جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الحكم على مبارك ووزير داخليته بالمؤبد واندلاع احتجاجات

(رويترز) – قضت محكمة مصرية يوم السبت بالسجن المؤبد على الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي لإدانتهما بالاشتراك في قتل متظاهرين خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك العام الماضي.

واندلعت احتجاجات في وسط القاهرة بعد صدور الحكم الذي يمثل المرة الأولى التي يصدر فيها حكم حضوري على زعيم مخلوع في دول انتفاضات الربيع العربي العام الماضي.

وصدر الحكم في وقت صعب سياسيا في مصر التي ستشهد بعد أسبوعين جولة إعادة في أول انتخابات رئاسة حرة ويتنافس فيها محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة في عهد مبارك وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك.

وداخل القفص بدا مبارك متحجر الوجه وقت النطق بالحكم عليه وكان راقدا على سرير طبي متحرك ويضع على عينيه نظارة سوداء.

وقضت المحكمة ببراءة معاوني العادلي الستة الذين حوكموا في نفس القضية بتهم تتصل بمقتل 850 محتجا اثناء الانتفاضة التي اصيب خلالها أكثر من ستة آلاف محتج.

وفي رد فعل اولي استقبل مئات من أقارب ضحايا الانتفاضة ونشطاء خارج مقر أكاديمية الشرطة التي شهدت المحاكمة الحكم بالترحاب وهتفوا “الله أكبر” على الرغم من أنهم طالبوا بإعدام مبارك ووزير الداخلية الأسبق.

وقالت سها زوجة أحد قتلى الانتفاضة خارج مقر المحاكمة “أنا سعيدة. أنا سعيدة.”

لكن سرعان ما وقعت اشتباكات بين الشرطة وعشرات المحتجين الذين غضبوا من أحكام البراءة التي نالها ستة من كبار ضباط الشرطة الذين كانوا ضمن المتهمين.

كما تبادل مؤيدون لمبارك ومعارضون الرشق بالحجارة. وقالت وزارة الصحة إن 24 أصيبوا.

وحكمت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية في اتهامات بالفساد وجهت لمبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم وقالت إن الوقت القانوني لمحاكمتهم بتلك التهم انتهى.

وأثارت أحكام البراءة ثائرة محامين تولوا الدفاع عن ضحايا الانتفاضة وأسرهم وهتفوا في القاعة عقب النطق بالحكم “الشعب يريد تطهير القضاء” و”باطل.. باطل”.

ووقعت اشتباكات بالأيدي في قاعة المحكمة.

وقال شاهد إن السعادة بدت على وجوه رجال شرطة يحرسون القاعة بعد براءة الضباط الكبار وإن صحفيا غضب لذلك مما تسبب في شجار بينه وبين بعض الحرس.

وأضاف أن الصحفي وليد اسماعيل الذي يعمل بصحيفة التحرير اليومية المستقلة أصيب بسحجات في البطن والظهر جراء ضرب مبرح تعرض له خلال الشجار. وتابع أن إسماعيل سقط على الأرض وبدا مغشيا عليه لدقائق.

ورفع شخص في المحكمة لافتة عليها عبارة “حكم الله.. الاعدام” بينما رفع شخص آخر بجواره لافتة كتبت عليها عبارة “حكم الشعب.. الاعدام”

وبدأ رئيس المحكمة أحمد رفعت الجلسة بالنداء على المتهمين وردوا بأنهم موجودون باستثناء سالم المحتجز في اسبانبا في قضية غسل أموال هناك.

وقال رفعت في كلمة سبقت النطق بالأحكام عن بداية الانتفاضة يوم 25 يناير كانون الثاني العام الماضي “تنفس الشعب الذكي الصعداء بعد طول ليل كابوس مظلم.”

ووصف فترة حكم مبارك بأنها “30 عاما من ظلام حالك أسود أسود أسود.”

وقال إن أولى الأمر خلال ذلك العهد “تربعوا على عرش النعم والثراء والسلطة.” وأضاف أن الفقراء “افترشوا الأرض وتلحفوا السماء وشربوا من مياه المستنقعات.”

وتدفق مئات المحتجين الى ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة بوسط القاهرة وعملوا على إغلاق الميدان امام حركة المرور. ودعا نشطاء المحتجين الى الاحتشاد في الميدان مساء السبت.

وبعد صدرو الحكم نقلت طائرة هليكوبتر مبارك إلى سجن طرة في جنوب القاهرة تنفيذا لقرار من النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بنقله إلى السجن لقضاء العقوبة المحكوم بها.

وقال التلفزيون الرسمي إن مبارك (84 عاما) مر بأزمة صحية لدى نقله إلى السجن.

وكان مبارك ينزل خلال المحاكمة بمستشفى على مشارف القاهرة رغم مطالبات بنقله الى سجن طرة حيث ينزل بعض من كانوا أركان حكمه وقدموا للمحاكمة بعد سقوط الرئيس السابق.

وشاركت حشود من قوات الأمن في تأمين مقر المحاكمة التي استمرت نحو ثمانية أشهر عقدت خلالها 49 جلسة.

وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان 24 شخصا اصيبوا في اشتباكات عقب النطق بالحكم.

وقالت الوكالة إن النائب العام أمر بدراسة أسباب الحكم على مبارك للطعن عليه أمام محكمة النقض.

وطالبت حملة مرشح الإخوان للرئاسة بإعادة المحاكمة “بأدلة واضحة”. بينما قالت حملة منافسه إن الأحكام تثبت أنه لا أحد فوق المحاسبة.

وعبر مصريون عن الخوف من أن أوجه الضعف التي كشفت عنها الأحكام في القضية يمكن أن تجعل مبارك ينال البراءة بعد الطعن عليها أمام محكمة النقض.

وقال شاهد عيان إن النشطاء أغلقوا مداخل لميدان التحرير بحواجز حديدية. وأضاف أنهم صنعوا قبرا رمزيا في الميدان من رمال وحجارة وضعوا به قطعة من الورق المقوى كتبت عليها كلمة “القصاص” ورسموا بطلاء أحمر ما يفهم أنها بقعة دم.

وألقى عشرات النشطاء الحجارة على مبنى دار القضاء العالي بالقاهرة الذي يضم عددا من المحاكم العليا ومكتب النائب العام.

وفي مدينة الإسكندرية الساحلية شارك مئات النشطاء في مسيرة رددوا خلالها هتافات مناوئة لمبارك والمجلس العسكري والقاضي الذي أصدر الحكم والنيابة العامة التي كانت قالت إن المخابرات العامة ووزارة الداخلية لم تتعاونا معها في جمع أدلة الإدانة.

ودعت جماعة الإخوان إلى احتجاجات في الشوارع اليوم.

ويقول مصريون إن الأحكام تبين أن الكثير من نظام مبارك لا يزال قائما بعد 15 شهرا من الانتفاضة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend