التحرش في زمن الحرب

خاص بالأيام | اعداد: الاء محمد
في ظروف الحرب القاسية والنزوح خارج الوطن وداخله تتعرض النساء السوريات للتحرش الجنسي والإبتزاز، ممن استغل الحرب المشتعلة في البلد وغياب السلطة وفقدان الكثير من النساء لأزواجهن وأخوتهن وآبائهن، وأصبح الظلم هو سيد الموقف.

حيث تعاني في مناطق سيطرة نظام الأسد من تحرش عناصر الأمن والمخابرات على الحواجز، ولا سيما المرأة التي تنتمي لإحدى المناطق الثائرة .
هذا هو حال وداد في منطقة زاكية في الغوطة الغربية، وهي تتعرض باستمرار لتحرش جنسي أقله بالألفاظ على حواجز النظام حيث تقول للأيام:” نزحنا إلى زاكية قبل 4 أعوام، وكل فترة  أذهب إلى دمشق لكي أستلم راتب أبي التقاعدي، وعندما أمر على حواجز النظام، أتعرض للتحرش من قبل عناصره، وتراودني الكثير من المخاوف خلال ذهابي وعودتي”.

كما لاتخلو المناطق المحررة من هكذا أفعال، فواقع المرأة السورية بات واحداً أينما ذهبت، ويؤكد أحد الناشطين الذين يعملون في مجال تقديم المساعدات للأهالي رافضاً ذكر اسمه: أن الكثير من النساء يتعرضن للتحرش من قبل عناصر الفصائل المعارضة والمنظمات الإغاثية، وربما تصل أحياناً لمساومة المرأة على طعام أبناءها مقابل نفسها.
تقول أم يوسف وهي إحدى النساء التي تسكن في مخيمات النزوح في جنوب سوريا،” تعرضت لتحرش جنسي من قبل أحد القائمين على توزيع المساعدات، كان يحاول لأكثر من مرة أن يلامس جسدي ويضع يده على يدي بحجة الصدفة، ويلمح بكلام جنسي غير مباشر.

وفي دول اللجوء تنتشر ظاهرة التحرش بشكل أكبر، حيث تجبر المرأة على الصمت لأنها في بلد غريب ولا يوجد لديها سند أو أحد تحتمي به، وخاصة أن الكثير من النساء أجبرن على العيش وحدهن لفقدان أزواجهن.
في مخيمات اللجوء يصبح التحرش والإبتزاز الجنسي وسيلة للكثير من ضعاف النفوس، فالمرأة التي تسكت على التحرش وتقبل ما يطلبون منها ، تحصل على كل ماتريد وتكون لها الأفضلية في كل شيئ.
وجميلة مثال على إحدى قصص التحرش في مخيمات اللجوء في دول الجوار، حيث تقول: أعيش مع أمي وأطفالي الصغار، توفي زوجي في المعتقل، وتعرضت هنا للكثير من مواقف التحرش أنا والعديد من النساء، فنظرة غالبية الأشخاص هنا أن السورية مستعدة للتخلي عن شرفها مقابل رغيف الخبز والمال، الله وحده يعلم بحالنا.

منظمة “هيومان رايتس ووتش” نشرت تقرير لها، حول تعرض نساء سوريات، إلى تحرش جنسي من أشخاص يعملن لديهم أو من اصحاب منازل يقطن فيها ، موردة شهادات لـ 12 امرأة في لبنانيؤكدن أنهن تعرضن لتحرش وضغوط للقيام بعلاقات جنسية.

وتقول الأخصائية النفسية صبحة المحمود أن التحرش مجموعة من الأفعال المزعجة البسيطة والتي قد تتطور إلى فعل جاد يتضمن ألفاظ جنسية وإيحاءات إباحية، وربما تصل إلى اغتصاب.
ويعتبر التحرش الجنسي من الأفعال المشينة والتي ينبذها كل مجتمع، وهو ينتهك خصوصية الأفراد ومشاعرهم وجسدهم، ويؤدي إلى الشعور بعدم الأرتياح وفقدان الأمان.
وأضافت أن التحرش يمكن أن يتجلى في الإبتزاز مقابل الحصول على خدمات، أو في العمل مقابل الحصول على ترقية، أو في الشارع، باللمس أو الألفاظ، وأصبحت السيدة السورية مستهدفة لأنها غريبة وغير قادرة على الشكوى او رفع دعوى في المحاكم.
ومن الناحية القانونية علق المحامي أيمن محمد على موضوع التحرش قائلاً:” التحرش هو جريمة يعاقب عليها القانون في كل دول العالم، لكن هناك صعوبة في تحديد الفعل الجرمي، لأنه لا يمكن التحرك بدعوى تحرش ضد مجهول، ولا يمكن إثبات التحرش بسهولة إن وجد الجاني، ما ساهم في انتشار الظاهرة كون المتحرش أمن العقوبة.
ربما تسطيع المرأة السورية مواجهة التحرش والتصدي له, ولكن من المؤكد أنه سيترك لديها أثار نفسية مع الوقت، من خوف وقلق واكتئاب، والسؤال هنا هل بالامكان ايجاد حل جذري لهذه الظاهرة، ومساعدة النسوة في تجاوزها بأقل الخسائر؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend