جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الحل في تدخل العرب عسكرياً بسوريا – سيد أحمد الخضر

الأمور في سوريا من سيئ إلى أسوأ، فخطة عنان الهزيلة لم تعجز فقط عن وقف القتل إنما أعطت الأسد غطاء دولياً ومهلة جديدة للفتك بشعبه.
يكتفي المجتمع الدولي ببيانات سطحية وخطوات رمزية مثل طرد الدبلوماسيين السوريين، بينما يفترس الأسد يومياً مئات الأطفال والنساء.
الظروف كلها تخدم استمرار الأسد في غيه: هوان العرب، وتخاذل المجتمع الدولي، وتمزق المعارضة.
لم تحقق خطة عنان سوى أثر سلبي واحد، وهو تكريس وجود طرفين متصارعين في سوريا، بما يعنيه ذلك من نزع صفة الثورية عن حركة الاحتجاجات السلمية التي تفجرت في البلد منذ أكثر من عام.
مهزلة بكل المقاييس أن نترقب وقف القمع من مراقبين عزل يتعرضون هم أنفسهم للاعتداء.
يدرك عنان أن القمع في سوريا شهد تصعيداً كبيراً من حيث الكم والكيف، لكنه لا يستطيع إعلان فشل خطته؛ لأن المجتمع الدولي لم يهتد إلى حل بديل حتى الآن. وحتى الآن من المستبعد جداً أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات حازمة ضد النظام السوري، فرغم هول مجزرة الحولة اكتفت الدول الغربية بطرد السفراء، بينما عبر العرب عن شجبهم للحادثة بالصمت المطبق.
هناك سببان يلزمان العالم بغض الطرف عن مجازر الأسد: الأول يتمثل في موقف روسيا التي فقدت هيبتها كقوة عظمى، وتريد أن تثبت وجودها في الشرق الأوسط من خلال أشلاء الأطفال الرضع في سوريا.
وكما توظف دمشق حمل المعارضة للسلاح في تبرير حملاتها العسكرية ضد الأحياء السكنية توظف موسكو هذا الوضع سياسياً، حيث تكرر ضرورة أن يلتزم الطرفان بضبط النفس ووقف العنف.
لكن الموقف الروسي ليس وحده ما يصد المجتمع الدولي عن تنحية الأسد؛ لأن الدول الغربية تعرف كيف تقنع موسكو بالتنازل عن مواقفها المتصلبة. في العديد من المناسبات تراجعت روسيا عن معارضة الغرب بناء على تفاهمات وصفقات سرية، ولم تكن موسكو معنية بالمبادئ أكثر من حرصها على تحقيق بعض المصالح.
ما يمنع الغرب هو في الحقيقة إسرائيل التي نجح النظام السوري في حمايتها لأكثر من 30 عاماً. ولا يمكن إسقاط الأسد قبل توفر بديل يضمن هدوء الجولان إلى الأبد. لقد تحدثت إلى بعض أقطاب المعارضة السورية، وأخبروني أن الإدارة الأميركية أبلغتهم أنها لا ترغب في سقوط الأسد قبل العثور على بديل يتكفل بأمن إسرائيل.
لا يوجد في المعارضة السورية بعلمانييها وإسلامييها من يمكنه التنازل عن الجولان وغض الطرف عن غارات إسرائيل على دمشق في وضح النهار.
إذن لا يمكن التعويل على مجلس الأمن في إسقاط الأسد، بل من الوارد جداً إعطاؤه مهلاً جديدة لمواصلة القمع وازدراء إرادة السوريين.
ولكن هذه النتيجة المؤلمة لا تبرراكتفاء العرب بالتفرج على ما يحدث في سوريا.
ما يحدث في سوريا يشبه إلى حد كبير فظاعات الكونغو وساحل العاج ورواند وسيراليون.
لكن مجازر إفريقيا أرغمت الاتحاد الإفريقي على تحمل مسؤولياته تجاه الشعوب، فتحول من منظمة هشة إلى قوة تردع الحكومات والميليشيات.
حالياً ينشر الاتحاد الإفريقي قواته ضمان السلم في البلدان التي تشهد صراعات مسلحة، ومنع العسكر من الانقلاب على الديمقراطية في بلدان أخرى.
على الجامعة العربية محاكاة النموذج الإفريقي، وتسيير قوات عسكرية لوقف الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري.
بإمكان العرب إسقاط الأسد أو إرغامه على وقف العنف على أقل تقدير، وليس من المقبول لدول تملك إمكانات عسكرية ومادية هائلة أن تظل تستجدي تدخل الغرب لوقف نزيف الدماء في بلد شقيق.

 الحل في تدخل العرب عسكرياً بسوريا – سيد أحمد الخضر

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend