إسرائيل تضرب إيران العام المقبل؟ – سركيس نعوم

عن سوريا ودور تركيا في أزمتها تابع أحد العاملين المهمين في الأمم المتحدة، وهو متعاط مع جوانب عدة من أزمة الشرق الاوسط حديثه، قال: “هناك احتمالان. الأول، هو ان التدخّل العسكري الخارجي في سوريا لن يحصل على وجه التأكيد على الأقل الآن وفي المستقبل المنظور. ولذلك فإن بشار بعد ان ينتهي من حمص يذهب الى مدينة اخرى فيدمّرها ويقتل ابناءها. وربما يساعده ذلك مع الوقت، وفي ظل المواقف الخارجية على ترددها او على رفضها التدخّل، على استعادة السيطرة على سوريا كلها وتصبح عندئذ مثل كوريا الشمالية. ولكن مع فارق وحيد هو غياب روسيا والصين عن حدود سوريا، وهما موجودتان على حدود كوريا. أما الاحتمال الثاني، فهو عدم سماح المجتمع الدولي والقوى الاقليمية المهمة او معظمها بإخضاع الشعب السوري، ومبادرتهما الى تسليحه وتمويله وتدريبه لمتابعة ثورته ضد الاسد ونظامه”.

سألتُ: ماذا عن ايران وخصوصاً في ظل احتدام المواقف من ملفها النووي، وخصوصاً الاسرائيلية منها التي تهدد بتوجيه ضربة عسكرية الى منشآتها النووية؟ أجاب: “في رأيي لا يزال الرئيس اوباما على مواقفه. رفض ضرب ايران عسكرياً حتى الآن على الاقل، وكرر موقفه القائل ان الخيار العسكري سيبقى على الطاولة، ولكن هذه المرة مع تأكيد انه سيلجأ اليه عند الحاجة، أي عندما يعتبر ان المصالح الحيوية والاستراتيجية لبلاده تفرض ذلك. وشدد اوباما ايضاً على منع ايران من ان تصبح نووية عسكرياً. لكن رغم ذلك كله فإن اسرائيل بنيامين نتنياهو ستضرب ايران في رأيي.
ونسبة هذا الاحتمال تفوق الـ75 في المئة. أما موعد الضربة فسيكون في النصف الثاني من السنة المقبلة”. سألت: هل ستجر إسرائيل اميركا الى هذه الضربة؟ أي هل ستورّطها فيها لسبب أم لآخر؟ أجاب: “لنتساءل أنا وأنت عن الذي يمكن ان يحصل. هناك ثلاثة احتمالات. الاول، ان لا يحصل رد فعل من إيران او من قوة حليفة لها على الضربة الإسرائيلية لمنشآتها النووية. أي أن تتصرّف ايران تماماً مثلما تصرفت سوريا يوم دمرت إسرائيل “مفاعلها النووي” الذي كان قيد التشييد في السويداء، ومثلما تصرّف العراق أيام الراحل صدام حسين بعدما ضربت إسرائيل مفاعله النووي “اوزيراك”. الاحتمال الثاني، أن يحصل رد فعل ناعم على الضربة  مثل تنفيذ اغتيالات، وتفجير سيارات مفخخة، واطلاق بضعة صواريخ من هنا وهناك على اسرائيل، والتخطيط لعمل مباشر كبير اي الإنتقام في وقت لاحق، وذلك انطلاقاً من المثل القائل “ان صحن الانتقام يؤكل بارداً”. أما الاحتمال الثالث، فهو ان تقوم ايران برد فعل ساحق على إسرائيل واميركا وكذلك على “حزب الله”. ما رأيك في ذلك؟” أجبت ان الاحتمال الاول غير وارد وكذلك الثاني، وخصوصاً إذا كانت إسرائيل هي من نفّذ الضربة العسكرية. أما الاحتمال الثالث، فوارد ولكن في اتجاه إسرائيل فقط، إلا إذا انجرَّت اميركا الى العملية ضد ايران النووية.
ثم سألتُ العامل المهم في المنظمة الدولية رأيه في الدعم الخارجي للثوار السوريين. فأجاب: “قطر والسعودية تلعبان دوراً كبيراً في الموضوع الذي سألتَ عنه. دور قطر مهم جداً. دخل جاسم بن جبر آل ثاني رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الى قاعة كانت تجتمع فيها احدى لجان الأمم المتحدة ومجلس الأمن بغية مناقشة الأوضاع داخل سوريا. دخل من دون دعوة ومعه شخص آخر، وجلس واحد منهما على يمين رئيس الجلسة والآخر على يساره وتكلما دعماً للثورة السورية ولتمويل الثوار الى آخر ما هناك من كلام في هذا الموضوع. فقلنا لهما: اخرجا. نحن عندنا شغل. في أي حال دعني اقول في نهاية لقائنا ان المعارضة السورية منقسمة وذلك يؤثر سلباً على دعم الخارج لها وللثورة”.
ما هي الاجواء الاميركية في المنظمة الدولية حيال ما يجري في سوريا والمنطقة؟
قال اميركي قريب جداً من اميركي في نيويورك: “لا نيّة عند اميركا للتدخل عسكرياً في سوريا الآن، بسبب الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستجري بعد أشهر. ويرجح ان تستمر هذه النيّة حتى بعد انتهاء هذه الانتخابات. تمّت الدعوة الى اجتماع لرؤساء الوفود في مجلس الأمن للبحث في الموضوع السوري، ودعي وزراء خارجية تونس وليبيا ومصر للتحدث أمامه وللبحث في موضوع واحد هو “الربيع العربي”؟ التونسي والليبي وافقا. المصري لم يُجِبْ وربما رفض. رئيس وزراء ليبيا كان في واشنطن. زار نيويورك وتحدّث كثيراً عن خطوات مستقبل بلاده”.
سألتُ: هل ستتقسَّم ليبيا، أم تعود فيديرالية كما في الخمسينات؟

النهار

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend