ما الذي يهدد القطاع الزراعي في الغوطة الشرقية ؟

خاص: فرات الشامي
البرد هنا شديد… وسائل التدفئة شبه معدومة مع الحصار المطبق على المنطقة والذي تفرضه عصابات الأسد والميليشيات الطائفية الموالية لها، في ظل القصف المدفعي والطائرات التي احتلت الأجواء.
الزراعة شبه متوقفة … الأشجار الوارفة التي اعتدنا التغني بها لم يعد لها ذاك الوجود الذي كان يغطي مساحاتٍ واسعة من المنطقة… طرفي الطريق المغطى باللون السندسي في الربيع… وعطر المكان كله تغير…. ورحى الحرب فعلت فعلتها.
مضى على حصار الغوطة الشرقية بريف دمشق أربعة أعوامٍ كاملة، والوضع ينذر بالكارثة، بل بات كارثياً حقاً بحسب الأهالي المدنيين هناك.
الجانب العسكري ليس محور موضوعنا، فالحال تؤكد هناك أن الحرب بين “كرٍّ وفر”، فتارةً للثوار، وتارةً أخرى للعصابة المجرمة، وهكذا طيلة هذه السنوات.
أما على الجانب “الزراعي” فثمة وقفة طويلة، حيث تأثر بشكلٍ مباشر هذا القطاع بالحرب الدائرة هناك، وواجهت الزراعة معوقاتٍ كثيرة وصعوباتٍ كبيرة، نتيجة الحصار الخانق، وتعرض المناطق الزراعية للقصف المباشر من “طائرات الاحتلالين الأسدي والروسي” على حدٍّ سواء.
كما أن تقدم عصابات الأسد على عدة محاور في بلدات منطقة المرج جنوبي الغوطة، والتي تضم أكبر المساحات الزراعية كان له الدور والانعكاس الأبرز على انتكاسة هذا القطاع.
بحسب “أبو عبدالله” أحد المهندسين الزراعين الذين مازالوا في “الغوطة الشرقية” يقول لـ”الأيام”: (( مع اقتراب فصل الشتاء بدأ الناس يفكرون بالتدفئة التي حرموا منها طيلة السنوات الفائتة، ليأتي الشتاء ويحمل معه ارتفاع أسعار “الحطب”، وهذا انعكس سلباً على “الأراضي الزراعية”، فقد اضطر أصحاب هذه الأراضي إلى قطع الأشجار التي يمتلكونها، وذلك لتحقيق هدفين “التدفئة” في المقام الأول، و”الطبخ” في المقام الثاني )).
مضيفاً: (( إن استهلاك بعض العائلات يصل إلى 15000 ل.س من الحطب، حيث يتراوح سعر الكيلو الواحد ما بين 100 إلى 130 ل.س، فيما يصل العائد المالي لهذه العائلات إلى حدود 500 ل.س في اليوم الواحد )).
منطقة المرج أحد الخزانات الزراعية الهامة في منطقة الغوطة الشرقية، حيث تمتاز بخصوبة الأرض، إضافة إلى انخفاض تكلفة كلٍّ من “الري، والسقاية تعتمد على الأنهار”، الأمر الذي سمح للعديد من أصحاب المنطقة يعمدون إلى استثمار أموالهم فيها.
الكارثة كانت في سقوط قطاع المرج بيد النظام، ساهم في غلاء قيمة استثمار هذه الأراضي، كذلك ارتفاع “إيجار الأرض الزراعية” هناك، هذا أيضاً أدى لتفاقم مشكلة “البطالة” بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها الفلاحون بل وحتى “المؤسسة الزراعية” التابعة للنظام، بحسب المصدر ذاته.
وحول أهم متطلبات “القطاع الزراعي” يقول “أبو عبدالله”: (( إن الحاجات كثيرة لا يمكن القول إن إحداها تفوق الأخرى، بل كل واحدة منها مكملة للتي تسبقها، ومعظمها إن لم نقل جميعها “غائبة” بفعل “الحرب التي تدور والحصار”، حيث تبدأ حاجات هذا القطاع بضرورة تأمين “مصادر الطاقة” مثل: “المازوت”، أو حتى توفير “مصادر بديلة” مثل: “الطاقة الشمسية”، إضافةً إلى أن الأرض تحتاج لتوفير “الأسمدة”،  التي تسهم في تحسين وضع التربة، أضف إلى هذا ضرورة “دعم مشروعات صناعية زراعية مُتممة للعمل الزراعي”، هناك طبعاً حاجة ماسة للبحث عن طرق إدخال “تقنيات الري الحديثة”، لتساهم وتساعد في خفض استهلاك الوقود، ويمكن القول دون مبالغة: إن جميع ما سبق ذكره من احتياجات صعب التوفر في منطقة “الغوطة الشرقية”، التي باتت تفتقر كما نلاحظ للمواد الأولية… والسبب طبعاً في كل هذا الحصار والحرب )).
حسرةٌ على هذه المنطقة، وألمٌ يعتصر الفؤاد… ليس فقط لأنها فقدت أحد أهم ركنٍ فيها “الزراعة”، بل لأنها كانت “خزان” إطعامٍ هام لـ”دمشق” العاصمة، ومركز استقطابٍ سياحي للبسطاء من الناس.
أذكر أنّ البعض من العائلات كان يحمل معه بعض الـ”شطائر” و”مضارب كرة الطائرة” أو “كرة قدم” ويشدون رحالهم من الصباح إلى المساء، مستلقين على رياض تلك الأرض، التي تحولت اليوم إلى “رماد” بعد أن أحرقها “الأسد”.
كل شيءٍ ذهب هناك… من يهدد الغوطة الشرقية فاعلٌ واحد، ومجرمٌ واحد… “احتلال الأسد”.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend