جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

بان كي مون: ما هو عقاب من فقد انسانيته؟ – د. أحمد أبو مطر


لقد عبّر الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” في وصفه الأخير لوحش سوريا عن مشاعر ملايين السوريين والعرب والعالم كافة، عندما وصف هذا الوحش بعد مجزرتي جيشه وعصاباته في “الحولة” في الخامس والعشرين من مايو الماضي و بعد اسبوعين في قرية “القبير” قائلا: (أي نظام أو زعيم يتساهل في مثل هذا القتل للأبرياء قد فقد جوهر انسانيته). نعم وألف شكر أيها الإنسان” بان كي مون”، فلم يكن غيرك من مسؤولي مجلس الأمن يجرؤ على هذا الوصف لوحش سوريا، رغم أنّ العديد من مسؤولي المجلس أدانوا هذه المجازر الوحشية بحق الشعب السوري، فيما عدا ديكتاتوريي روسيا والصين حيث يدافعون عن من هو على شاكلتهم، ومن خارج مجلس الأمن النظام المتوحش أيضا في إيران حيث يمارس منذ عام 1979 نفس الهمجيات ضد الشعب الإيراني، وينافسه في نفس الممارسات والسلوك وكيله في لبنان حزب حسن نصر الله، الذي لا علاقة له بعدالة الله وشرعه، حيث يصطف بطائفية كريهة لم يعرفها لبنان سابقا مع هذا الوحش الذي يقتل السوريين بوحشية لم تعرفها الوحوش الحيوانية، بينما هذا (حسن خيبة الشعب السوري) كان يتظاهر أنّه مع حرية الشعب التونسي والليبي والمصري وما زال مع حرية الشعب البحريني، ولكنّه يتنكر لحرية الشعب السوري وكرامته. وأنا أقولها صريحة أنني ضد أي ظلم يلحق بنشطاء حقوق الإنسان والمظاهرات السلمية في البحرين وأي قطر عربي بدون استثناء، ولكن هل اقترف النظام البحريني أية جرائم مثل جرائم وحش سوريا. هناك بعض التجاوزات التي يجب توقفها، ولكنها لا ترقي إلى نسبة واحد من مائة مليار من جرائم هذا الوحش المفترس في سوريا المنكوبة به وأبيه وأخواله وعصاباتهم منذ ما يزيد على 42 عاما.

هل من عاقل أو حكيم في عائلة هذا الوحش؟

يقوم بنصحه وسؤاله؟ ماذا يريد من كل هذه المجازر الذي راح ضحيتها خلال عام ونصف تقريبا ما يزيد على 17  ألف قتيل سوري، وعشرات ألاف المفقودين، وما يزيد على مائتي ألف لاجىء وهارب سوري خاصة في تركيا والأردن؟. ماذا يريد أكثر من حكم وطغيان وفساد وقتل يزيد على 42 عاما؟. ماذا يريد أكثر من نهب لثروة الشعب السوري هو وأخواله الذين أطلقت عليهم المؤسسات الاقتصادية الدولية منذ سنوات (إمبراطورية آل مخلوف المالية) وهم الذين جاءوا من قرية القرداحة عام 1970 وهم لا يملكون سوى القمصان والسراويل التي تستر أكتافهم وأجسادهم؟. وهذه الأسئلة موجهة أيضا للمصفقين والمطبلين لهذا الوحش ونظامه من السوريين والعرب، هل يملكون الجرأة أن يجيبوا لماذا تمسك هذا القاتل بالسلطة رغم ثورة الشعب السوري ضده؟. كيف يقبلون عائلة تتحكم في اثنين وعشرين مليونا من السوريين طوال ما يزيد على 42 عاما؟. هل يقبل هؤلاء المصفقون والمطبلون ذلك في أوطانهم؟.

وأسماء الأخرس أيضا، هل تملكين ذرة من ضمير؟

وما يكاد يصيب الإنسان الطبيعي المنسجم مع إنسانيته بالجنون، هو سلوك وسكوت زوجة وحش سوريا على جرائمه الجماعية هذه، وهي التي ولدت وعاشت في حضن ديمقراطية بريطانيا العظمى، تلك الديمقراطية التي كان يجب أن تجعلها تشعر بالخزي والعار من سكوتها على جرائم زوجها المتوحش، خاصة أنّ أغلب وأوحش هذه الجرائم وقعت في مدينة حمص مسقط رأس والدها، الذي ما يزال مقيما في لندن ويمارس نفس السكوت على جرائم زوج ابنته الوحش. وليس هذا فقط بل إن أسماء الأخرس تفتخر في مراسلاتها التي تمّ الكشف عنها أخيرا بأنّها هي (الديكتاتور الحقيقي)، ووالدها يبرّر بطرق سخيفة و مقارنات ساذجة جرائم صهره المتوحش.

وماذا بعد يا بان كي مون؟

بعد هذا الوصف الجريء لمجازر وحش سوريا الذي فقد انسانيته، المتوقع من هذا الإنسان الأمين العام للأمم المتحدة أن يبذل قصارى جهده في مجلس الأمن لاتخاذ قرار سريع بالتدخل العسكري الدولي ضد نظام الوحش لحماية الشعب السوري من هذه الجرائم التي فعلا هي جرائم جماعية ضد الإنسانية، يتمّ ارتكابها بقصد وتخطيط مسبقين متعمدين. فهل نرى هذه اللحظة التاريخية وصولا لمصير لهذا الوحش يليق بجرائمه، وعلّه كما نأمل والشعب السوري أن يكون أبشع من مصير مخرّب ليبيا القذافي، الذي لولا التدخل العسكري الدولي ضده لاستمر طويلا يقتل ويفتك بالشعب الليبي.

وهناك كثيرون أيضا فقدوا انسانيتهم!!!

ولتوضيح ذلك سأكتفي بإيراد الخبر الذي نشرته جريدة “الغد” الأردنية، يوم السابع من يونيو الحالي، وهذا نصه حرفيا:

(إربد – ألغت اللجنة الشعبية  لدعم النظام السوري مهرجانا كانت تعتزم اقامته اليوم  الخميس في مجمع النقابات المهنية بسبب تهديدات من مناهضين للنظام السوري. وحال تدخل الاجهزة الامنية وقوات الدرك دون وصول الطرفين لبعضهما بعد تهديدات من الجانبين وسيطرت على الاوضاع الامنية في محيط مجمع النقابات وتأمين مغادرة الجميع بسلام. وكان المهرجان سيقام بمشاركة النائب  عبدالكريم أبو الهيجاء وموفق محادين والنائب السابق  منصور سيف  الدين مراد ونائب  اتحاد المحامين العرب سميح خريس وأحمد الحايك. وكانت  أجواء من الترقب والتوتر سادت قبيل المهرجان الذي كان مقررا أن يقام عند الساعة الثامنة مساء امس، حيث سبقة اعتصام مفتوح في الساعة الخامسة من مساء نفس اليوم  بالقرب من مجمع النقابات، استنكاراً للمهرجان الذي قالوا إنه “استفزاز سافر وخطير لمشاعر المسلمين في الأردن”، وكانت مشاجرة وقعت بين أنصار للنظام السوري وآخرين مؤيدين للثورة، أثناء انعقاد ندوة حول الوضع السوري في مجمع النقابات المهنية بإربد في 10 (ابريل) الماضي، وأسفرت المشاجرة عن إصابة مؤيدين للنظام السوري بجروح وصفت ما بين المتوسطة والخطيرة).

من يتخيل هؤلاء البشر يدافعون عن وحش سوريا؟

بعد كل هذه الجرائم الجماعية ضد الشعب السوري، والغريب لدرجة الصدمة وارتفاع الضغط أنّ بعضهم يحمل صفة (نائب اتحاد المحامين العرب)، فهل هو محام للدفاع عن حريات الشعوب أم جرائم الطغاة؟. وأترك الإجابة للقراء.

وهذه معلومات عن بعض مؤيدي الوحش الذين وردت أسماؤهم:

نشر موقع (عمون) الأردني يوم السابع عشر من مارس 2011 ما يلي حرفيا:

(استشاط الشراكسة في الأردن غضبا من بيان تأييد بعث به برلماني أردني شركسي أسبق للديكتاتور الليبي معمر القذافي الذي يواجه ثورة شعبية عارمة تريد الإطاحة بنظامه. نص البرقية التي بعث بها عضو البرلمان الأردني الأسبق سيف الدين مراد للقذافي باسم “التجمع الشركسي الأردني” بثتها فضائية القذافي خلال اليومين الماضيين، وهو ما نفته مصادر شركسية أردنية رفيعة المستوى لمراسل أريبيان بزنس في عمان وجود مثل هذا المسمى. وقد أعرب “سيف الدين مراد” في بيانه عن تأييده ومناصرته للديكتاتور معمر القذافي ضد المؤامرات التي تحاك ضده….. وأستغربت الشخصية الأردنية النسائية الشركسية البارزة (توجان فيصل) في تصريحات خاصة لمراسل”أريبيان بزنس” تماما أن يصدر بيان يؤيد معمرالقذافي عن أية مجموعة شركسية. وقالت أن “الشراكسة قوم جل تاريخهم يتمثل في حروب خاضوها لأجل الحرية. وهم في العالم العربي حيث توطنوا وانتموا بما لا يقل عن انتماء أي عربي، قدموا شهداء في كل الحروب التحريرية، وفي مقدمتها شهداء القضية الفلسطينية. وجزمت توجان فيصل أن “المجموعة التي يزعم” منصور مراد “إنه يتحدث باسمها ليست على علم بحقيقة ما صدر عنه”. ووصفت بيان التأييد الذي بعث به” منصور مراد للديكتاتور معمر القذافي بأنه “لا يزيد عن تسديد فواتير من الشخص الذي أصدره وهو لا يمثل لا الشراكسة ولا أية جهة وطنية أردنية أو فلسطينية”.)

هذا هو وحش سوريا وجرائمه ونوعية من يدافعون عنه، تسديدا لفواتير خاصة بهم على حساب دماء الشعب السوري… وفي النهاية لن ينالهم إلا العار والخزي المبين.


اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend