عبارة عن ” تنكة زيت بأي حجم كان و مروحة تعمل على طاقة البطارية “12فولط” وفرن قديم منزوع من إحدى المدافئ التي لم تعد تستعمل بكافة الأحوال نظراً لارتفاع اسعار المحروقات” ويتم تركيب الفرن من أعلى التنكة و توضع المروحة من إحدى جوانبها في الأسفل وتوصل الى البطارية التي يساعد دورانها في زيادة الاشتعال.
أحمد عثمان أحد سكان المدينة تحدث بدوره بأن هذه الطريقة وفرت على الأهالي الكثير من خلال استعمالها للطهو و الاستحمام كما أنها سريعة جداً وتلبي الحاجة المطلوبة منها، وأضاف “عثمان” أنا غير قادر على شراء اسطوانة الغاز التي وصل سعرها في الفترة الماضية الى 21 الف ل.س حالي كحال باقي الناس العاطلين عن العمل.
هذا ويعاني أهالي الرف الحمصي من انقطاع التيار الكهربائي وحرمان من مستحقاته في مواد الطحين والمحروقات منذ خروجه عن سيطرت الاسد في أواسط العام 2012 لتبدأ مع عملية تحريره رحلة الحصار التي أجبرته على ابتكار الحلول البديلة لكي تعايش معها على مدار الأعوام الماضية والتي لم تستطع على الرغم من قسوتها ان تنزع روح البسمة من على أوجه الحماصنة المصريّن على استمرارهم بالحياة .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend