المتنبي وسياسات التطفيش الاقتصادي الأسوأ عام 2016

خاص: فرات الشامي

يحتاج العام 2016 المنصرم قبل أيام إلى صفحاتٍ طويلة للخوض في الواقع المعيشي وانعكاسات التدهور الاقتصادي على حياة المواطن السوري في مناطق سيطرة نظام الأسد.

من خلال قراءتي للمشهد خلال السنوات الماضية يمكن إعلان العام الماضي 2016 “الأسوأ” مقارنةً بالأعوام الست التي مرت على “سورية”، وأتحدث بالطبع هنا عن الجانب “الاقتصادي”، بناءً على مؤشرات بسيطة يمكن أن ترسم ملامح للاقتصاد السوري.

لن أتناول في التقرير مؤشرات “البطالة، توقف حركة الإنتاج وأثرها الكبير، الركود التضخمي”، وإنما سوف أبحث في قرارات الحكومة التابعة لنظام الأسد، متناولاً أبرز القرارات التي كان لها الخطر الكبير والانعكاس الواضح على حياة الناس.

  1. ارتفاع الأسعار:

تشير دراسات وتقارير نشرتها “الأمم المتحدة”، ووسائل إعلام متخصصة في هذا المجال تفيد بأن نسبة الفقر وصلت في سورية لنحو 833%، ما يعني أن المواطن السوري وصل في ضوء هذا الرقم إلى حالة من “الفقر الغير مسبوق” كنتيجةٍ طبيعية لارتفاع الأسعار وأيضاً بصورة غير مسبوقة.

إضافةً إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ساهمت قرارات حكومة الأسد في مزيدٍ من “التدهور المعيشي” الذي لاحق المواطنين وبشكلٍ مضطرد وسريع.

  1. رفع أسعار الكهرباء:

تحت مسمى “سياسة عقلنة الدعم الحكومي وإيصاله لمستحقيه والحد من الهدر”، كما جاء في وقتها على لسان وزير الطاقة الكهربائية في حكومة الأسد أتت “البشائر” الأولى بداية العام 2016 وتحديداً في 6/كانون الثاني/2016 حين أصدرت حكومة الأسد قراراً يقضي بتعديل أسعار الطاقة الكهربائية للاستخدام المنزلي و التجاري والزراعي والصناعي.

  1. “حركة تصحيحية” في فواتير الهاتف:

حمى ارتفاع سعر “الطاقة الكهربائية” أصابت بالعدوى بعد عدة أشهر شركاتٍ أخرى، ففي أيار أعلنت كل من شركات الهاتف الثابت والمحمول “رفع سعر دقيقة الاتصال” علماً أن القرار يسري من تاريخ 1/حزيران/2016.

الجدير ذكره أن دقيقة الاتصال زادت تكلفتها من 9 ل.س إلى 13 ل.س، الأمر الذي دفع بالبعض في وقتها ليطلق على شركة “سيريتل” المملوكة لـ”رامي مخلوف” قريب “الأسد”، اسم شركة “سرقة تل”، وكانت عبارة “تصحيح أسعار” لاقت سخرية واستنكار من الشارع السوري.

  1. المحروقات … على الخطى:

الصفعة الثانية التي وجهتها حكومة الأسد للناس جاءت أيضاً في ذات الشهر وتحديداً في 15/ حزيران/2016، حين رفعت أسعار المحروقات مقابل زيادة على الرواتب والأجور تعادل 7500 ل.س، وبما يقارب “15$”.

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة لنظام الأسد أعلنت في حينها جدولاً يوضح الأسعار الجديدة للمحروقات، نرصدها مع المقارنة مع السعر القديم:

المادة                 السعر الجديد      السعر القديم

ليتر المازوت        180 ل.س.       135 ل.س.

ليتر البنزين          225 ل.س.       160 ل.س.

جرة الغاز            2500 ل.س.     1800 ل.س.

تبع القرار هذا ارتفع طبيعي في أسعار المواصلات وبقية المواد الغذائية والأساسية بنسبة 100%.

  1. ضريبة السفر:

قرار السفر بات قراراً صعباً أيضاً بالنسبة لشريحة كبيرة من المجتمع لا سيما الشباب “الهارب من ويلات الحرب”، بعد أن تدخلت “حكومة الأسد” ووجدت لها باباً جديداً لتغطية عجزها، ولتفرض في شهر أيلول من العام نفسه مرسوماً يقضي بخصم رسوم على الأشخاص الراغبين بالسفر إلى خارج الأراضي السورية.

المرسوم جاء بتوقيع “بشار الأسد” بتاريخ 8 / أيلول /2016 لترتفع رسوم المغادرة ما يقارب 3 أضعاف عن الضريبة القديمة.

والجدول التالي مقارنة بين الضريبة السابقة والجديدة:

رسم المغادرة عن كل                                                 الضريبة القديمة     الضريبة الجديدة

شخص يغادر البلاد عن طريق أحد المطارات                        1500 ل.س.       5000 ل.س.

شخص يغادر من أحد المنافذ البرية أو البحرية                       500 ل.س.        2000 ل.س. 

سيارة سورية خاصة تغادر عن طريق أحد هذه المنافذ                2000 ل.س.    10000 ل.س.

  1. الأدوية مصابة بذات المرض:

كان للقطاع الصحي نصيبه أيضاً من “حمى ارتفاع الأسعار”، تماشياً مع سابقاته وعلى مبدأ “ما حدا على راسو ريشة”…!!

فقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة الأسد في 23/ شهر تشرين الثاني/2016 تعديلاً شمل أسعار بعض الأدوية بما يقارب الـ1000 ل.س زيادةً عن سعرها القديم، كما تم رفع أسعار بعض الأدوية بما يقارب الضعفين.

رافق هذا القرار بعد فتراتٍ قريبة شائعات وجدل ما بين “وزارة الصحة” من جهة و”شركات الأدوية” من جهةٍ ثانية، حول قيمة الرفع وإمكانية حصول زيادة جديدة، تبعها نفي من طرف الوزارة لما يشاع.

  1. حتى أنت أيها التعليم؟!

لم يخرج “قطاع التعليم” خارج القافلة أو يغرد بعيداً، فقد ناله نصيبه من “الحمى”، بعد أن أصدرت “وزارة التعليم العالي” بتاريخ 22/كانون الأول/2016 قراراً يقضي برفع رسوم التسجيل في الجامعات، حيث شملت التعليم المفتوح والموازي .

والجدول التالي يقارن بين الرسوم الجديدة والقديمة:

الرسوم                      الرسم القديم      الرسم الجديد

رسوم التسجيل              1200 ل.س    1800 ل.س.

رسم الامتحان التكميلي     500 ل.س      2000 ل.س.

أما رسم التسجيل التعليم الموازي فكان كالتالي:

رسم التسجيل          الرسم القديم      الرسم الجديد

الكليات النظرية       70 ألف ل.س   35 ألف ل.س.

الكليات التطبيقية      50 ألف ل.س   100 الف ل.س.

وفيما يتعلق بالتعليم المفتوح:

رسم التسجيل                الرسم القديم      الرسم الجديد

رسم مادة التعليم المفتوح      3000 ل.س    5000 ل.س.

وفي حال الرسوب بالمادة للمرة الأولى يدفع 6500 ليرة، وفي حال الرسوب للمرة الثاني 7500 ليرة.

ولا بد من التنويه من باب التذكير بالصفعة التي وجهها معاون وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب في حكومة النظام السوري، “رياض طيفور” إضافة لما سبق، ولعلها تضاف إلى سلسلة الصفعات التي تعرض لها المجتمع السوري من طرف حكومة عصابة الأسد حين قال في حديث مع إذاعة “ميلودي إف إم” المحلية: (( الهدف من التعليم المفتوح هو “التثقيف الاجتماعي وليس العمل بالشهادة” )).

قرار وزارة التعليم العالي كان آخر قرارات العام 2016 والذي لاقى جدلاً عريضاً في الشارع وردود أفعال كبيرة لدى الطلاب، بين مطالبٍ بإعادة النظر في القرار، وآخر يرى أنها تندرج تحت مسمى “سياسة التطفيش” ودفع دفع الشباب إلى ترك الجامعات والسفر خارج البلاد أو الالتحاق بالجيش والدفاع الوطني التابع لجيش النظام السوري.

إن كان “المتنبي” تحدث عن “الحمى” في قصيدته المشهورة فلعله قصد “حمى السياسات الاقتصادية” لـ”حكومة الأسد”، وكأنما يتحدث بلسان حال المواطن السوري:

وزائرتي كأن بــــــها حياء                          فليس تزور إلا في الظلام

أراقب وقتها من غير شوق                          مراقبة المشوق المســتهام

ويصدق وعدها والصدق شر                       إذا ألقاك في الكرب العظام

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend