جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الحب سوري

خاص|| بقلم: آلاء محمد

منذ زمن وأنا أبحث عن منارة تزيل عتمة الليل…

ليلنا الذي بات طويلاً مملاً..

عن جملة حنونة.. قصيدة حب.. عن نسمات باردة تطفئ نار الحرب.

استيقظت ذات صباح  وجدت نفسي في بيت آخر لا أعرف جدرانه… سرحت ببصري بين الجدران بعيداً … لوهلةٍ سألت نفسي ” ماذا أفعل هنا”..؟!!

“قومي يا بنتي”تناديني أمي…!

استجمعت نفسي وذهبت إليها.

كانت عائلتي تنتظرني على مائدة الفطور… تناولت طعامي بسرعة وخرجت مهرولةً من البيت لا أفكر بشيئ.

ها أنا أمشي في شوارع غريبة… أزقة كئيبة، مليئة بأشخاص لا أعرفهم، كل من حولي يتكلمون لغة أخرى.

حسناً.. لا أريد أن أكون سلبية … أعترف أن هذه البلاد جميلة جداً، ولكنها “تفتقد للحب” الذي كنت أراه في شوارع دمشق وأزقتها، ففي دمشق ذكريات تعطينا القوة وتحيي قلوبنا.

أزقتها القديمة المشبعة برائحة الياسمين تدخل لأصغر جزء في الذاكرة لا يمكن أن ننسى تلك الرائحة.

“آه …. لا قلب لي على العيش من دونها”.

في دمشق يحدثك حمام الأموي عن الحب، يرسم على وجهك ابتسامة عاشق التقى بحبيبته بعد فراق طويل.

وفي حارات باب توما تسمع صوت الأذان يعانق أجراس الكنائس، ولم يكن هناك فرق بين فتاة محجبة وفتاة زينت شعرها بوردة جورية، كلتاهما سوريتان.

منذ أن غادرت الشام، لم أعد أمتلك ذلك القلب المرهف الإحساس، لم تعد عيناي تدمع على فراق أحدهم، هنا تجد الكثير من السوريين، الجيران وأصحاب الدكاكين والأصدقاء والمعارف ولكن لسنا بخير جميعاً.

أفتقد جارتنا “أم بسام” صاحبة الدكان الصغير أمام بيتنا في إحدى أحياء دمشق الشعبية، عندما كنت أخرج صباحاً إلى الجامعة كانت تبتسم بحب وتقول” الله يوفقك يا بنتي ونشوفك بأعلى المراتب”.

كم أشتاق لجلسات الصبايا في أيام عيد العشاق، يجلسن جميعهن يندبن حظهن السيئ، لم يحضر لهن أحدٌ الهدايا في ذلك اليوم، ولا أنسى “جميلة” تلك الفتاة المحظوظة الذي أحبها أجمل شاب في الحي، كل الفتيات يحسدن “جميلة”.

والآن، نحن لم نعد نكتب رسائل الحب وحتى أننا ننسى كتابة وصية موتنا، نموت بدون سابق إنذار، ألفنا الموت لدرجة لا نسمح للحب أن يحيينا.

بين وريقاتي قرأت كلمةً لإحدى الكاتبات تقول: (( في بلادي يكتب المرء الوجع حتى لو كان أمّي، نحن نرى ما لا يراه غيرنا في الفرح وما لا يبصرونه ويسمعونه في الحزن، مليؤون بكل شيء؛ بالمعتقلين، والشهداء، والفرح، والظلم، والظلام، والموت، واليأس، والتجاعيد حتى في قلوبنا”.

الحب هو بلدي، هو سورية، هو أن تمشي مبتسماً لعابر طريق لا تعرف عنه سوى لون قميصه… أن تذهب لمقهى تشرب قهوة عربية مليئة بالهال، أن يعجبك بناء الكنيسة وأن تذهل أمام جمال المسجد، أن تتمنى زوال الحرب وتبني سورية من جديد.

الحب أن تقبل كل سوري عاش فوق ظهر ترابها…. شرب من مائها وتمازجت ذكرياته مع كل أبنائها.

الحب أن تزول الحرب اللعينة.

أن يستيقظ الشهداء من نومهم العميق.

أن تنتهي الغربة الموحشة، أن تلمس الشمس عتمتنا الباردة.

وأتساءل حقاً .. كيف يحبون بعضهم في هذه البلاد؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend