جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الاسد يندد بمجزرة الحولة “الوحشية” ويتعهد بانهاء الازمة

(CNN) — قال الرئيس السوري، بشار الأسد، إن الحل السياسي الذي أطلقه لن يعالج الأزمة الراهنة التي قال إنها نتيجة أدوار خارجية واضحة، معتبراً أن العدو “لم يعد على الحدود بل بات في الداخل،” مشيراً إلى أنه سيواصل سياسة “الحزم” مع ما وصفه بـ”الإرهاب،” واعتبر أن دمشق تواجه “حرباً خارجية” وأن الوضع الراهن هو “الأخطر” منذ الاستقلال.

وشكر الأسد في بداية كلمته التي ألقاها أمام مجلس الشعب الجديد في افتتاح أعماله الأحد، المقترعين على “مشاركتهم في الانتخابات في ظل الظروف الراهنة” التي قال إنها “تتطلب البذل والتضحية،” ودعا النواب إلى “الحوار البناء” بين بعضهم وكذلك “التواصل مع المواطنين،” ورأى أن التأقلم مع الإصلاحات وتعزيزها “ليس بالعملية السهلة.”

واعتبر الأسد أن المرحلة الراهنة “هي أخطر ما واجهته سوريا منذ جلاء الاستعمار الفرنسي،” ورأى أن هناك قوى “تدفع للوراء” وتنشد “التدخل الخارجي والجهل والتخلف” مقابل قوى تدفع للإصلاح.

وذكر الأسد أن بلاده وضعت الإصلاح في جدوله الزمني المعلن “بعكس ما قاله الأعداء،” وأضاف: “رغم المحاولات المستمرة لإفشال العملية السياسية إلا أننا لم نتراجع فجرى تعديل القوانين والانتخابات العامة وتعديل الدستور.. وإجراء الانتخابات في موعدها هو رد الشعب على القتلة والمجرمين وأسيادهم ومموليهم.”

وتابع الأسد قائلاً إن البعض أنكر العامل الخارجي واعتبر أن الأزمة هي خلاف داخلي وأن ما يجري هو حراك سلمي وأن ما يحصل من عنف هو مسؤولية الدولة، مضيفا: “بعد سنة ونيف اتضحت الأمور فالدور الدولي واضح منذ البداية والاستعمار هو نفسه منذ عقود أو حتى قرون والدور الإقليمي أعلن عن نفسه على لسانه.”

واعتبر الأسد أن الحل السياسي لن يساعد على وقف ما وصفه بـ”الإرهاب” وسأل: “هل الإرهابي الذي يقطع الرؤوس هو بسبب الخلاف الداخلي وبالتالي سيتوقف عند توقف الخلاف؟ هذا غير صحيح، هل تراجع الإرهاب بعد التعديلات والقوانين؟ الجواب واضح وهو أن الإرهاب يواصل سيره مع تقدم التعديلات، قالوا المشكلة بعدم وجود أحزاب وبوضع الدستور الحالي، وقد غيرنا ولكن الإرهاب مستمر.”

وتابع بأن مواجهة المشكلة “قد تكون مؤلمة ولكنها شافية،” مشدداً على مواصلة “الحزم” ضد ما وصفه بـ”الإرهاب،” معتبراً أن “الإرهابي “لا يهدف للحوار وهو مكلف بمهمة ولن يتوقف حتى ينجزها إلا إذا قمنا بإيقافه وعدم الفصل بين الإرهاب.”

وبحسب الأسد، الذي يتحدث لأول مرة منذ تعديل الدستور، فإن سوريا “لا تواجه مشكلة سياسية بل هو مشروع فتنة وتدمير للوطن عبر الإرهاب.. نحن نواجه حرباً خارجية والتعامل معها لا يكون عبر نفس طرق الخلافات الداخلية.”

وألمح الأسد إلى أن الحوار لن يكون مع القوى التي لم تشارك بالانتخابات باعتبار أن حجمها الحقيقي لم يتضح رغم أنها “تدعي تمثيل الشعب” على حد تعبيره. كما رفض بوضوح الحوار مع “القوى متورطة بطلب التدخل الخارجي أو دعم الإرهاب.”

وأشار الأسد إلى أن حكومة جديدة ستشكل قريباً، “تأخذ بعين الاعتبار توازنات مجلس الشعب” الذي قال إن المعارضين الذين شاركوا بالانتخابات باتوا ممثلين فيه.

واتهم الأسد شبانا دون عمل بالخروج في المظاهرات وتنفيذ عمليات قتل  مقابل بدلات مادية مضيفاً: “علنيا مكافحة الإرهاب كي يشفى الوطن، وسنستمر في الحزم بمواجهته، ومهما كان الثمن غالياً فسنواصل دفعه للحفاظ على النسيج الوطني السوري.”

وأضاف: “الحل السياسي الحالي لن يعالج الإرهاب، عندما يقوم الطبيب بفتح الجرح ويبتر ويقطع هل نقول له تبت يداك؟ العدو لم يعد على الحدود بل أصبح في الداخل، ورأى الرئيس السوري أن الهجمة الإعلامية تأتي على بلاده “من دول ليست في عصور ما قبل التاريخ بل هي على هامش التاريخ.”

واعتبر الأسد أن الأزمة سببها “دور سوريا المقاوم ودعمها للمقاومة،” ورأى أن المطلوب “ضرب هذه المقاومة أو تقسيم سوريا،” وحذر من وجود “مفاهيم دخلت إلى سوريا” بينها الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن ذلك يعني أن البلاد “ستدفع ثمناً أخلاقياً قاسياً بعد انتهاء الأزمة” لتطهير المجتمع من هذه الأمور.

وخلال الخطاب الذي استمر 70 دقيقة، وجه الأسد التحية للجيش السوري، واعتبر أن الخطأ يتحمله الشخص الذي ارتكبه وليس المؤسسة، كما قال إن الإساءة للمواطن في أي مؤسسة حتى لو كانت أمنية “لا يبرر تدمير المؤسسات،” على حد تعبيره.

وتطرق الأسد إلى مجزرة الحولة وعمليات القتل التي وقعت في مناطق أخرى فقال إنها “مجازر بشعة.. الوحوش لا تقوم بها،” وقال إنه شعر بالغضب “لدرجة الانفجار” لمشاهد جثث الأطفال، ونفى مسؤولية نظامه عن ما حصل، معتبراً أن المجزرة جاءت في إطار “مخطط” مضيفاً: “هذا الكارت هو الكارت الأخير بالنسبة لهم وهو يدل على الإفلاس.”

ورفض الأسد نصائح الديمقراطية التي قال إنها “تأتي من دول العبودية” وأقر بالتكلفة المادية الكبيرة لما يجري في بلاده وضرورة أن تقوم الحكومة بـ”البحث عن موارد بديلة وترشيد الانفاق.”

وختم الأسد كلمته بالقول إن ما وصفه بـ”الإرهاب الآثم” لن يتمكن من كسر إرادة الشعب السوري، وأن سوريا “ستبقى عرين العروبة وقلعة الصمود وستسترد عافيتها وترد كيد الحاقدين وستشهد من جديد هزيمتهم المخزية” وفق حديثه.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend