جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

عمالة أطفال سوريا تحرمهم من التعليم

خاص بالأيام|| إعداد: آلاء محمد
تعد عمالة الأطفال من الظواهر الأكثر خطورة و التي تترك أثراً سلبياً في المجتمع عامة وعلى الأطفال خاصة، حيث يكون العمل عبئاً على الطفل يهدد سلامته وصحته ورفاهيته، يستغل ضعف الطفل وعدم معرفته بحقوقه في المجتمع بالإضافة إلى عدم قدرته الدفاع عن نفسه، وهي نوع من أنواع الإستغلال.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ومنظمة «سيف ذي تشيلدرن» غير الحكومية في تقرير يوم الأثنين 31 تشرين الأول 2016، من تفاقم عمالة الأطفال السوريين، التي بلغت مستويات خطيرة نتيجة النزاع في سوريا والأزمة الإنسانية الناجمة عنه.
وقالت المنظمتان في تقرير بعنوان «يد صغيرة وعبء ثقيل» إن «النزاع والأزمة الإنسانية في سوريا يدفعان بأعداد متزايدة من الأطفال ليقعوا فريسة الاستغلال في سوق العمل».
وأكدّ المدير الإقليمي لمنظمة «سيف ذي تشيلدرن» في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا روجر هيرن أن الأزمة السورية «دفعت الملايين إلى الفقر ما جعل معدلات عمالة الأطفال تصل لمستويات خطيرة».
وأضاف: «في وقت تصبح العائلات أكثر يأساً فإن الأطفال يعملون بشكل أساسي من أجل البقاء على قيد الحياة، ويصبح هؤلاء لاعبين اقتصاديين أساسيين في سوريا أو دول الجوار».
وأشار التقرير أن أربعة من كل خمسة أطفال سوريين يعانون من الفقر، كما أن الأطفال في خارج سوريا وداخلها يساهمون في إعالة أسرهم عند غالبية العائلات السورية.
ولايقتصر عمل الأطفال على المدن وأريافها سواء في خارج سوريا أو داخلها، بل تنتشر بشكل كبير في مخيمات النزوح، ففي المخيمات يعمل الأطفال السوريين أعمالاً شاقة كـ” العتالة”.
ومن أسباب عمالة الأطفال السوريين:
الأوضاع السيئة والفقر التي يعيشها اللاجئون السوريون، و غياب الرجل عند نسبةٍ كبيرةٍ من العائلات في داخل سوريا وخارجها، الحروب والنزوح واللجوء، تنتج عنها ظروف اقتصادية صعبة.
و أهمها هذه الأسباب: الإنفاق على الغذاء ودفع بدل الآجار وعد توفر فرص العمل للكبار مقارنة بالأطفال، صعوبة الحصول على موافقات عمل، والتكاليف المرتفعة لمتابعة تعليم الأطفال، المضايقات التي يتعرض لها الأطفال الراغبين بمتابعة التعليم أو سوء المعاملة من قبل أفراد المجتمع المضيف.
هذه الأسباب دفعت الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والاتجاه نحو سوق العمل، في مخالفةٍ صريحةٍ للقوانين المحلية والدولية التي تمنع عمالة الأطفال.
حيث تقول اتفاقية حقوق الطفل (المادة 32-1) لعام 1989 ما يلي:
1_ تعترف الدول الأطراف بحقّ الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصاديّ ومن أداء أيّ عملٍ يُرجَّح أن يكون خطيراً أو أن يمثّل إعاقةً لتعليم الطفل أو أن يكون ضارّاً بصحّة الطفل أو بنموّه البدنيّ أو العقليّ أو الروحيّ أو المعنويّ أو الاجتماعيّ.
2_ تحديد عمرٍ أدنى أو أعمارٍ دنيا للالتحاق بالعمل.
3_وضع نظامٍ مناسبٍ لساعات العمل وظروفه.
4_ فرض عقوباتٍ أو جزاءاتٍ أخرى مناسبةٍ لضمان إنفاذ هذه المادة بفعالية.
يخفي أصحاب العمل في دول الجوار، والعائلات التي يعمل أبناؤها، فصاحب العمل يخشى من تعرّضه للمساءلة القانونية، وعائلات الأطفال تسعى إلى تحسين مستوى معيشتها، وتخشى من تخفيض المساعدات الإنسانية المقدّمة لها من الهيئات الدولية والمنظّمات الإنسانية.
أما بالنسبة للأثار السلبية لعمالة الأطفال:
يؤثر عمل الطفل على الصحة الجسدية له من ناحية التناسق العضوي والقوة وسلامة الحواس.
كما يؤدي إلى شعور الطفل بفقدان ذاته والتشرد والتفكك الأسري نتيجة ابتعاد الطفل عن أسرته لساعات طويلة .
ومن الناحية الأخلاقية يؤدي إلى الخروج عن قواعد التربية الأسرية وخلل في الأدوار الاجتماعية، وانعدام القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، والانحراف نتيجة عمل أو مهن خارجة عن القانون، العدوانية والعنف بسبب سوء المعاملة من قبل رب العمل وزملاء الطفل في مكان عمله.
وهذا ما أكدته الاخصائية النفسية صبحية المحمود حيث قالت للأيام: إن دخول الطفل في سوق العمل في عمر مبكر يؤدي إلى فقدان الشعور بالأمان فالإضافة لإرهاق العمل وتحمل مسؤولية عائلة كاملة ذكريات الحرب التي لا تفارقه، وأيضاً العزلة الإجتماعية، حيث يبدأ الطفل بالشعور أن مستواه أقل من غيره، وأنه مجبر على تحمل أعباء عائلته بينما الأطفال الأخرين يلعبون ويلهون طوال اليوم.
وطالب الإستاذ سامر بركات مدير العلاقات العامة بالوكالة السورية للانقاذ المجتمع الدولي والجهات المعنية من مؤسسات ومنظمات إنسانية سورية وعالمية بتحمل أعباء هذه الظاهرة، مشيراً إلى تدهور أوضاع الأطفال السوريين في دول اللجوء وتدني المستوى التعليمي، مشيراً إلى الأوضاع النفسية التي يعاني منها الأطفال نتيجة العمل، كما طالب بحملات توعوية لأهالي هؤلاء الأطفال لتعريفهم بالخطر الذي يحيط بأبنائهم خاصة وبالمجتمع عامة.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend