تقرير موجز عن الأوضاع الحقوقية في سوريا – صادر عن محامي حلب الأحرار

تقرير موجز عن الأوضاع الحقوقية في سوريا
صادر عن محامي حلب
العنف المتصاعد والأحداث الجارية وتطوراتها والأزمة التي وصلت إليها البلاد ، وخاصةً الوضع الحقوقي في سوريا في انحدار مستمر وعلى نحو خطير ، ويمكن لأي شخص داخل سوريا أن يوثق بعينه المجردة لحالات خطيرة لانتهاك حقوق الانسان ، ترقى بعضها إلى جرائم إبادة جماعية وبعضها الآخر إلى جرائم حرب ضد الانسانية .
استأثر النظام بجميع مقدرات البلاد البشرية والمادية واستحوذ على الجيش وقوى الشرطة والأمن ووسائل الإعلام ، وقام بتحويل جميع أجهزة الدولة فقط لحمايته ولخدمة أغراضه .
استخدام الجيش وآلياته الثقيلة لدك المدن واجتياح الأرياف وقصف الأحياء السكنية وتدمير البنى التحتية كان العقاب لكل منطقة تشارك الانتفاضة الشعبية التي انفجرت عقب قلع أظافر تسعة عشر من أطفال المدراس في درعا .
قبل تدخل الجيش كانت عناصر الشرطة ومكافحة الشغب والفروع المختلفة للأمن هي خط الدفاع الأول بمواجهة المتظاهرين السلميين العزل في شوارع المدن والأرياف ، وعندما تزداد حركة الاحتجاج اتساعا وعددا يتدخل الجيش بذريعة مكافحة العناصر الارهابية من القاعدة والسلفيين والفلسطينيين وغيرهم .
يستهدف بالبداية المنظمين والناشطين بالقنص المباشر بالرأس والقلب ، كما يمكن إرعاب المتظاهرين بقتل بعضهم لتفريقهم أو لإطلاق النار في الهواء لترويع الأهالي لإثارة حنقهم على ” المتسببين مشعلي الفتن المتظاهرين ” الأمر الذي يؤدي إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى بشكل يومي .
حملات الاعتقال المنظمة ضد الناشطين السلميين وأحيانا غير الناشطين في سبيل إخافة الناس وردعهم عن مجرد التفكير بالتظاهر أو إبداء الرأي المخالف .
في أماكن الاحتجاز في الأفرع الأمنية واقسام الشرطة وأحيانا المفارز والحواجز التي يقيمها الجيش على الطرقات لأعداد غير محدودة من المعتقلين والمختطفين والمختفين لمجرد الشبهة ، كانت تحدث انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان .
بعض المعتقلين الذين أخلي سبيلهم بعد عدة شهور دون إذن من القضاء أو بالتمديد رغما عنه ، رووا فظاعات وأهوال ، واصبحوا شهودا لإثبات حالات خطيرة تنتهك فيها كرامة الانسان وسلامته وحتى عفته .
فقد تحدث البعض عن التعليق بالهواء من المعصم لمدد طويلة وقلع الأظافر والغرق بالماء وكي الأعضاء بالنار والكهرباء والضرب بالعصي المعدنية على الراس وأنحاء الجسد ، ووردت أنباء عن وجود حالات بالتعذيب الجنسي للجنسين والأطفال ، كما تم توثيق حالات موت لعدد كبير من الأطفال تحت التعذيب .
وبعد اضطرار الموقوفين للتوقيع على اعترافات قسرية أو دون اطلاع على مضمون الأوراق الموقع عليها وهو معصوب العينين في أغلب الأوقات ، يتم عرضهم على قضاة محددين من الموالين للنظام بشكل أعمى ثم يتقرر حبسهم على ذمة القضية فيقضي الموقوف أكثر من مدة محكوميته قبل صدور الحكم بالتجريم .
يعتمد قضاة الحكم على الاعترافات المنتزعة بالعنف والشدة في جرائم التظاهر فقط ، وتفرض كفالات إخلاء سبيل المرهقة تتراوح بين عشرة آلاف وخمسين الف ، بينما كفالة إخلاء السبيل في القضايا الجنائية الوصف خمسمائة ليرة سورية فقط .
تم الاعتداء على عدد من المحامين الناشطين أثناء عملهم في القصر العدلي ، وهوجم مقر نقابتهم ، وأجهضت عملية لخطف احدهم وعمليات اخرى لقتل البعض الآخر منهم ، واعتقل عدد منهم دون التقيد بالإجراءات الشكلية للقانون ودون توجيه اي تهمة لهم ، ولايزال مصير المحاميين عبد السلام أطرش وسلامة عثمان مجهولا ، ويعتقد انهما قضيا نحبهما تعذيبا .
وثقت بعض حالات الاغتيال لبعض الناشطين وجذت حنجرة مغني الثورة إبراهيم قاشوش وكسرت أصابع رسامها علي فرزات وقتل كثير من الناشطين اغتيالا .
ورغم وجود دستور للبلاد وقوانين تنظمها ودولة ومؤسسات ومواثيق وعهود دولية ، إلا ان النظام لا يأبه لهذه المصطلحات إلا حين تخدم مصالحه ضد معارضيه ، وقد ألغي رسميا العمل بقانون الطوارئ في العام 2011 إلا أنه لايزال يعمل به لدى الفروع الأمنية .
الشبيحة ظاهرة كانت موجودة قبل الثورة وهم مجموعات من قطاع طرق ومجرمين مأجورين ، وبعض افرادها هم أقرباء عائلة الرئيس ، صدرت بحقهم عدة أحكام قضائية بالحبس أو الإعدام ونأوا إلى الجبال ، وعندما بدأت الاحتجاجات أصبح هذا اللفظ يطلق على مجموعات المجرمين الجنائيين الذين شملتهم قوانين العفو الثلاثة المتتالية ، وقام النظام بتجنيدهم للعمل معه تحت مسمى اللجان الشعبية ، ويدفع لها رواتب شهرية وتقف أمام المساجد وتقوم بملاحقة المتظاهرين وضربهم بالعصي والسكاكين وتسلمهم إلى الشرطة والأمن ، وقد قام النظام في الفترة الأخيرة بتزويدهم بالأسلحة النارية وبمهمات خاصة ، وقد تطور عملها الإجرامي بشكل خطير حيث قامت بعدة عمليات قتل جماعي بحق المتظاهرين وعائلاتهم كما حدث في منطقة السكري بحلب حيث تم إعدام اسرة بكاملها بهدف ترويع الأهالي وردع الناس عن التظاهر .
وهذه العصابات الإجرامية يختلف عملها وأداءها من منطقة لأخرى ، وهي المتهمة بشكل مباشر في تنفيذ مذبحة الحولة التي راح ضحيتها 108 من المدنيين الأبرياء منهم 52 طفل ذبحا بالسكاكين في يوم 25/5/2012 بالتنسيق مع قيادات الجيش التي كانت تقصف أحياء الحولة بذات التوقيت بالمدفعية والدبابات .
وقد كانت ترتدي هذه المجموعات الإرهابية اللباس المدني وترافق عناصر الأمن والشرطة لضرب وقتل المتظاهرين ، إلا أنها في الآونة الأخيرة اضحت ترتدي الزي العسكري أو الشرطة ، وقد ألقي القبض على عدد كبير منهم يقوم بعمليات السطو المسلح والخطف بقصد الفدية والاعتداء على السكان ، إلا أنهم أطلق سراحهم فورا وأغلقت التحقيقات معهم لمجرد كونهم ينتمون إلى أحد ميليشات الشبيحة .
في المناطق التي بدأت تشهد حراكا شعبيا واسعا في حلب ودمشق ، لجئ النظام إلى تدبير تفجيرات صغيرة ثم تفجيرات ضخمة لم يسقط فيها سوى الأبرياء المدنيين ، ولم يذكر مقتل أي شخصية بارزة في النظام فيها ولم تحدث هذه التفجيرات أثناء المسيرات المؤيدة ، بل كانت تحدث في الأماكن التي تشهد التظاهرات الكبيرة وقبيل انطلاقها ، وهناك دلالات كثيرة تدل بوضوح على أن جميع هذه التفجيرات يقف وراءها النظام وتحمل بصماته ، فهو المستفيد الوحيد منها وصاحب المصلحة إعلاميا وسياسيا وتخدم النظام ، وللفت الانتباه عن المذابح اليومية المستمرة التي يتعرض لها الشعب السوري .
وإن منع وسائل الاعلام العالمية من تغطية الاخبار في سوريا وخاصة التفجيرات ، وقتل الصحفيين الأجانب يدل بوضوح على وجود أمور لا يرغب النظام بالاطلاع عليها ، وكذلك عدم السماح بإجراء تحقيق دولي شفاف يدل بوضوح على تورط النظام في هذه التفجيرات وفي كل الجرائم التي تحدث في البلاد .
نشر الفوضى في الشوارع العامة والتقاعس عن ملاحقة الجرائم وعدم تنفيذ المذكرات والأحكام القضائية وزرع الفتن بين الطوائف المتماسكة في عيش سلمي مشترك ، وإثارة النعرات العشائرية والتضليل والتحريض على قتل المخالفين بالرأي عبر وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية المحسوبة عليها هي جميعا من عمل وتنفيذ النظام بهدف بقاءه والبث في روع الناس مقولة إما النظام وإما الفوضى والدمار .
يعمل النظام على إفشال جميع المبادرات الدولية المتضمنة إجراء انتخابات حرة لفقدان التأييد الشعبي بشكل شبه كامل وذلك لكون النظام ممقوت قبل الثورة لفساده الإداري والمالي في جميع أجهزة الدولة المنتشر على مستوى واسع وخطير والذي طال كبار القادة في النظام والظلم والقهر والمهانة التي عانى منه الشعب عبر أربعين سنة ، علاوة إلى وصول الثورة إلى نقطة اللاعودة مع شلالات الدماء المتدفقة في شوارع المدن وأزقة الأرياف .
الإنشقاقات المتتالية والكبيرة لجنود ومجندي وضباط الجيش والشرطة الذين وضعهم النظام في خطوط المواجهة مع المواطنين ، تثبيت بمالا يدع مجالا للشك العمليات اللإنسانية التي تقوم بها بعض فرق الجيش والأمن بحق المدنيين ، وما يدعى بالجيش الحر يتألف اصلا من منشقين رفضوا إطلاق النار على المدنيين ، وهناك أعداد كبيرة تنتظر الفرصة المواتية للهرب وهم جميعا يوثقون حالات القتل وإطلاق النار على المتظاهرين وإطلاق القنابل بشكل عشوائي باتجاه البلدات والمدن
حرر في حلب 30/5/2012

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend