جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

انتفضوا أيها العلويون وتبرؤوا من جرائم النظام – حسن علي الزينة


من منا لا يشعر بالأسى الفظيع والمرارة الكبرى التي تسحق أعماقنا عندما نشاهد بأم أعيينا إلى أين أوصلنا الاستبداد السياسي لنظام مجنون أرعن يغتذي بالدماء ويرقص على أوجاع الأطفال والأبرياء. عام ونيّف ومشهد الدم السوري يتواصل نزفا في حلقات أكثرها جنونا قتل الأطفال وانتهاك حرمة العجائز والنساء. يا للعار أطفال سوريا اليوم يقتلون… يُمثل بهم… يذبحون… يسحلون… ومجزرة الحولة شاهد دامغ على تورط النظام في القتل وتوغله في الدم دون رحمة وشفقة أو سابق إنذار، ومما ريب فيه أن هذه المجزرة الدموية التي ارتكبها النظام وشبيحته في الحولة قد فاقت في دمويتها وعنفها أخطر وأكبر المجازر الدموية التي ارتكبت في العصر الحديث.
يا أحفاد صالح العلي…أيها النبلاء الأحرار الثوار… يا من جبلتم أرض سوريا بجراحكم وطهرتم أرضها المقدسة بدمائكم…..يا من كنتم أول من رفع شعار الحرية والكرامة لسوريا وأرض سوريا، حان موعدكم الجديد اليوم مع معركة جديدة من أجل الحق والحرية والكرامة والإنسان في الوطن.
فعدوكم اليوم عدو عظيم يفوق العدو الصهويني خبثا ومكرا وقتلا وفتكا وتدميرا، إنه السلطان الجائر فيكم، إنه السلطان القاتل لأطفالكم، إنه الطاغية الذي يسفك دماءكم ويقدم أطفالكم قرابين بشرية لمجده المزيف وسلطانه المزعوم، إنه ذلك النظام يريد أن يأخذ البلاد إلى حرب طائفية شعواء حرب إبادة مذهبية لا تبقي وتذر… إنه يضحي بكم وبأبنائكم جميعا من أجل سلطة فردية جائرة للسيطرة على العباد وامتلاك مغانم البلاد.
مجزرة الحولة والمجازر المستمرة التي يرتكبها النظام تصب في أتون حرب طائفية قذرة لا تبقي ولا تذر، وهو يدفع إليها ويدفعكم بالإجمال إلى هذه الحرب راغبين أو كارهين من أجل أمجاد ثلة من القتلة والسفاحين.
يا أبناء صالح العلي: كل ما يرتكب اليوم من جرائم تُحَمّلُون إثمه شئتم أم أبيتم… وذلك يشمل كل قطرة دم تسقط…وكل طفل يقتل… وكل امرأة تغتصب…. وكل أسرة تشرد…. وكل مواطن سوري يغادر وطنه خوفا ورعبا…. وهذا التجريم ناجم عن طبيعة فهم الناس الغرائزي العفوي المبسط للأمور… ولا نستطيع أن نطلب من الناس العاديين ما يفوق قدرتهم على الفهم في مثل هذه الأمور. وذنبكم في هذا التجريم والاتهام أن رأس النظام ينتسب إليكم… ويتحدر منكم…. وكذلك أسرته وكبار ضباطه وقادته وجنده… ولذلك فإن شركاءكم في الوطن يحملونك (عن حسن نية) وزر الطاغية وأهله… عنفه وطغيانه وجنونه ومجونه… واللائمة توجه إليكم دون غيركم من أهل الأمة أجمعين.
أنتم صامتون…. صامتون…. وأنا أدرك طبيعة صمتكم وظروفه… ولكن إلى متى هذا الصمت… حرب الإبادة القادمة ستنال منكم ومن غيركم… فماذا تفعلون من أجل الدفاع عن أنفسكم وغيركم من أبناء الوطن… ماذا ستقولون للأجيال القادمة…. أين هو مكانكم في جغرافية الحق والحقيقة…. ردوا التهمة عنكم… تبرؤوا من النظام وأفعاله… قولوا للعالم أنكم براء كل البراءة من هذا النظام وجرائمه ضد الإنسانية…. أين هم شيوخكم الأجلاء ونبلاؤكم…. أين هم كرامكم أصحاب الحق والكلمة فيكم…. أين هم مثقفوكم ومفكروكم… أين هم أهل الحل والربط منكم وفيكم…. العالم يتهمكم لأنكم صامتون…. يتهمونكم جميعا لأنكم لا تحركون ساكنا…. لما هذا الصمت القاتل…. ألا يوجد فيكم من يحمل عن هذه الطائفة مسؤولية البراء من جرائم القتل وسفك الدماء التي يقوم بها في كل يوم….. أليس من الضرورة أن تقوم طائفة منكم بالدفاع عن أنفسكم في وجه هذا الظلم الذي يقع عليكم… وهذه الاتهامات التي تتلبسونها رغما عنكم؟
يتساءل الناس هنا وهناك أين شيوخ الحق من أحفاد صالح العلي… ألا يوجد من ينفخ في نار الحقيقية فيرفض هذا الظلم القائم وهذا القهر الجاثم على صدور أبناء الأمة…. أين هي النخب الفكرية الثقافية الاقتصادية التي تعبر عنكم وعن قوتكم وطاقتكم وحضوركم الإنساني؟
يعلم الجمع علم اليقين بأن هذا النظام لا دين له ولا طائفة إلا دين الظلم والقهر والاستبداد. هذا النظام لا يملك أي مشروعية سياسية أو أخلاقية أو قومية أو حتى طائفية. ولكنه مع الأسف جعل من أبناء الساحل جنودا له وعبيدا… أخافهم وأذلهم… فهو يقتل بهم من جهة ويقتلهم من جهة ثانية… يرسل جند الطائفة إلى الموت في مواجهة الثورة وليس في مواجهة العدو فيقتلون ويُقتلون في حرب قذرة هدفها الأوحد خطف السلطة والاستئثار بها لعائلة تتفرد بالسلطة وتحيط بها ثلة من القتلة والمأجورين.
لماذا عليكم أن تدفعوا هذا الثمن الغالي… فضباطكم وأبناؤكم يُقتلون ويقتلون… ولكن في أية ساحات من ساحات المجد والانتصار يقتلون ويقتلون؟…. هل يقتلون يستشهدون في الجولان المحتل؟… أم في حمص ودير الزور والنبك ودرعا داريا ودوما ضد الثورة والثوار؟…. يا له من موت في ساحات الوطن الداخلية ضد الثوار والأبرياء من أبناء الوطن… لا نامت أعين الجبناء. عندما يكبر أطفالكم ماذا سنقول لهم: استشهد آباؤكم في معركة داريا وحمص وحماه دفاعا عن الوطن أم دفاعا عن آل الأسد ومخلوف؟ دفاعا عن الحرية والكرامة أم دفاعا عن أهل الظلم والاستبداد؟
لقد حول النظام أبناءكم وأبناء غيركم من أبطال يدافعون عن الوطن إلى جند أذلاء يدافعون عن الطاغية والعائلة ونخبة من المتنفذين والقتلة والمأجورين… يا لبؤس الحال! حولهم النظام من جنود يرابطون على التخوم إلى سرايا دفاع وسرايا صراع وسرايا القصر وإلى شبيحة من طراز مجنون.
يا أبناء صالح العلي يا سادتي: كل الأحداث والجرائم التي يرتكبها النظام تنذر بحرب أهلية طائفية ضروس… تنذر بحرب تطهير مذهبي وعرقي شاملة إذا ما استمر النظام في غيّه وجنونه… فماذا تنتظرون لإيقاف هذه الحرب… ومن الذي سيدفع ثمنها ولصالح من؟ ومن أجل من؟ ومن هي نتائج مثل هذه الحرب؟ وما هي كلفتها في الإنسان والبشر والقيم والأخلاق؟
سوريا لم تعرف في تاريخها حربا مذهبية أو طائفية… ولكن هذه الحرب القذرة يبشرنا بها النظام ويأخذنا جميعا إليها نتيجة لتعسفه وجنونه ومجونه… وفي هذه الحرب الضروس إن اندلعت لا سمح الله…. أطفال كثر سيموتون…. نساء….. شيوخ……. شباب…. رضع… وستحرق الأرض إن هي اندلعت لتدمر فلا يكون هناك زرع ولا ضرع…. فماذا تنتظرون يا أولي الألباب….ألا تفعلون شيئا يوقف هذا الجحيم القادم الذي يبشرنا به النظام الحاكم… والذي نرجو الله ألا يحدث أبدا.
يا سادتي: آل الأسد وكبار شبيحته في مأمن من الخطر والوصول إليهم يحتاج إلى إبادة طوابير من الجند من أبنائكم الأبرياء الذين أُعدوا فقط للدفاع عن أهل الحكم عن الطاغية والظالم والقاهر المستبد… وسواد الشعب وأكثر فئاته فقرا ستكون حطب الحرب القادمة… فماذا تنتظرون؟
لقد حولنا النظام إلى أدوات في حربه وجنونه وعبثه وتسلطه واستبداده وطغيانه…لقد حولنا إلى جند وخدم وحشم ووضعنا جميعا في واجهة الفتنة ومن ثم جهزنا لكي نكون حطبها ووقودها المستعر.
لماذا يسقط أبناؤنا وأبناء سوريا في كل يوم؟ لماذا يموت الأطفال في الوطن ويقتلون؟ لماذا تذبح الناس؟ وتنتهك الأعراض؟ من أجل من لصالح من وما الغاية من ذلك كله؟ وماذا يقدم لنا ذلك كمواطنين أحرار في دولة حرة؟ هل يسقط هؤلاء جميعا من أجل استمرار طاغية في الحكم ؟ من أجل عائلة تسود وتهيمن ؟ من أجل مئة من المستفيدين وأصحاب النفوذ ؟
يا أبناء صالح العلي يا سادتي الكرام: انتفضوا فحروب الإبادة والتطهير المذهبي تدق الأبواب…هبوا دفعة واحدة…. هبة رجل واحد… استنكروا بالعلن بالقول بالفعل وليس بالصمت رذائل هذا النظام وطغيانه وإجرامه….قولوا للملأ بأنكم ترفضون هذا النظام بقضه وقضيضه وأنكم لا تتحملون وزر نقطة دم يسفكها القتلة على تراب هذا الوطن.

أخبار الشرق

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend