جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

لا تغطية لامتداد الأزمة السورية – روزانا بومنصف

انطوت أحداث طرابلس التي اندلعت قبل شهرين ثم تجددت أخيراً على مخاوف كبيرة نظراً الى ادراجها كامتداد للأزمة السورية قد لا ينتهي فورا بل على العكس قد يطول تبعا لاستمرار التدهور في سوريا مما يخشى معه تفلت الامور على رغم الاطمئنان السياسي والديبلوماسي نسبيا الى انضباط الوضع اللبناني. ذلك ان هذا الاطمئنان يرتبط وفق مصادر ديبلوماسية بعوامل عدة قد يكون ابرزها ان الاتصالات التي يجريها ديبلوماسيون ممن يتصلون بـ”حزب الله” ينقلون عن مسؤوليه رغبة كبيرة لديه في الاستقرار وعدم نقل التداعيات السورية الى لبنان. وهذا يسري بالمقدار نفسه على كل القوى الاخرى في المعارضة تحديدا. وهو ما بات يشار اليه بارتياح الى ان ايا من الافرقاء اللبنانيين لا يرغب في ان تشتعل في لبنان تبعا لما يجري في سوريا وان هؤلاء يعون جميعهم هذا الواقع بحيث ان المخاوف من فتنة سنية شيعية في لبنان على خلفية ما يحصل لا تبدو قوية وفقا لوعي الافرقاء ذلك.
لكن الامر الاخر والذي لا يقل أهمية وفق ما تعتقد مصادر سياسية هو أن أحداث طرابلس جزء مهم من محاولة النظام السوري التلويح بقدرته على استخدام اوراق كان يستخدمها في مراحل سابقة وفي مقدمها قدرته على تحريك الساحة اللبنانية او على محاولة اظهار واقع اصولي من ضمن طائفة ناصب قيادييها العداء في الاعوام الاخيرة الماضية. وهذه المحاولة مثيرة للقلق على رغم الاعتقاد ان قدرة النظام لم تعد كما كانت في السابق نظراً الى وجود تنظيمات او جماعات تتأثر به ويمكن ان تتسبب بفتنة او تساهم فيها. ومصدر القلق ان ورقة احداث طرابلس بدت آخر الاوراق التي يمكن اللجوء اليها بعدما فقد النظام طيلة العام الماضي من الانتفاضة الشعبية في سوريا كل الاوراق الاقليمية التي كانت في حوزته. اذ هو جرب بعد اشهر قليلة على بدء الانتفاضة التهديد باستخدام تأثيرها على اسرائيل والجولان ولم ينجح. كما حاول نقلها الى تركيا مراراً من دون نجاح ايضا.

وهو لا يزال يملك القليل من هذه القدرة بالنسبة الى لبنان باعتبار ان “حزب الله” خرج بدوره من فلك النظام ولم يعد يأتمر باوامره وفق ما تقول هذه المصادر بغض النظر عن واقع مساعدته في سوريا او لا وفق بعض التقارير في هذا الاطار. وفقدانه ورقة الحزب التي كانت من أبرز ما عزز به موقعه الاقليمي في وجه الدول الغربية واميركا واسرائيل تحديدا طوال عقدين على الأقل كان من بين اهم الاسباب التي سمحت بالتخلي الدولي عن النظام الى جانب الورقة التي كان يعتمدها عن الجولان والمحافظة على حدود هادئة مع اسرائيل. وهناك ورقة اخرى كانت تعزز موقعه الاقليمي ايضا هي الاعتماد عليه اميركيا في ما يتصل بتنظيم “القاعدة” وما كان يجري من تعاون على هذا الصعيد. اذ حين كرر الاميركيون مراراً في منتصف العام الماضي دخول هذا التنظيم على خط ما يجري في سوريا من تفجيرات، فان ذلك كان نذيرا بافتقاد النظام احد ابرز الاوراق التي يستمد منها موقعه الاقليمي وقوته ازاء الدول الغربية. وبفقدان كل هذه الاوراق المهمة التي ساهمت في قرار دعوته الى الرحيل كونه لم يعد يلبي ايا من شروط دعم استمراره، فان استخدام ورقة طرابلس وزعزعة الاستقرار في لبنان لم تنجحا ايضا في تعويم هذا الموقع بالنسبة الى الخارج لكن هذا لا يستبعد استمرار المناوشات عبر الحدود اللبنانية مع سوريا او ايضا احتمال انتقال الفوضى من سوريا الى لبنان والتهديد بنقل الفوضى السورية الى الخارج خصوصا ان لبنان استقبل عددا كبيراً من النازحين الخائفين والغاضبين. وهذه المخاوف توازي تلك التي تساور المجتمع الدولي من امتداد الازمة السورية او تداعياتها ليس على لبنان فحسب بل على كل دول الجوار السوري.
لذلك فإن الحوار بين الافرقاء اللبنانيين هو ووفق ما تراه المصادر الديبلوماسية من حيث المبدأ رسالة الى كل التنظيمات او الجماعات بعدم وجود تغطية لهم بالسماح بامتداد الازمة الى لبنان أكانوا في الجانب المؤيد للنظام السوري او المعارض له ومحاولة على الأقل لتحصين الوضع الداخلي وكسب المزيد من الوقت. وهذا امر جيد خصوصا ان المسؤولين اللبنانيين حرصوا على اعطاء انطباعات متواضعة عن توقعاتهم بحيث لا تتخطى الصورة والشكل والايحاء على الاقل للبنانيين المغتربين وبعض السياح العرب ان الامور مطمئنة في لبنان نتيجة تخفيف الحدة بين الافرقاء بما يمكنهم من المجيء الى لبنان في الشهرين المقبلين. لكن السؤال الاساسي الذي يثير الخشية في الواقع يتصل بما اذا كان لطاولة الحوار اللبنانية ان تردع النظام السوري عن محاولة تحريك الشمال او الحدود وفق ما يحصل يوميا. اذ ان لبنان يمكن ان يقوم بواجبه تماماً كما فعل قاضي التحقيق العسكري في اصداره قرارا اتهاميا طلب فيه عقوبة الاعدام لثلاثة موقوفين اشتبكوا مع عناصر من الجيش السوري قتل خلالها احد عناصر الهجانة السوريين في حين ان هذا الامر لا يحصل في المقابل في الجانب الاخر فيما يشهد لبنان تجاوزات يومية من هذا النوع.

النهار

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend