العدو المحتل “موسكو”.. الدور والمآل

خاص: فرات الشامي

بعد تصاعد وتيرة الحرب وأمام التقهقر العسكري وفقدان نظام الأسد مساحات واسعة من الأرض، بدا أن العالم أدرك ضعف قبضة رأس النظام في سورية تدريجيًّا على مفاصل الدولة.

تشابك العلاقات السياسية وتعقيداتها أيضاً بدت أكثر وضوحاً في الحالة السورية، ولعل لحلفاء الأسد نظرتهم التي لا بد من قراءتها، وتحليلها بعناية.

تناولنا الدور “الإسرائيلي” الخيط الأهم في مسرح الأحداث السورية، ولا بد من التعريج على الحليف الأبرز أو ما يسميه النشطاء “أداة التنفيذ”، أو “الاحتلال”… بالتأكيد نسوق الكلام عن دور “موسكو” في سوريا.

يُمثل “نظام الأسد” بالنسبة لـ”روسيا” أهمية استراتيجية في المنطقة، وباعتراف “موسكو” ذاتها حين أكد أكثر من مسؤول على رأسهم الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بأن: (( موسكو لن تكتفي بمراقبة الوضع، وإنما قد تتدخل لمساعدة “الأسد” )).

تطور العلاقة بين نظام الأسد وموسكو:

منذ ستينيات القرن المنصرم وحتى أوائل التسعينيات، يمكن القول بأن الموقف الروسي من “سورية”تحكمه مجموعة من العوامل والحسابات الاقتصادية والسياسية، المتشابكة والمعقدة.

في عهد “حافظ الأسد” ازدهرت العلاقات بين الطرفين، وحافظ الجانبان على علاقات وثيقة.

يذكر التاريخ أن موسكو في عام 1980 وقَّعت مع الأسد الأب معاهدة تنص على التشاور في حال وجود تهديد للسلام، وعلى التعاون العسكري.

الأسد الابن، لم يغير سياسة والده، بل سار على نهجه، معتمداً في قضية التسليح على السلاح “الروسي”، فكان حتى قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي يلعب دور “العميل التجاري”، إلا أن اندلاع الحراك الثوري في سوريا ومع تبدل المشهد الإقليمي في المنطقة تحوّل الأسد إلى شريك استراتيجي لموسكو.

لماذا الأسد؟

يُعدُّ بقاء الأسد مصلحة روسية بلا ريب، وهو ما يبرر سعي “موسكو” للحفاظ على نظامه، وما يؤكد بقوة هذه النظرية، التحول الروسي عن عقيدتها الأمنية التي ترفض التدخل العسكري في الشؤون الداخلية للدول، إلى دور فاعل على الساحة السورية وبرزت هذه الصورة أكثر وضوحاً بتاريخ 30/أيلول/ 2015.

الأسابيع التي سبقت هذا التاريخ كانت شهدت نشاطاً روسياً على الصعيد العسكري جديداً وكبيراً في الأرض السورية؛ فقد عملت “موسكو” بدايةً على إرسال المزيد من الخبراء والمستشارين العسكريين لسوريا، كما رفعت من نوعية ومستوى الانخراط العسكري المباشر لمساعدة عصابات “الأسد”،

كان شكل هذا الانخراط العسكري يتضمن:

  • في المقام الأول إرسال ضباط رفيعي المستوى.
  • قيام الطيران الروسي بشن غارات جوية بقيادة طيران روس.
  • ولعل الأهم تمثل بوصول مئات الخبراء والمستشارين إلى مطار اللاذقية الساحلية، وتسلمهم إدارة المطار من عصابات الأسد.

تزامن التدخل العسكري الروسي في سوريا مع خطة المبعوث الأممي “ستيفان دي ميستورا” التي قدمها إلى مجلس الأمن في 22 آب /أغسطس/2015، والتي تضمنت: «تشكيل هيئة حكم انتقالي بسلطات تنفيذية كاملة بما فيها الجيش والأمن، وتشكيل مجلس عسكري مشترك من النظام والمعارضة، إضافة إلى تشكيل مؤتمر وطني سوري، وإجراء مراجعة دستورية، وانتخابات رئاسية، وبرلمانية، بإشراف الأمم المتحدة».

آلية التعامل والأهداف الروسية:

لا شك بأن “المصالح” وفق حساباتٍ ورؤىً وضعتها “روسيا” ظلت المحرك الرئيسي للانخراط العسكري الروسي في المسرح السوري؛ حيث تعاملت “موسكو” عسكريّاً مع المشهد السوري بناءً على مقاربة واضحة مع دولٍ تعتبر من أهم اللاعبين الإقليميين في المنطقة، وهذه المقاربة هي:

  • التفاهم مع إيران عسكريّاً.
  • التفاهم مع مصر والأردن سياسيًّا لحل “الأزمة” السورية.

كما أن التحرك العسكري الروسي في سوريا يسعى لتحقي عدة أهداف تتمثل بالأمور التالية:

  • التسويق لنفسها كشريك في قتال تنظيم “داعش”.
  • قتال الروس لـ”داعش” من شأنه اختراق المأزق الدبلوماسي بين “موسكو” و “الغرب”، حيث تشهد العلاقات توتراً منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.
  • تحاول “موسكو” عبر قواتها العسكرية أن تكون إلى جانب عناصر الحرس الثوري الإيراني لأخذ دور الصدارة في المشهد السوري ومن ثم الوصول لدور المتحكم في الوضع على الأرض.

وتأتي هذه الرغبة لدى الروس في الحفاظ على مؤسسَتَيْ الجيش والأمن ومنعهما من الانهيار، إبان الانتكاسات المتلاحقة التي شهدتها هاتين المؤسستين، هذا الهدف هو في حقيقة الأمر مسعىً من “الأسد”نفسه، بعد أن وجد نفسه “الحلقة الأضعف” أمام تنامي الدور الشيعي المحسوب على إيران في البلاد، ما يعني عمليّاّ سحب البساط من “طهران” لاتخاذ المبادرة السياسية.

موسكو لديها تطلع خاص لثورات الربيع العربي بشكلٍ عام، وخاصة فيما يتعلق بالشأن السوري، فهي تلمح وجود قوة “إسلامية” يرجح خبراء روس أن يُهيمن عليها “المتطرفون”، وهذا ما يفسر إلى حدٍّ ما فتور العلاقات المصرية–الروسية بعد صعود جماعة “الإخوان المسلمين” إلى سدة السلطة في عام2012.

التخوف من تصاعد نفوذ “الإسلاميين” أو ما يسميهم الغرب “متطرفين” هو نقطة مشتركة بين الروس والغرب، والخشية من تحول الملف السوري إلى أيدي “متشددين” يفسر التخوف الروسي ورغبتها في إنقاذ “الأسد”.

روسيا قلقلة من وصول تنظيم “داعش” وتغلغله في شمال القوقاز، لا سيما بعد إعلان جماعة “فيلايات الشيشانية” في يونيو 2015 -وهي إحدى أهم الجماعات المتمردة في شمال القوقاز- ولاءها للتنظيم.

مآلات التدخل الروسي:

من شأن التدخل الروسي على الأرض الإسهام في إطالة أمد الحرب، إذ إن مجريات الأحداث على الأرض تؤكد أن الطيران الروسي وحده غير قادر على حسم المعركة، فما إن تنجز “روسيا” بسلاحه الجوي إنجازاً عسكرياً يعتبر لمصلحة النظام، حتى تعاد الكرة من قبل الثوار.

يمكن الإشارة أن التدخل الروسي في سوريا كان من شأنه إعادة رسم خارطة العلاقات الدولية فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة ثانية.

أما فيما يتعلق بتفرد “الروس” في سوريا، فلن يكون دون تشاور وتنسيق بدايةً مع واشنطن وعواصم إقليمية تمتلك جزءًا من مفاتيح الحل السوري، ناهيك عن قدرتها “منفردة” على صنع “سلام” في سوريا، يكون في نهاية المطاف وفق رؤيتها.

صراع أم تقاسم نفوذ؟

من الضروري أن نقرأ العلاقة الروسية – الأمريكية بشكلٍ متجرد، ونسأل، هل فعلاً عادة الحرب الباردة، وسوريا هي أرض المعركة؟

من المؤكد أن “بوتين” يحاول استعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي بعقلية وأيديولوجية ومعطيات جديدة، لكن”موسكو” ليست في وارد الصدام مع “واشنطن” في منطقة الشرق الأوسط.

ومن يؤمن بنظرية الصراع وعودته بين القطبين الروسي والأمريكي، يصدق بأن أمريكا “مهزومة” أمام قوة الزحف والنفوذ “الروسي” في المنطقة بناءً على معطيات وهمية يمكن أن نفندها بالتالي:

إن الأمر برمته مرتبط بمصالح إسرائيل في سوريا خاصة والمنطقة العربية عموماً، وطبعاً بمصالح مشتركة أمريكية _ روسية.

مصر على سبيل المثال ما تزال في الجيب الأمريكي سياسياً وعسكرياً، وعلى اعتبار أن “مصر” في جزء من ميزانيتها العسكرية تعتاش على المعونة الأمريكية، نطرح تساؤلاً: (( هل لدى الروس القدرة على دخول المشهد المصري بذات القوة، كما في سوريا لولا المباركة الإسرائيلية وبالتالي الأمريكية؟ )).

إسرائيل إذاً هي المفتاح لفهم الصورة.

وإذا ما عدنا للوراء قليلاً لوجدنا أن حدث التدخل الروسي أتى بعد

بعد مداولات بين الطرفين الإسرائيلي والروسي على أعلى المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية.

ونذكر أن الرئيس الروسي “بوتين” كان قد التقى “نتنياهو” مرتين خلال أسبوعين قبل التدخل الرسمي”الروسي”.

وما يؤكد ذلك هو اعتراف وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق جوزيف ليبرمان بأن التنسيق الروسي الإسرائيلي في سوريا يجري على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع. 

إذاً ننفي موضوع الصراع بين موسكو وواشنطن، بكلمة بسيطة: ((إن من يحدد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً هي إسرائيل وليس وزارة الخارجية الأمريكية.وإذا كانت تل أبيب هي من ترسم السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، فمن الطبيعي أن تكون أمريكا راضية تماماً عن التدخل الروسي في سوريا عندما يكون بمباركة إسرائيلية)). 

من جانبٍ آخر، يمكن النظر إلى ما يحصل بصورة أخرى، ربما
 تكون عملية تقاسم مصالح بين الروس والأمريكيين، وسبق أن عمل الروس دور “السمسار” عندما ضغطوا على “الأسد” لتسليم سلاحها الكيماوي الاستراتيجي نزولاً عند رغبة إسرائيل وأمريكا.

ومن يذكر اتفاق “كيري-لافروف” الذي وصف بأنه بمثابة “سايكس-بيكو” جديد، على صعيد تقاسم النفوذ والثروات وتمزيق المنطقة بين الأمريكيين والروس.

وما يعزز ما سبق أيضاً اعتراف السيناتور الأمريكي الشهير ليندسي غرايام في استجوابه الشهير لوزير الدفاع الأمريكي قبل فترة بأن أمريكا باعت سوريا برضاها لروسيا وإيران ضمن لعبة تبادل المصالح.

محطات روسية_ إسرائيلية:

من الضروري أيضاً متابعة هذه المحطات وارتباطها بالموقف “الإسرائيلي” حتى نفهم المشهد وطبيعة الدور الروسي في المنطقة، حيث أن التحالف الروسي الإسرائيلي يبقى أقوى بعشرات المرات من غيره لأسباب كثيرة منها:

  • أن اليهود الروس الذين يزيد عددهم على المليون في إسرائيل هم من يحرك السياسة الإسرائيلية، وهم على ارتباط وثيق بروسيا.
  • التاريخ يسجل زيارة “بوتين” موقع حفريات “الهيكل” تحت المسجد الأقصى، ويبارك الحفريات التي ستهدم ثالث الحرمين الشريفين في يوم من الأيام، وهو يرتدي القلنسوة اليهودية. 

تبادل أدوار:

روسيا، باختصار ضعيفة أمام النفوذ الأمريكي، والصهيوني في المنطقة، لكنها الأقوى على الساحة السورية اليوم، بفعل ما أسميه “تبادل أدوار”، وإلا فإن الإحصائيات الدولية تبين أن روسيا ليست أقوى من أمريكا، وهي في مقاييس القوى الدولية، مجرد دولة إقليمية وليست عظمى حسب ناتجها المحلي الذي لا يصل إلى ناتج أضعف الدول الأوربية.

صحيح أن لدى الروس ترسانة عسكرية هائلة، لكن هذا لا يؤهلها وحده لتكون منافساً خطيراً لأمريكا.

بالتالي فإن ما تفعله “موسكو” في سوريا لا بد أن يكون برضى أمريكا الأقوى منها. ولو لم تكن أفعال روسيا في سوريا تروق للكبير الأمريكي، لما تجرأت روسيا أصلاً أن ترسل طائرة ورق إلى الأجواء السورية.

أما من يتحدث عن عودة “الحرب الباردة” انطلاقاً من سوريا، فهو يهرف بما لا يعرف.

وحتى نبرهن على صحة ما نقول، نطرح السؤال التالي:

ماذا لو قدمت أمريكا “صواريخ مضادة للطائرات”؟ نعم، لكانت ذهبت هيبة روسيا أدراج الرياح.

الروس يستخدمون الفيتو:

استخدمت “موسكو” حق “الفيتو” للمرة الخامسة وللعام الخامس منذ اندلاع الثورة السورية، من أجل تعطيل مشاريع دولية كان من شأنها أن توقف الحرب.

روسيا باستخدامها “الفيتو” منعت المجتمع الدولي في خمس مناسبات من إصدار قرارات تدين نظام الأسد، أو تتيح دخول المساعدات الإنسانية، أو إقامة مناطق عازلة.

الفيتو الأول كان في 4/ تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، حيث عطّل الفيتو الروسي الصيني مشروعاً دولياً بشأن فرض عقوبات على نظام الأسد، إذا ما استمر في استخدام العنف ضد الشعب السوري.

بينما كان الفيتو الثاني في 4/ شباط/فبراير 2012، عندما عطل مشروع حمّل رئيس النظام السوري مسؤولية إراقة الدماء في البلاد. وقتها تذرعت روسيا والصين بمنع الولايات المتحدة والغرب من استخدام القرارات الأممية وسيلة للتدخل العسكري في سوريا.

أما الفيتو الثالث فكان في 19 / تموز/يوليو 2012، حيث منع صدور قرار آخر في مجلس الأمن يقضي بفرض عقوبات على نظام الأسد، وذلك لمنع الغرب من التدخل في سوريا، وفق موسكو.

وبعد عامين تقريباً تدخلت روسيا مجدداً في فيتو رابع، إذ أوقفت في 22 أيار/مايو 2014 مشروع قرار يقضي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب. وحينها دافعت روسيا عن موقفها بأن هذا المشروع من شأنه أن يضعف فرص الحل السلمي للأزمة السورية.

وفي 8 /تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أجهضت روسيا بالفيتو الخامس مشروع القرار الفرنسي الإسباني، والمتعلق بوقف إطلاق النار في حلب، بعد أن صوت لصالحه 11 بلداً، فيما عارضه بلدان ومثلهما امتنع عن التصويت.

هل موسكو حمامة السلام؟

الدور الروسي انتهى العام 2016 على توقيع اتفاق “هدنة” أو “وقف إطلاق نار” برعاية ثنائية “تركية – روسية”، وغياب لنظام الأسد، وما يعنيه ذلك من دلالات واستفهامات كبيرة حول “مصير الأسد” والدور المرتقب لروسيا وتركيا.

موسكو التي ختمت العام بالظهور كـ”حمامة سلام” أكملت لعب الدور وأعلنت يوم الجمعة 6/ كانون الثاني /2017 عن بدء تقليص قواتها في سورية، مرسلةً بذلك رسائل باتجاهاتٍ متعددة/ مع التأكيد بأنها رسائل “إعلامية بالدرجة الأولى”:

الأولى: يمكن اعتبارها تهديداً للنظامين السوري والإيراني، بهدف إدخالهما بشكل جدي في إنجاز الاتفاق.

الرسالة الثانية: بدت كأنها موجهة لتطمين “أنقرة” وبالدرجة الثانية “المعارضة السورية”، بغرض التأكيد على أنهم ماضون في إنجاز الاتفاق.

الرسالة الثالثة: موجهة للمجتمع الدولي، تقول بأن “القضية السورية” باتت على طاولة الحل.

الرسالة الرابعة: موجهة للداخل الروسي، تفيد أن مهمة القوات الروسية أوشكت على الانتهاء.

وكما أسلفنا فإنها رسائل إعلامية، ولا يُتَوَقَّعُ منها سحب القوات البرية والجوية على وجه التحديد؛ لأنها تعتبر الجزء الأساسي في التدخل العسكري الروسي، وهي لم تُنْهِ مهمتها في إرساء الحل الروسي بعد، وهناك احتمال انتقال القوات البحرية الروسية في المتوسط إلى قبالة السواحل الليبية.

فتكون الرسالة الخامسة: إلى المجتمع الدولي، وهي بمثابة تذكرة أن روسيا لن تتغاضى عن الصفعة التي تلقتها في ليبيا.

بخلاف الفيتو، كان لـ”موسكو” الدور الحاسم في ” حماية الأسد” الذي ترنح نظامه في مراحل وسنوات عديدة من حياة الثورة، واليوم يعتبرها الشارع السوري أنها “عدوٌّ محتل”.

والمحتل “ساقط” بفعل القوة العسكرية، طال الزمن أم قصر، هذا اعتقاد “الثوار”… وهذا مآل الدور الروسي بلا إطالة.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend