جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

روج أفا ولد ميتا.. والأكراد أقلية بمناطقهم السورية..حوار مع الكاتب السوري مهند الكاطع

حوار مع الكاتب السوري مهند  الكاطع والمتخصص بالشؤون الكردية اجرى الحوار الاستاذ محمد المشتاوي نائب رئيس القسم الدولي في هيئة التحرير
يظل الأكراد رقما صعبا ومعقدا في المعادلة السورية والعراقية وحتى الإيرانية والتركية؛ فالتشعبات الكبيرة فيما بينهم وغموض أهدافهم ومساعيهم تثير علامات استفهام عديدة حولهم.

إلى نص الحوار..

-برأيك.. لماذا تحارب تركيا أكراد سوريا وتتحالف مع أكراد العراق ويشاع أن الاثنين تربطهما علاقات قوية ببعضهما؟

تركيا في سوريا تحارب حزب الاتحاد الديمقراطي “بي ي د”، وهو الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني “بي كي كي” الذي يخوض حرباً مع تركيا منذ أكثر من 30 عامًا، أما أكراد العراق بقيادة البارزاني فأولئك تربطهم مصالح اقتصادية مع تركيا، وعلاقتهم في تركيا جيدة منذ صعود أردوغان للسلطة، ويعتمدون أيضاً على تركيا في مواجهة أكراد مدينة السليمانية (جماعة جلال الطالباني) الذين تعتمد عليهم إيران وتدعمهم ضدّ أربيل.

وأكراد سوريا الذين تحاربهم تركيا يتبعون عبد الله أوجلان، ويختلفون عن البرزاني تماما ولا علاقات تربطهم اليوم، بل العلاقات سيئة جدا مع أكراد العراق

-ولكن حزب الاتحاد الديموقراطي ينكر علاقته بحزب العمال .. كيف ترد على ذلك؟

العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي ( ب ي د) وحزب العمال الكردستاني ( ب ك ك ) علاقة عضوية وأساسية، فصالح مسلم أحد أعضاء حزب العمال الكردستاني، وقام بإنشاء حزب الاتحاد بعد وضع العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب، وبإيعاز من عبد الله أوجلان الذي أرسل رسالة من سجنه بذلك، والنظام الداخلي لحزب ( ب ي د) والرؤية السياسية واضحة بشأن اعتبار أوجلان المرجع الروحي لهم، واتخاذهم من منهجه وفكره دليلاً لهم.

هم جزء من منظومة العمال الكردستاني، ومعظم مقاتليهم اليوم من العمال الكردستاني وكذلك قادتهم العسكريين.

-هل تتوقع صداما تركيا كرديا في سوريا؟ خاصة إذا وصلت قوات درع الفرات لمنبج؟

الصدام متوقع في أي لحظة، وحدث وأن قصفت تركيا لأكثر من مرة الميليشيات الكردية في سوريا، وأعتقد أن المواجهة العسكرية تتوقف على عدة عوامل في سوريا، أهمها موقف الإدارة الأمريكية، ومدى التزام القوات الكردية بالخطوط الحمراء التي وضعتها تركيا، ومن بينها التمركز بمنبج والاقتراب من الحدود التركية في مناطق غرب الفرات.

-ما دلالات مغازلة المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية لتركيا؟

قوات سوريا الديمقراطية هي ذاتها قوات الحماية الكردية، مضاف إليها بعض العناصر الهامشية من غير الأكراد، اختارت هذا الاسم بإيعاز من البيت الأبيض لتخفيف الغضب التركي من دعم الأمريكان لميليشيات تندرج تحت إطار حزب مدرج على قوائم الإرهاب العالمية ومنها القوائم الأمريكية.

والمغازلات الأخيرة لتركيا هي محاولة كسب هدنة مع الأتراك، خاصة وأن أماكنهم في سوريا مكشوفة للطيران التركي، فمناطق الجزيرة الفراتية في سوريا خالية من التضاريس الجغرافية والجبال والغابات كتلك التي يحتمي بها مقاتلو حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا.

-هل يكون مشروع “روج أفا” نواة دويلة حقيقية للأكراد أم أنهم يسعون فقط بالحكم الذاتي كما يقولون”.؟

مشروع روج أفا جنين ولد ميتاً، ولا يمكن أن يشكل أي نواة لدويلة كردية، ولا حتى لحكم ذاتي حقيقي، فالأكراد يشكلون أقلية حتى في تلك المناطق التي يطالبون بجعلها فيدرالية كردية أو مناطق حكم ذاتي كردي في سوريا، ومشروع روج أفا أطلقه فصيل واحد من الأكراد والتابع لحزب العمال الكردستاني.

أما باقي الأحزاب الكردية السورية الأخرى المحسوبة على مسعود البارزاني وهي جزء من المعارضة السورية أطلقوا مشروعًا آخر تحت اسم ( كردستان سوريا) وقاموا أيضا بإطلاق مسودة لدستور كردستان سوريا، ويقصدون بهذا المصطلح، وتعتبر المناطق التي يتوزع فيها الأكراد في شمال وشمال شرق سوريا أراضٍ كردستانية و جزءا من مشروع كردستان الكبرى.

وكل هذا على أي حال يصطدم بعوائق على الأرض ديموغرافية وجغرافية لا تسمح بإقامة مشروع كردي انفصالي في سوريا تحت أي صيغة.

-الأكراد يتحدثون عن نجاح كبير حققته المرحلة الأولى من عملية تحرير الرقة، بينما يتحدث تنظيم داعش عن خسائر كبيرة في صفوف الأكراد .. فما حقيقة الأمر؟

الأكراد يحققون تقدما بطيئا في ريف الرقة، ويتم استنزاف قواتهم أيضاً بنفس الوقت، والمعركة لا يمكن التكهن بنتائجها، فالأمر كله يعتمد بالدرجة الأولى على جديّة الأمريكان في دعم القوات على الأرض في عملياتها القتالية.

في المقابل يجب أن نأخذ بالحسبان أنه أمام تقدم القوات العراقية في الموصل، فإن الرقة باتت أهم المعاقل لداعش اليوم، فعملية السيطرة عليها ربما لا تكون سهلة، رغم أن احتمال حدوث مفاجأة بانسحاب كامل سريع واردة أيضاً، فقد سلم داعش عشرات المناطق في ريف الحسكة للأكراد دون أي مواجهات.

وهنا أضع الكثير من علامات الاستفهام حول قادة داعش وارتباطهم بأجهزة استخبارات عالمية ولدول عظمى أيضاً كأمريكا.

-بعد إغلاق روسيا مكتب الأكراد لديها .. هل تخلت عنهم فعليا؟ أم ما زالت تؤيد مشروعهم؟

روسيا بعد تقاربها مع تركيا تخلت عن حزب العمال الكردستاني، ولا يعني هذا التخلي بأنه إلى غير رجعة، فالميليشيات الكردية أثبتت أنها ورقة صالحة لكل مكان وزمان، وبإمكان أي دولة استخدامها كورقة ضغط في المنطقة مقابل تزويدها بالدعم العسكري واللوجستي، هكذا فعلت روسيا في استخدام هذه الورقة ضدّ تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية، وما فعله النظام السوري منذ بداية الثورة السورية، وما يفعله الأمريكان اليوم.

-هناك حديث حول مد الإدارة الأمريكية الجديدة أسلحة متطورة للأكراد في سوريا .. ما صحة ذلك وإلى أي مدى تتقبله أنقرة؟

لا أعتقد أن الأمر يصل لأسلحة متطورة، الحديث حول عربات نقل جنود، كان الأكراد اعترفوا بذلك، ثم نفوه في اليوم التالي على الفور، وأنقرة بالتأكيد ترفض أي إمدادات بالأسلحة للقوات الكردية في سوريا، وتعتبر ذلك تشجيعا لحزب العمال الكردستاني ودعماً مباشراً له، ما يؤثر على علاقتها بالدول التي تدعم هذه الميليشيات.

-لماذا أقصي الأكراد من المباحثات في الفترة الأخيرة .. وهل ترى ذلك جيدا في سبيل حل الأزمة السورية أم يزيد الأمور تعقيدا؟

الأكراد كما أشرنا في سوريا قسمان، قسم ممثل بالمجلس الوطني الكردي المقرب من البارزاني، وهؤلاء جزء من الائتلاف المعارض وممثلين بالمحادثات.

وجزء ممثل بحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) الذي يملك قوات مسلحة على الأرض ومتحالف مع النظام، ومشاركته في المباحثات أعتقد أن المعارضة لا ترفضها، لكن على أن يكون في وفد النظام، فمرفوض على المستوى المعارضة وجمهورها أن يطرح ( ب ي د) نفسه كجزء من المعارضة، في الوقت الذي تلقت منه المعارضة الكثير من الطعنات إضافة إلى انتهاكاته المستمرة بحق الشعب السوري.

-هل يسعى مسعود برازاني لتوسيع رقعة إقليم كردستان على حساب المناطق السنية كما يتهم؟

نعم يسعى مسعود البرزاني بتوسيع رقعة كردستان والسيطرة على مناطق خارج الإقليم وضمها إليه تحت شماعة محاربة داعش، وأهم تلك المناطق هي ” كركوك، نينوى، سنجار، الموصل” والنواحي والقرى التابعة لها.

وقد استفاد مسعود البرزاني من الأوضاع التي تعصف بالمنطقة، وصرح أكثر من مرة بأن حدود كردستان عند آخر جندي عراقي، وأنهم يرسمون حدود جديدة “بالدم” على حد تعبيره.

-إلى أي مدى يصل التوتر بين إقليم كردستان والحكومة العراقية المركزية؟

الصدام بين المركز وإقليم كردستان متوقع، خاصة إذا تعلق الأمر بمناطق استراتيجية مثل كركوك النفطية، لكن هذا يتوقف على مدى قدرة الحكومة المركزية من تحرير مناطقها من داعش وحجم النصر الذي تحققه في ذلك.

-هل تنسحب قوات البشمركة من المناطق التي دخلتها بعد داعش؟ أم أن هذه ستكون نواة صدام شيعي كردي بعد رحيل تنظيم داعش؟

المناطق التي دخلتها البيشمركة بعد داعش هي مناطق سنية، نفذت البيشمركة عمليات تهجير عرقي بها وثقتها منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، حيث هجرت أهالي أكثر من 50 قرية فقط في سهل نينوى، وبما أن السنة اليوم لا يملكون قوة عسكرية، والمليشيات التي تعتمد عليها الحكومة المركزية اليوم ” شيعية”، فمن الممكن أن يحدث صدام بين الميليشيات الشيعية والأكراد للسيطرة على هذه المناطق.

-لماذا تكرر إيران قصفها لإقليم كردستان العراق؟

التقارب بين أربيل وأنقرة أو أربيل وبعض العواصم العربية كالرياض أمر مرفوض لإيران، وتهدد إيران إقليم كردستان العراق بالاجتياح إذا استمر بسياساته، وترسل له رسائل تهديد عبر القصف المتكرر، كما أنها تقوم بدعم السليمانية التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه جلال الطالباني وأسرته، وكل ذلك صراع قديم متجدد بين الإيرانيين والأتراك على أطماع كل منهما في شمال العراق.

-الأقلية الكردية في إيران يراها البعض أقل الأقليات انتفاضة للمطالبة بحقوقهم .. ما تفسيرك لذلك؟

القمع الإيراني والقبضة الحديدة الإيرانية تجعل من الصعب الحديث عن انتفاضة كردية في إيران، إضافة إلى نجاح إيران في اللعب على الورقة المذهبية اتجاه أكراد إيران الذين ينتمون للمذهب الشيعي، ما ساعد على اندماجهم بشكل أكبر مع المجتمع الإيراني.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend