منصة بيروت: “الثورة السورية انتهت”

فرات الشامي
منذ بداية تولي سيادته مقاليد الحكم وبإجماع شعبي عارم شارك فيه الأموات في “قبورهم” من باب الأمانة وحب الوطن والقائد، كانت إفرازات “سياسة الأسد” متوقعة، ولعل ما أنتجته السنوات الماضية من حالة مثيرة للسخرية تؤكد “ترهل” نظام الأسد وداعميه هي أكثر الحقائق واقعية رغم ما يحيط بالناس من ضيق نتيجة المعارك والموت اليومي في سورية.
في كل مرّة يمكن أن نقرأ “نعي الأسد” بطريقة مختلفة، لكننا اليوم أمام “مأتم” يقام بنكهة “روسية _ إيرانية” وبحضور “سوري على المقاس المطلوب” للداعمين الحلفاء.
سياسياً، لا أعلم أن أحداً سماع بعبارة “المعارضة الموالية”، أمّا في “دويلة التشبيح الأسدي” فيمكن السماع بأكثر من ذلك، وبغطاء دولي وضجيج إعلامي.
آخر المسلسلات “المكسيكية” ذات الطابع “المخابراتي”، _والمشكلة هنا تدخل الفن الروسي_الإيراني في إنتاج الفيلم السينمائي السخيف_ والمعروف “فشل الدولتين” في مجال السينما على المستوى العالمي، وهو ما انعكس على إخراج “الكوميديا الهزلية” التي حملت عنوان “منصة بيروت”.
فصول المسرحية:
المكان: فندق “ريفييرا” بيروت، والزمان: يوم الجمعة العاشر من شباط/ فبراير، تاريخ الإعلان عن ولادة بعد “زواج المتعة” المعروف ببطلانه “شرعاً” و “عرفاً” والقائم بين “موسكو و أذناب الأسد التي تحاول ارتداء عباءة المعارضة”، والمولد سمي “الكتلة الوطنية السورية”.
أما شهود الزور فكانوا قبل الوقوف على معنى كلمة “وطنية” التي تثير حفيظة المجتمع السوري اليوم بعد أن أفرغ نظام الأسد هذا المفهوم من معناه، وباتت “السيادة الوطنية” تحت نعال الاحتلال الروسي _الإيراني فقد كانوا أحزاباً ومنظمات “مجهولة الهوية”، وقبول “شهادة المجهول” شرعاً وقانوناً “مرفوضة”.
المؤتمر كما ذكرنا حضره  ممثلين عن حزب “الشباب الوطني للعدالة والتنمية”، “حزب الشعب”، “المجلس الوطني” في المنطقة الشرقية، “الحركة التركمانية الديموقراطية السورية”، تيار “سوريون وسنكون”، تيار “بناء الدولة”، إضافة لجمعيات أهلية من بينها منظمة “آفين” للمرأة والطفولة،  منظمة “جذور لبناء المجتمع المدني”، و”مجلس السلم الأهلي”، ملتقى “سوريات يصنعن السلام”، كذلك ما يسمى حركة “صانعي السلام”.
العجيب في الأمر هو العبارات التي حملت الشعارات التالية في “الشهود” الوافدين للتفرج على “الولادة” والمتضمنة شعارات عرف الشعب السوري خلال أكثر من أربعين عاماً أنها “غائبة عن قاموس الأسد”، بل و”غائبة” عن قانون “الدولة الإيرانية الثيوقراطية” التي لا تؤمن أساساً بـ”سلطة الديمقراطية” وهذا لا يغيب عن ذهن السوري والإيراني الذي عانى “القمع الثيوقراطي” لعقود.
المؤتمر كان بحضور ممثلين عن دول حليفة وداعمة للأسد من بينها: (( روسيا والصين وإيران))، إضافة لحضور ممثلين عن “ألمانيا وكزخستان”، وبحضور إعلامي محسوب على “إيران” وذراعه العسكري في لبنان “حزب الله”.
لن أطيل النفس في الكلام عن “خلاصة الاجتماع” والشعارات “الرنانة” التي “مجها” الناس بشقيهم الموالي والمعارض، بعد أن صارت الدماء “فوق الركب”، بل إن الإشارة هنا للعنوان الأبرز منها والذي يؤكد “استهزاء النظام السوري” بدماء السوريين عموماً، ليس فقط المناوئين له، وإلا فماذا تعني العبارة التي ودرت في المبدأ الثاني والتي تنص على أن:
“مقام رئاسة الجمهورية العربية السورية لا يجوز البتّ فيه في المحافل الدولية، بل تتحكّم فيه الانتخابات النزيهة فقط”.
“مقام الرئاسة” يرادفها “الغوث والقطب”، عبارة تذكر المتأمل بكلام “الصوفية” _مع فرق المقارنة_ ونجد أنها امتداد لسياسة “الدولة الثيوقراطية الإيرانية” التي ترى في “الخليفة” بشار الأسد “ظل الله في الأرض”، بعد ان غضت الطرف عن الكلام في “مصيره”، وبذلك يكون الالتفاف على أي محاولة دولية لمحاكمته على “جرائم الحرب التي ارتكبها”.
لا أحاول هنا المساس بالسيادة الوطنية لسورية في المستقبل، لكن الواضح أن المؤتمر جاء للإعلان عن الرغبة في تحييد “الأسد” عن “محاكمة دولية” في “محكمة الجنايات الدولية” يوماً ما، إضافة لكون الفقرة يمكن فهم المراد منها لو دققنا في كلام ” رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين”  عرّاب المؤتمر الذي أكد أن:
(( الحرب ضد السلطة السورية قد انتهت، والحرب ضد الإرهاب المتمثل بتنظيمي داعش والقاعدة لا تزال مستمرة )).
لا نجد إشارة للثورة أو دماء الأبرياء، نقرأ عبارة “سلطة حاكمة” كاعتراف صريح بالأسد.
أين ثمن الضحايا من الطرفين يا سيد “لؤي”، ومتى توقف “إطلاق النار”؟!!
سياسياً، لا يمكن أن يندرج هذا الاجتماع إلا تحت مسمى “الثورة السورية انتهت”.
والجدير بالذكر أن “تيار سوريون ونكون”، أعلن انسحابه من المؤتمر معتبراً أن وثيقة مؤتمر بيروت “كانت معدة مسبقاً”، ومؤكداً  في بيانٍ له أن اجتماع بيروت كان خطوة مدبرة لتعزيز دفاعات النظام في جنيف، من خلال تشتيت صفوف المعارضة واختراقها بأذرع سياسية له، جلدها معارض لكن جوهرها داعم للاستبداد بشكل مطلق.
شخصياً، أؤكد بعد لقائي مؤخراً بالشيخ “عبدالله المحيسني” _الداعية السعودي وقاضي شرعي في جيش الفتح_ والذي أكد في كلامه أن “الثورة مستمرة” وهذا وفق مفهوم الجماعات “الجهادية” في سورية، وهو ما تؤكده الفصائل الثورية المنضوية تحت مسمى “الجيش الحر” بغض النظر عن الاختلاف الفكري بين هذين الطرفين، ما يؤكد أن “الأسد وحلفاؤه” اليوم خارج “التغطية”، ويلعبون في الوقت “بدل الضائع”.
منصة بيروت: إنتاج معارضة وفق المقاس المطلوب، هذه “الطبخة” المكشوفة، والرائحة “المنتنة” التي خرجت من “بيروت”.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend